الكتابة في زمن البرلمان
الكاتب حسين السيد أبو حسين

نائب برلماني اختاره الشعب لحماية الدستور، واحترامه، رغم أن انجازه الحياتي الأكبر هو نشر تسجيلات لشخصيات عامة سجلت دون إذن  النيابة بالمخالفة للدستور و القانون!!، سجين سابق بتهمة ضرب رئيس مجلس الدولة، آخر متهم بالنصب، و زميل لهم رابع هارب من حكم نفقة، مرحباً بكم في مجلس النواب …

إذا كانت كل الكتابات عن الدستور سدى، و كل حديث عن الحريات ضائع، و إذا كان صوت المهرب والمهرج والنصاب اليوم كصوت المعركة لا يعلوه صوت، وإذا كانت الراقصة منذ خمسة آلاف عام تربح في الليلة أكثر مما يربح الكاتب في عام، فما الذي يدفع الكتاب إذا للاستمرار في الكتابة؟
تلك المهنة العصيبة حيث لا أمن و لا مال، فقط كلماتك التي قد تقودك إلى مشانق الصباح حيث الجباه بالموت محنية، أهو الاحساس المغرور بالأمل في عوالم أضحى الأمل فيها ترفا؟، أم هي الرغبة اليائسة في اصلاح الفاسد؟ أم هو العمر الذي قد ينفق كله لثقب ثغرة ليمر الضوء للأجيال مرة؟

أي قوة خفية جعلت ( أمل ) يستمر في الثرثرة، ثرثرة الشعراء*؟، أي روح تلك التي جعلت ( بيرم ) يكتب منكوياً بالزيت و النار**؟ أفي الكتابة ما يستحق تحمل زيت مخلوط بنار؟

في الأزمنة الطبيعية، اختيارات مثل تلك، نواب مثل هؤلاء، يدخلونك بلا عسر ذلك النفق المظلم حيث الاكتئاب والاحساس باللا جدوى، و لكن من قال أصلا أننا في زمن طبيعي؟، في الأزمنة الغير طبيعية، يصبح من اللا منطق أن تبحث عن حلول منطقية لوضع غير منطقي.

إذا كان الجنون شعار المرحلة البرلمانية، وإذا كانت الكتابة عملاً مجنوناً بطبعه، فإن ذلك يزيد من فرص انتصارنا ككتاب على تلك الحالة المبتذلة التي وصلت إليها الأمور في بلادي العزيزة، نحن مجانين قدامى، هم ” يدوبك ” لسه مجانين جداد.

و بما أننا قد تعارفنا، وصارحتك بحقيقتي كمجنون قديم على ظهر هذا الكوكب، فتعال أحك لك قصة.

هل تعرف أصحاب السبت؟
هؤلاء القوم الذين نهاهم الله عن الصيد في السبت فعصوا أمر ربهم وتحايلوا عليه و ذكر الله ما كان منهم في سورتي البقرة والأعراف.

إذا كنت تعرفهم فبالتأكيد تعرف انقسام البلدة التي كانوا منها لثلاث فرق، الفرقة العاصية، الفرقة الناهية و الفرقة الساكتة، ذلك أن الفرقة الأولى لما عصت ما أمر الله به، نهتها فرقة من أهل القرية و سكتت عنها فرقة، لم تشاركهم عصيانهم، و لكنها أيضا لم تنهم عنه.

فأنزل الله ” فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ”

يقول ابن كثير القرشي في تفسيره ” فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين ، وسكت عن الساكتين ; لأن الجزاء من جنس العمل ، فهم لا يستحقون مدحا فيمدحوا ، ولا ارتكبوا عظيما فيذموا ، ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم : هل كانوا من الهالكين أو من الناجين ؟ ”

ربما الكتاب من نسل هؤلاء الذين نجوا، ربما الثرثارون بقية من فكر الذين أصروا على الحديث معذرة إلى ربهم، ربما جنوننا هو الشيء العاقل الوحيد في هذه الحياة، ربما نكتب لأن الذين سكتوا سكت الله عنهم فلا نعلم أهلكوا أم نجوا، نكتب لأننا نعلم يقينا أن من تحدثوا نجوا …


 

* إشارة إلى قول أمل دنقل في قصيدته من أوراق أبو نواس ” إن تكن كلمات الحسين. وسيوف الحسين. وجلال الحسين. سقطت دون أن تنقذ الحقّ من ذهب الأمراء. أفتقدر أن تنقذ الحقّ ثرثرة الشعراء؟ “.

** إشارة إلى قول بيرم التونسي في قصيدته الشرق ” من قبل ما اكتب أنا عارف القول ضايع. و الأجر بالتأكيد ذاهب حسب الشايع. و الشتم حايجيني مسوجر من واد صايع. مهما انكويت بالنار و الزيت برضك فنان ”

للتواصل مع الكاتب عبر فيس بوك : حسين السيد أبو حسين