عن الاله الذي ينصر دينه بالتكفيريين و الملحدين
الكاتب حسين السيد أبو حسين

و الموجة التكفيرية المتطرفة تعلو في الآونة الأخيرة فتقابلها موجة الحادية مضادة , و الحياة فعل و رد فعل فاذا فرغ التدين من مضمونه صار تكفيرا … و اذا ضل العقل الطريق انقلب التفكير الحادا ..

و التكفير و الالحاد في رأيي وجهان لعملة واحدة فواحد تطرف في فهمه للدين فقتل الناس باسم الله ,, و واحد تطرف في تفكيره و غروره بعقله فقتل المنطق باسم العلم

و بين هؤلاء يقف الوسطيون في قلق ,, و يجد المرء نفسه بين فكي رحى التطرف و الالحاد .. و يصبح السؤال ملحا حول مستقبل الدين في الفترات العصيبة و التي يصبح فيها الدين كأنه محاصر من كل الجهات … و عندما تستحكم القبضة ولا يوجد منفذ واحد للأمل تؤمن القلوب القانطة بالمعجزة و تتعلق الأبصار بالسماء في انتظار كلمة ذلك الاله الذي يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور … و تتهيأ القلوب لاستقبال لطائف رحمته و دلائل حكمته العلا …

المتطرف يقول نحن ننجح في تحقيق انتصارات على الأرض و الله لا يصلح عمل المفسدين فلو كنا بعيدين عن الدين كما تقولون ما اصلح اعمالنا … و الملحد يتسائل في انكار عن الله .. ان كان موجودا كما تقولون فلم يترككم هكذا بغير حول و لا قوة و لا نصير ؟ لو كان هذا الاله موجودا فلم يترك هذا العالم الذي يتمرد عليه ؟ لم يسكت و هو يرى ؟

و الله يقول ” ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ”

و نحن نقول لهؤلاء و هؤلاء انه سبحانه موجود و لا موجود بذاته سواه .. هو المسبب و هو السبب الأول .. و نحن نؤمن بحكمته العلية سبحانه .. فقد سمعناه يقول ” و أملي لهم ان كيدي متين ” ..

و كون هذا الاله واجد مسبب للاسباب , يدعونا للتساؤل حول المتطرفين و الملحدين في هذا العالم ؟ أو لنقل المتطرفين على جانبي العقل ؟

و الحق و الحق أقول لكم انني اظن و بعض الظن يقين أن هذا الحكيم العليم الذي أعبد سبب الأسباب ليوجد المتطرفين باسم الدين و المتطرفين باسم العقل حفظا لدينه من الجمود و التيبس

و انا و اذ نظن أن الله يبعث على رأس كل قرن من يجدد لعباده دينهم , فمن غير المعقول أن نظن أن يبعث الله هذا المبعوث لعالم هادئ متعبد … بل يلزم لوجود مجدد أن تتوفر أسباب التجديد ,, فيعم الظلام ظهر البسيطة و تتطلع القلوب الى السماء في انتظار كلمة الله … فلا يأتي خلاص الا على شوق الى خلاص ..

و لولا التكفيريون ما فتحت كتب الدين ليرد عليهم ردا برد .. و لظل العلم حبيس الكتب .. و لتحول الدين الى أحاديث مبتذلة تتكرر صبيحة كل جمعة … و الى عادة تفتقد الى معناها … فشاء القدير أن يلفت الناس الى دينه بوضعه في موضع الدفاع و أن يستنهض همم عباده فيكشفون في الدين كشوفا جديدة ما كانوا ليصلوا اليها لولا زئير الحاجة … فلولا حرق داعش للطيار الأردني ما عرف الناس تبرأ الدين من الحرق و حديث نهي النبي عن حرق البشر موجود في كتب الحديث منذ قرون فما علمه الناس الا يوم استخدمت النار لتشوه الدين فأبت النار الا أن تفتح للناس بابا للعلم فيكتشفون كذب المرويات عن أبي بكر و خالد رضي الله عنهما أنهما أحرقا عباد الله .. و لولا النار ما برأ أبو بكر و خالد … و لولا اضطراب هذا العالم ما اثيرت المناقشات و اعيد فتح كتب الدين من جديد و لولا الحركة لمات كل شيء … و لو ظل الدين ساكنا لمات … فأراد الله أن يحركه و هو من وراء كل شيء يدبر الأمر و لو عجزت العقول عن ادراك تدبيره

و لولا الملحدون و سؤالهم عن ذات الله العلا ما فتحت أمامنا فيوض رحمته و لطائف صفاته فعرفنا عنه سبحانه أكثر مما كنا نعرف …

و الولايات المتحدة الأمريكية تنفق على السلاح كل شهر من ميزانية دفاعها ما يستطيع اطعام الجوعى في هذا العالم عاما كاملا … ان الملحد الذي يتهم الاله بالشر عليه أولا أن يعي أن هذا الاله قدر في هذا الكون أقواته سواء للسائلين .. و أنه جعل في هذا الكون من الموارد ما يفي باحتياجات جميع خلقه و يفيض كثيرا … فان جاع العالم فذلك من فعل أشرار العالم …

و هؤلاء لن يتركوا … فالمشهد لم يكتمل بعد و ما زال الفصل الأول من الرواية تدور احداثه بدوران الزمان … حتى اذا اخذت الأرض زخرفها و ازينت و ظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها أمر الله … و هنا يكتمل المشهد فمن يعمل مثقال ذرة خير يره و من يعمل مثقال ذرة شر يره … و الذي لا يرى من المشهد الكامل سوى فصله الأول هو أحوج الى بصيرة منه الى بصر …

أيها السادة افتحوا عيونكم لتروا حكمة الله شاخصة في كل شيء الهنود يقولون : انا القاتل و القتيل و السكين .. انا السجين و السجن و السجان .. انا الوردة و اليد التي تقطفها .. اذا ظن القاتل انه قاتل و ظن القتيل انه قتيل فانهما لا يعلمان ما خفي عنهم من أساليبي .. حيث أكون أنا الذراع لمن يقتل و أكون الصدر لمن يموت و أنا الواحد و أنا الاشياء ..

و نحن لا نؤمن بفلسفة وحدة الوجود الهندية و لكن نؤمن بالله اذ يقول

” إِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (75) ”

عن حكمته العلا … و يده التي تدير هذا العالم … عن الاله الحق … و عن الدين الذي ينتصر بمحاصريه … عن جنوده الذين لا يعلمهم الا هو …  عن الأمل وسط عتمة اليأس …عن الله …

للتواصل مع الكاتب عبر فيس بوك اذهب عبر هذا الرابط : حسين السيد أبو حسين