الفقهاء المسلمون يجيزون ذبح المرأة أيضا … هذا حقيقي
كاتب المقال

لي صديق يدعوني دوما لمشاهدة البرنامج الفلاني … يحدثني بحماس عن مقدم البرنامج … شاهدت حلقته و هو يتحدث عن البخاري ؟ سمعت حديثه عن ابي حنيفة ؟ هجومه على ابن تيمية كان جبارا ؟ … صديقي معجب به للغاية … يقول بفخر لم يعد هناك ثوابت أو رموز … يجب أن نطهر عقولنا من تلك الأفكار حتى نستطيع أن نجدد الدين …

حماس صديقي متزايد تلك الأيام … ألم أقل لك ؟ لقد هزمهم جميعا .. رأيت مناظرته مع الشيخ فلان ؟! .. لم يستطع أحد أن يرد عليه … كنت من البداية متأكدا أنه على صواب … كونه هزمهم يعني أنه على صواب …
قلت و لكن بعض أصدقائي شاهدوا نفس المناظرة فاعتبروا الفائز فيها الشيخ و ليس مقدم البرنامج … بل اعتبروا مقدم البرنامج خرج مسحوقا في المناظرة … أيكم أصدق ؟

يقول في تحد بل هذا ما صورته لهم عقولهم المنغلقة … انما اذا وزنت الأمور بعقل متفتح وجدت الحق مع من أقف معه …

و كيف يا صديقي جزمت بأنك في جانب التفتح و الآخرين في جانب الانغلاق ؟ … انك تحدثني عن مناظرة … فعلى أي أساس علمي أقيم الفائز فيها و المهزوم ؟ انك ذكرت لي كتاب الجامع الصحيح للبخاري فمن بين ما يزيد عن 7000 حديث كم ناقشت المناظرة ؟ انها لم تناقش 10 أحاديث كاملة في مواضعها … حدثتني عن أبي حنيفة و هو أحد الفقهاء الأربعة … أبو حنيفة وضع وحده 83 ألف مسألة فقهية غير ما وضعه تلامذته ممن أكملوا من بعده رحلة المذهب الحنفي فهل ناقشت مناظرتكم 83 ألف مسألة فقهية لمؤسس المذهب ؟ و ماذا عن المذاهب الثلاثة الأخرى كم كان نصيبها من المناقشة ؟

لي صديق يتحسر على المستشرقين القدامى يقول اننا نعاني اليوم استشراقا صينيا صبيانيا … بعد ما كنت احتاج الى الغوص في كتب و موسوعات لمناقشة شبهة أو بحث دقيق … أصبحنا اليوم في زمن أجوف … تستطيع اليوم أن تنصب نفسك حكما على 83 ألف مسألة فقهية اذا لم تعجبك 10 مسائل تصنع بهم 10 حلقات لبرنامج يأتيك بنسب مشاهدة عالية … يا سيدي العلم ليس الهدف … الاعلانات تحكم … رأس المال يحكم ..

ينفعل صديقي بشدة يؤكد أن المشكلة في كتب التراث التي لا نريد تنقيحها أو التخلص منها … يعدد لي مناقب مقدم برنامجه الشهير … تعرف أنه أول من هاجم زواج الصغيرات بالاكراه ؟! … تعرف أن الفقهاء القدامى يجيزون اكراه الفتاة الصغيرة على الزواج ؟! ان في البخاري أشياء لا يقبلها العقل .. أعرف أنك ستقول لي أن البخاري كان معنيا بالسند و ليس المتن … نحن لا نناقش السند هنا نحن نناقش المتن … يجب أن نجدد هذا الدين فتكون هناك آليات لنقد المتن و تنقيح الحديث … يرميني بنظرة قاسية و هو يستعد لانهاء الحوار … انكم تقدسون البخاري لا أمل فيكم …

يا صديقي اذا كانت مشكلتك في الصغيرة التي يريدون تزويجها قاصرة فمشكلتي أنا في الكبيرة التي لا تجد زوجا و قد قاربت الثلاثين أو تعدت … في مجتمع لا يستطيع شبابه أن يتزوج في سن الشباب … يأتي من يحدثنا عن الزواج في سن الطفولة .. مقدم برنامجك الشهير لم يكن أول من تحدث في أمر اكراه الصغيرات يا صديقي العزيز .. الشافعية و وجه من وجوه الحنابلة الذين يهاجمهم رجلك الأثير حرموا تزويج البنت بغير رضاها … الشيخ الغزالي شن هجوما من قبل على فتاوى اكراه الفتيات على الزواج و لكن شتان الفارق بين هجوم بمنطق العلم و هجوم اساءة الأدب … الدولة المصرية ذاتها تمنع تلك الزيجات في السن الصغيرة بقانون الطفل … فعن أي شيء تتحدثون ؟ ان الذين يزوجون بناتهم بالاكراه أو في سن صغيرة لا يفعلون ذلك على مذهب مالك أو أبو حنيفة … انما يفعلون على مذهب الجوع الذي يقرص بطونهم … الأموال التي تنفق في انتاج حلقات برنامجك الشهير مع أموال اعلاناته لتتحدث معنا عن أن زواج الصغيرة أمر سيء كفيلة وحدها بأن تمنع المئات من تلك الزيجات …

