فكر في موتك تحيا

الموت ، احد الحقائق المطلقة التي لا نسبية فيها ، انتهاء الحياة بالجسد ليبلى ويفنى الى تراب تحت التراب ، الحقيقة المؤلمة ، الحقيقة المنسية ، متى فكرت في موتك ونهايتك وانت بصدد درس او محاضرة او وسط زملائك او في الطريق لمنزلك ، متى اتتك فكرة ان تتوقع موتك ، شكلك حين تموت ، موضعك ومكانك ، لا اتحدث عن الالتزام الديني والتقشف والتصوف بل اتحدث عن الموت كسبب مقنع لتغيير النفس من جميع النواحي، فالموت حياة والموت رحمة والموت بداية من قلب نهاية ، والموت حب وكره ، شوق وجفاء ، الموت فلسفة لامنتهية ، انت تسعى في الحياة غير مبالي بتلك الحقيقة وهذا في رأيي اهم نقطة عليك وضعها في حسبانك ، لا تجعل انتظار الموت مذهبا تتبعه بل انساه طيلة الوقت واعمل عليه دون توقعه ، لاوضح كلامي اكثر كي يصلك ما ارمي اليه فان الموت كحقيقة مطلقة لم يكن مقبولا لدى الكثيرين فهناك من يهرب من الحديث عنه او سماع ما يمت له بصله من اخبار او محاضرات دينيه وهذا تناقض واضح في طبيعة النفس فكيف تسلم بحقيقة الشيء وتستنكرة ، اصبح عدم التفكير في الموت مشكلة والتفكير الكثير به مشكلة ايضا ، ان لم تفكر به فستهمل بعض الخصال التي تحتاجها كالصبر ع البلاء والشجاعة في مواجهة الحياة بصعابها وتناسي الهموم فالتفكير في الموت بدافع اعتناق مذهب اللامبالاه بالفاني سينسيك شوق من هجر وحزنك على من رحل والبكاء على ما فقدت من متاع الحياة ، اما كثرة التفكير بالموت سينئى بك عن ملذات ما حلل لك في الحياة كاشتهاء الحب والصحبة الطيبة وزينة المال والأولاد والتخاذل في السعي والاجتهاد وتحطيم العزائم  بل قد يصل الى حد المرض النفسي كالوساوس القهرية التي ستؤرق نومك او الفوبيا التي ستصيبك على حين غرة ان مررت بعزاء او بمشفى او لمجرد قراءة شيء عن الموت ، التفكير في الموت يقتل الطموح وعدم التفكير يقتل الاحساس بقيمة الانجاز الذي حققت في خياتك محتومة النهاية ، التفكير في الموت يزرع الواعظ الديني وعدم التفكير في الموت يدفعك نحو تجارب الحياة دون حساب لثواب او عقاب ، معضلة صعبة لا تدري اي منهما يجب تحقيقة او كيف الوصول الى وسطية لهذا الأمر ، فلنتخيل عدة مشاهد  قد يقربا المعنى الأكثر. شاب يخاف الموت لم يكثر في تجارب الحياة وتصوف لعلمه بالنهاية ، شاب يخاف الموت فقرر التمتع بالحياة سريعا قبل هرمه وعجزة ، عجوز يخاف الموت فيسعى للصحة والطاعة فلم يتقرب من ربه بالقدر الكافي ، عجوز لا يخاف الموت يطعن بسكين الكفاح في الحياة وكأنه في العشرينات من عمرة ، اذا اردنا تحليل المشاهد فسنصل الى عدة نقاط في حقيقة التفكير في الموت ، اولا الانسان روح خالدة ، جسد له شهوة ، فكر لا يقف ، خوف من كل ماهو مجهول ، قد تنساه فلا تعد ذادك وقد تذكرة فتهبط ارادتك ، التمتع بالحياة والالتزام هم الملجاء الوحيد للهروب من معضلة الخوف من المحتوم ولكن الافضل هو وضع الخوف من الموت موضع اداة لعدة اغراض ، تتقرب به الى ربك او تسبح في الحياة كبحر لا ترى منتهاه، عندما تخسر شيئا قيما فكر بالموت ، عندما تعشق بشدة فكر بالموت ، عندما تتخذ خطوة جريئة فكر بالموت ، فكر به كدافع ليس رادع ، لا تخاف الموت فبكل الاحوال ستموت ، ولا تحب الحياة فبكل الاحوال ستموت ، لا تصنع الخطأ عشما ولا تجتنب المغامرة قلقا ، اجعله اداة بيدك لا قيد حول رقبتك ، اصنع ما شئت باسرع وقت فستموت ، اصنع ما يحق صنعه وافعل ما يجب صنعه فقد تموت باي لحظة ، لا تسمح باهانة او تقليل من شأنك فتموت مخذولا ، لا تعارض وتبغض وتكره فتموت وحيدا ، لنستغل الموت في ان نحيا كراما ، لنستغل الموت في ان نحيا سعداء ، فطالما كفني فوق سريري فضحكتي على وجهي والحياة بين يدي وليست بقلبي .