وجهَكَ والذاكرة يتصدران الصفحات الأولى للكتب في كل مرّة أعيد فيها ترتيب المكتبة

مئات الأبطال خلقها كتّابها في رحلتهم الشّاقة واللذيذة في آن

في كل مرّة أنفض الغبار عن الأغلفة ، يدخُل رذاذ الوردة التي أهديتني في عينيّ

في كل مرة أجلسُ للكتابة ، أعلم كم نحنُ بعيدون عن ذواتنا ، بعيدون نحن عنا بقدر بساطة الأخرون في المدن الغربية في تعاملهم مع تعقيدات الحياة ومشقاتها

“غسان ، درويش ، غادة ، مُنيف ، مريد ، رضوى ، واسيني ، جبرا ، سميح القاسم ، محمد الماغوط ، جلال الدين الرومي ، المتنبي ، الجاحظ ، إبن عربي ، دوستويفسكي ، كزانتزاكس ، هنري ميلر، كارين بليكسن ، ألبير كيمو ، مارغريت دوراس ، جورج اورويل ، غابرييل ماركيز ، هوميروس…… ”

أربعة أمتار على هذا الكوكب ، كانت كفيلة لأتعرف على كل هؤلاء دون عناء الحصول على تأشيرة سفر ، قرارٌ واحد بمداواة الوحدة بالعزلة كان كفيلاً لتسافر المدن إليّ عوضاً عن سفري إليها ، المدن أيضاً تشبهنا ، يغيبُ عنها من تحب ،يغزوها ما تكره ، تحنُّ إلى بدايتها قبل بعث الخليقة

كل هذه الأسماء فصلتني عنكَ بمثابة مئة وستين سنة ضوئية وقرّبتني إليَّ بالمقدار نفسه ، كل هذه الأسماء ظلّت عالقة في العينين والقلب وملح الذاكرة ، كل هذه الأسماء كانت جرعات كيميائية للشفاء من الحنين دون جدوى