لماذا لم أتحسس مسدسي في صباح ذلك العيد؟

– كان ذلك صبيحة عيد الفطر حينما قررت ألا ألحق الآخرين بالاحتفال بالعيد؛ ليس لشئ سوى أنني دوماً أود مشاطرة رفاقي أحزانهم، هذه المرة كانت لصديقي عادل الذي عانى فقدان والده؛ فكيف أفرح والأقصى حزين!! بل كان من الأولى على قاطني البلدة جميعهم ألا يحتفلوا أيضاً، فعلى الرجال أن يُنكسوا الرءوس ويطلقوا اللحى وألا يتخلل إيدامهم لحوم أبداً، وعلى النساء أن يتشحن بالسواد ولا يُبدين زينتهن، فقط هذا المنظر بطقوسه يليق بحزن عادل، ولما كان الفجر؛ شرع المهللون بالتكبير في المساجد، حينها فقط تجلت كل أئمة الشر القابعة في ضميري وأوزعوا إليَّ أنه مَن ذا الذي يخرق قدسية لحظات الحزن الجمعي الذي من المفترض أن يملأ أركان البلدة كلها؟، أئمة الشر في ضميري تقول لي: “إن أناس البلدة يخرقون ما تطمح إليه لذا فلنذهب إلى المسجد ونقتلهم جميعاً؛ هيا بنا .. هيا بنا نقتلهم، لنقتلهم جميعاً، هيا.. صدقني سنقتلهم وينتهي كل شئ”؛ كان ذلك حينما فاجئني صوت أبي قادماً من الصالة وهو يقول لي: “إحنا إتأخرنا على الصلاة يا ابني. يلا بسرعة. كل سنة وانت طيب”.
الآن قد دخل أبي بجدارة في دائرة القتل التي تبنيتها لكل شخص يريد الاحتفال بالعيد، هنا فقط وفي هذه اللحظة بالذات يتلاشي كل شئ، ولعل أملي الأخير في أن أصبح قاتلاً متسلسلاً قد ضيعه والدي، هنا التراجع المُلّح الذي تفرضه الطبيعة يحضر بقوة، كل قوانين الميتافيزيقيا الحياتية تتحطم وعليها فلقد تحطمت أجندتي المزعومة في هذا اليوم، حسناً؛ فلن أتحسس مسدسي هذا العيد، ولن يزر الحزن سوانا في هذا العيد يا صديقي.
أغلقت هاتفي وباب الغرفة وكذلك عيناي. ثم أطلت النظر إلى سقف الغرفة الذي كان مُدججاً بعددٍ لا بأس به من الأسئلة الوجودية والتي كان أبرزها :
-كيف تحدث الأشياء؟
-لماذا تهاجر أسماك السلامونيلا عبر المحيط الهادي في أوائل الشتاء بينما ترحل البطاريق في أوائل الربيع؟
– كيف نُشفى من حب التعلق بالأشخاص؟