شابة من شعبك …
أسماء مصطفى كاتبة المقال

كلمة ..اريد ان اقولها ولا يهمنى عواقبها ، كلمة عقل وحق ، كلمة فكر ومنطق ، كلمة حرية !
لا اعلم الى من اوجهها تحديدا ولكن لمن يمتلك سلطة فى هذا البلد ، التى لا احد يعرف مصيرها ،،لمن يحمل فوق عاتقه مسئولية شعب باكمله
دعونى اخبركم باننى لا انتمى لحزب سوب حزب “العقل”

سيدى انا طفلة …مراهقة …شابة من شعبك ، اريد ان يتسع صدرك لسماع ندائها ، ارجوك ان تصل لعقلى الصغير .
ما الذنب الذى ارتكبته لأحيا غريبة فى بلدى ،لأحلم بالهجرة فى هذا السن ، سيدى لقد اتسعت الفجوة بينى وبينك ، تريد سماع ما يرضيك ولا تتحمل اى نقد .

أرى ان ذنبى الوحيد هو اننى اعتمد على عقلى فيما اسمعه واقرأه ، اعيش فى وطن كالمكبلة بالاغلال ، تلتف حول عنقى وتسلبنى النطق .
هل هو ذنب ارتكبته عندما لا استطيع استيعاب تاريخ هذا البلد وما تعلمته فى مراحلى الدراسية السابقة فى كتب التاريخ والدراسات الاجتماعية ؟؟
لقد كانت مجرد مناهج لا احس معها بالمصداقية والشفافية والعلاقة الوحيدة التى جمعتنى بها هى موعد الاختبار ..

سيدى لماذا تصر على ان كل شئ على مايرام ؟ ،، خلقت بعينين ترى وعقل يفكر فيما حوله ،، ارى اسلوب الخمسينيات يتكرر بكل تفاصيله .

انظر معى سيدى الى واقعنا هذا وما وصلنا اليه ..
هنا .. طفل مريض ،، مشرد ،، عاجز عن الحلم ، بلغ مبلغ الضياع فى بلد لا تستطيع تحمله ،،بجانبه عجوز سائلة فى شوارع ساخرة ،، تطلب العون والرحمة من قلوب تحجرت من كثرت الالم . وهناك .. شاب فاقد الامل فى كل شئ ، قتلت مواهبه ودفنت تحت تراب الياس ،،يحلم بالهجرة فى الصباح والمساء ، لا يرى سوى النصف الفارغ من الكاس ،، انظر سيدى الى هذا الشعب وحدثنى عن قصائد الفخر والحياة .
سيدى دعنى اوضح لك ما وصلت اليه بعد التأمل فى واقعنا وما اشعره من سخف يملأه
وصلت لمرحلة من رفض المناقشة فيما يخص هذا الواقع باكمله ، وصلت لطريق امل ولكنه ملئ باحجار الياس تعرقل مساره ، ومازلت اواصل جاهدة لأقصيها عنى حتى اجد نور الحرية والمستقبل
اصبحت على قدر معقول من الصبر والتحمل ولكن !! عفوا سيدى هذا النفس الطويل لاشق طريقى خارج نطاق واقعك
اقولها اسفة وصدرى محطم لقولها ، لان هذا الواقع الذى تمثله يكون :وطنى: ، الذى احبه ولا احبه ،، اتمنى ان احيا فيه حياة كريمة مع الرغبة فى الفرار منه ، عجبا له يضمنى بقوة طاردة ، اشعر بالحنين اليه والقسوة عليه فى ان واحد

عندما اسمع الطبول الناطقة تلتف حولى وتصيب سمعى بزلزال من الاراء لا يتحمله عقلى ،، اشعر باننى اريد الغرق فى بحر من الصمت ،، اريد التمتع بطعم الحرية الفردى ،،ياله من شعور جميل عندما تصل الى مرحلة السلام مع النفس ،، تمتلك القوة والثقة بانك قد وصلت لقمة الرضا والاقتناع بما يحثك عليه عقلك
سيدى اطلب منك امنيه راجية تحقيقها
“الحقيقة” ..لا اريد سواها ..اخبرنى اياها بكل ملامحها ،،بما تحمله من خير او شر ، اريدها كما هى بلا زيادة او نقصان ..
سيدى تعامل معى كشخص له هوية ، مسئول منك وله حق عليك . اخبرنى بهدفك الذى تسعى اليه ولا تتجاهلنى ، انبئنى بنيتك تجاه وطنى .
المؤلم فى الامر اننى لا استطيع رؤية حاكم فى ثوب غير ثوب سيدى “عمر بن الخطاب” ،،اعلم ان هذا لا يزعجك كثيرا ولا يشعرك بالحرج لانك تضع حداثة الزمن امام عينك ،،ياله من فارق لا يقل عن فارق المشرق والمغرب
لماذا لا تنظر للفاروق ؟؟ لماذا لا تحاول ان تقلده فى ابسط الامور؟ هل منهجه السياسى كان خاطئا !!!!!!ام انه عجز منك ؟ !!! لا اريد الجواب !
سيدى ارجوك ان ترحم ضعفى وقلة حيلتى والا تخذلنى وتقتل روح الامان داخلى
سيدى مللت من شعور الغربة ،، مللت من افواه النمل التى تحمل كلمات الحرية والسلام ولا تجسدها امامى .
رفقا ثم رفقا بانسانة لا تتحمل وجوه مزيفة وعرائس متحركة تشوه عالمها .