في عشق البنات
الكاتب محمود حجازي

في عشق البنات

الإنجراف وراء الأوهام ،  أكثر واطأة من عبادة الشيطان….. لذا لا تنجرف

قبيل خروجه للعمل ، يتعاطي قهوته اليومية …. حينما جلست إمراته في حجره ، مسرعة بيدها اليسري إلي آخر رأسه لتداعبه أولا ، ممسكة بيدها كفه لتضعها علي آخر نقطة من إعوجاج قدها ، الدلال من حركتها لم يكن كافياً ، ليدرك أنها تريد أن تحتفظ به لنفسها أكثر ، و لضيق أفقه ، وجب عليها التحدث ؛
–  ناوي تسبني زي كل مره ؟

الآن …. يري إبتسامتها الدافئة التي تلوح بالوداع ، صمته مُقحل ، شديد البؤس ينتظر الجراد ، ينكسر الباب عليهم ، يدخل رجال طوال القامة ، ناحفون ، يبرز عظم وجههم الأسود وجناتهم شديدة النحت ، منغلقة مع جباههم ، شاغلة بإنغلاقها مكان أعينهم ، فهم لا يبصرون، هؤلاء الرجال دائما عابسون ، غاضبون ، لا يتركون مجالا للتفاهم

يمسك إحدهم إمرأته يبعدها عن حجره ، و آخر يحكم قبضته عليه ، يتركونه يصرخ بلا حراك ، لم يتبق له منها سوي ذكري ملامستها و لحظات ضعفه ، يمكنه رؤية شريط حياته ، يترآي من  الماضي ما حدث معه حينما كان طفلا ، كان هؤلاء الرجال يبعثون كلبهم الأسود الضخم ، لينتزع الطعام من يده ، و يبقي بلا طعام ، يبكي حتي يضعفه النحيب فتأخذه الغفلة ، يتذكر أيضا وقت ما كان يتشبث بسور سطح منزله ، لا يتنظره غير أسفلت صلد ، يحطم عظمه …. حين ذاك بُعث صقر أسود ليراقب موته .

“هو” شخص بدء حياته بالموت ، منساق وراء أوهام الآخرين ، لم يصنع حتي وهمه الخاص به .
الآخرون أعطوه إسما ، إنتمائا لأرضٍ ضيقة ، و جعلوه يتعبد عبر دينهم…… الآخرون دائما ما يسيطرون علي قرارته ، فمنذ نعومة أظافره يتطوقون أن يضعوه في القالب الذي يعود عليه بمزيد من الوريقات  البنكية ، كلما زاد عدد الوريقات لديه طغت هيمنة الآخرين علي روحه….. حتي أصبح “آخر” مثلهم .

“هو” ، كان يمتلك حلم و منزل ريفي يقع خارج حدود مدينة عقله المذحمة ، في ذلك المنزل أخذ يروض حلمه ليتصدي لكافة  محاولات الهيمنة عليه ، عمل علي إشباع عقله بأنه سوف يستيقظ في يوم ليجد أن  الآخرين ليسوا بحاجة اليوم للتسابق من أجل جمع أكثر ، و أن مجتمعه قادر علي أن يقبله مهما كان دينه أو إنتماؤه الفكري و مدي غرابة أسلوب حياته ، أما عائلته كانت بمثابة رصاصة موجهة إلي رأسه تنتظر أن تفجرها في حالة أن أخفق في دراسته التي حددوها له سابقا ، و عمله المنصوص عليه طبقا لقانون الآخرين  ، و حتي علاقته مع ربه ، كانوا ملائكة حساب و تقويم و عذاب .

الطرح الذي يجول عقولنا الآن لماذا “هو” يقبل كل ذلك ؟؟
هل من المنصوص عليه أن يتحكم الآخرين في حياة “هو” و يستمر “هو” في خسارة كل ما يحلم و يتمنى ؟؟
أم من المفترض أن يتحول “هو” لأحد الآخرين ؟؟
كافة ما ذكر أعلاه ، مشاهد  مكررة من حياتك “عزيزي القارئ”  ، لن تخسر شيئا اذا تمسكت قليلا بحلمك ، الحلم دائما إمراة جميلة تشعرك بمدي تميزك عن الآخرين ،  و لن تخسر شيئا اذا لم تزرع في عقل طفلك ثلاث أو أربع وظائف مقننة .

لا تكن مثل “هو” فالآخرون الآن يتغذون علي طعامه  و يستمتعون بإمراته و مازال صقرهم يراقب موته .



للتواصل مع الكاتب عبر تويتر : محمود حجازي