نحن يا صديقي لا نقدس البخاري و بالمثل فان صديقك ليس أول من تكلم عن نقد الأحاديث …. الحديث الصحيح يرد متنه بالعلة القادحة أو الشذوذ وفق ضوابط واسعة لم يتحدث عن أيها مفكرك الأثير … منذ مئات السنين و المسلمون يعلمون ذلك … الأحناف يقدمون ظاهر القرآن على الأحاديث … و المالكية يقدمون فعل أهل المدينة على الأحاديث الأحادية لأن فعل أهل المدينة أقرب الى السنة من حديث الفرد … المسلمون يفعلون ذلك منذ 14 قرنا وفق ضوابط و علوم واسعة … مفكرك العظيم يستغل فقط الجهل و يعيش عليه … و يرتزق منه على الشاشات .. و يستغله في اطالة لسانه دون علم أو دراسة أو بحث حقيقي معتبر … زمن الفرقعات الاعلامية يختصر المجهود الفكري لملايين البشر كتبوا ملايين الصفحات من الكتب في 1400 عام كاملين في بعض حلقات على الشاشة … ثقافة الملخصات التي تحفظ قبل أداء الامتحان تعطيك درجة عالية في المناظرة … لكنها لا تعطيك علما …
أنا أعلم أن لديك الكثير لتقوله لديك الكثير لتدافع به عن رجل الفكر في نظرك … أنا سأوفر عليك هذا كله … فلم آت الى هنا لأناظر أحداً أو لأدخل في جدال مع أحد … سأعتبرك منتصرا على مجهود ال 1400 سنة الماضية من غير أن تعلم أصلا غير القليل عن هذا المجهود و قبل حتى أن نتعب أنفسنا بدراسته و تقييمه … ماذا بعد ؟ أنتم انتصرتم ؟ ما هي الخطوة التالية ؟ ستهذب تلك الكتب فتقتطع منها ما لا تحبه فيها … ستظل النسخ الأصلية موجودة لكل من يحب الوصول اليها .. ستحرقها جميعا ؟! أي قول هذا في زمن المعلومات الرقمية و السماوات المفتوحة ؟ لم يستطع أحد يوما أن يمنع كتابا أو يحرق كتابا … كتب نزار قباني التي كانت ممنوعة تغزو الأرصفة .. أولاد حارتنا لنجيب محفوظ هي أكثر رواياته قراءة على الاطلاق … أي مفكر هذا الذي يفكر في حرق كتاب ؟

ستقول لن تحرق شيئا و لكنك ستهدم قيمة تلك الكتب في نفوس الناس … هب أنك نجحت … أي شيء ستضع في نفوس الناس بدلا من الذي هدمت ؟ اذا هدمت فقه الفقهاء الأربعة فبأي فقه ستأخذ هل لديك بديل قوي للناس ؟ أم أنك ستحرق ثم تقف لتبكي على أطلال المحروق و تسأل هو احنا هنعمل ايه بعد كده ؟ هو موضوع الفقه ده بيشتغل ازاي ؟ أنت تحدثني عن التجديد في الدين .. هذا مطلب ضروري و ملح … لكن يا صديقي التجديد يتطلب في الأصل مجددين أصحاب فكر يحل محل فكر … عالم مجدد يحترم بشدة من علموه منهجية البحث ممن سبقوه و يحترم بشدة تراثهم و مجهودهم الفكري … يوافقهم أحيانا و يخالفهم أحيانا أما أسلوب السب و القذف و اللافكر و الصوت العالي الذي يستشف منه الخواء كالطبل الأجوف لا يبني شيئا و لا يحل مشكلة … قبل أن تفكر يا صديقي في تجديد الدين فكر أولا في توفير المجددين …
لا أريد أن أكون قاسيا عليك .. أحبك نعم و لكن حبي للحق أقوى … أنت لا تستطيع أن ترفع فاعلا أو تنصب مفعولا في حديث عادي … فكيف بفهم أحاديث و كتب و نصوص معقدة لغويا … يا صديقي أنت تقرأ القرآن لا تعرف نصف معاني كلماته … لم تطلع على تفسير واحد كامل له فكيف تكون طرفا في قضية تجديد أو تراث ؟ … يا سيدي أنت لا تستطيع أن تقرأ النص أصلا لتقيمه … هذا قاس لكنه حقيقي تماما … أشهر شعر العرب المعلقات السبع … أيهم تستطيع شرحه و بيانه ؟ فاذا كنت لا تستطيع في الشعر الفتوى فمن باب أولى ألا تفتي فيم هو أعظم بغير علم حقيقي … ان أسوأ العلم ذلك الذي تحدث عنه نزار قباني فقال ” انهم يريدون أن يفتحوا العالم وهم عاجزون عن فتح كتاب و يريدون أن يخوضوا البحر وهم يتزحلقون بقطرة ماء و يبشرون بثورة ثقافية تحرق الأخضر و اليابس ، وثقافتهم لاتتجاوز باب المقهى الذي يجلسون فيه ، وعناوين الكتب المترجمة التي سمعوا عنها ”

ستقول لي تدافع عنهم و هم يجيزون ذبح المرأة التي هي أمك و أختك و زوجتك ألم تقل ذلك في عنوان مقالك ؟! انهم قتلة , من فتاواهم ينبع الارهاب ,, ما كنت أظنك تدافع عنهم …
يا سيدي الارهاب ينبع من رأسك أنت لا من فتاوى أحد … أنت فقط تحتاج الى الفتوى لتبرر فعلك لا لتفعل من الأصل … فقهاء المسلمين يجيزون ذبح المرأة هذا حقيقي … و المشكلة أنه حقيقي … و لكن هل المشكلة في المرأة أم في الفقه أم فيك أنت ؟ هم يجيزون ذبح المرأة اذا التزمت الذبحة الشرعية … ذبحها هي للماشية و الغنم و الدجاج و غيره … هي التي تَذبح بالفتح لا التي تُذبح بالضم .. هي نفس كلمات اللغة بالضبط بلا اي تغيير تستطيع أن تجعلك قاتلا … أنت الذي تفهم المراد و ليس غيرك ..

ستجد كل قاتل يقول ابن تيمية قال … سيلصق ارهابه بالرجل الصاقا … و ابن تيمية يقول ” فى «مجموع الفتاوى» (3/229)، وكأنه يرد على من يدعى عليه أنه يؤيد أفكار التكفير: «من جالسنى يعلم منى أنى من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التى من خالفها كان كافراً تارة وفاسقاً أخرى. وإنى أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وذلك يعم الخطأ فى المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون فى كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا بمعصية».

فمالهم يأخذون منه شيئا و يردون أشياء ؟! ذلك أن الارهاب ينبع من الرؤوس يا سيدي لا من الكتب … القرآن الكريم هو الكتاب الأعظم على وجه البسيطة لا أظنك تختلف معي في ذلك بنفس نصوصه قد يقتلك قاتل قتلا و بنفس نصوصه يفيض عليك أخر رحمة و حبا … فهل المشكلة في القرآن أم في من يقرأون القرآن ؟

دعوني أصارحكم … أنتم لا تريدون تجديدا حقيقا … و لا بذل مجهود حقيقي في بناء العقول التي تتقبل الاختلاف و تتباين فيم بينها بسعة … أنتم تفشلون في البناء فتفكرون في الهدم … يا سيدي هذا مجتمع فشل في أن يكون رحيما … فشل في أن يبني لأبنائه عقولا … فقرر مداراة لخيبته أن ينسب فشله للتراث … لأشخاص ماتوا منذ 1000 عام … انه مجتمع يفر من المواجهة الحقيقية بالاختباء خلف الأكاذيب … مجتمع يفر كل يوم من قدره …

اذا فاضت الجثث و الدماء لا تصرخوا كتب التراث واجهوا فشلكم كمجتمع بشجاعة الرجال مرة و لا تبحثوا عن الشماعات و الحجج … أنتم تطلبون التجديد في الدين أنا أيضا أطلبه … و بمنتهى الشدة … لكني أطلب تجديدا حقيقيا … يخدم الدين و لا يخدم صاحب المحطة … يجتذب العلماء و لا يجتذب تجار الاعلانات … التجديد أيها السادة يخرج من دور العلم لا من الفضائيات … ان الذين ينتظرون الحياة من بين الوسخ لا يعقلون … و ما فضيحة باب البحر منكم ببعيد ..

فستذكرون ما أقول لكم و أفوض أمري الى الله ان الله بصير بالعباد …



للتواصل مع الكاتب عبر فيس بوك  : حسين السيد أبو حسين