أزمة حجاب أم حجاب أزمة ؟!
كاتب المقال

إن فلانا الفلانيا يدعو النساء لخلع الحجاب … ماذا نحن بفاعلون ؟ الاجابة ببساطة : لا شيء … لن نفعل أي شيء … سأدعو أنا مثلا لمليونية زراعة المكرونة … إن رأى الاعلام أن دعوتي تلك ستربحه ,,, ستزيد من عدد قرائه … من عدد مشاهديه فانها ستصبح الدعوة الأشهر على منصات التواصل الاجتماعي في ظرف دقائق … سيخيفون زارعي الأرز … سيقولون ان زراعة المكرونة ستؤثر على أرزاقهم … سيستطلعون آراء الناس حول زراعة المكرونة … سيقول مؤيدو الحاكم أنه قرار حكيم … سيقول معارضوه بل هو رجس من عمل الشيطان … سينسون جميعا أن المكرونة لا تزرع في الأصل … سيضحي المنتج الغذائي المصنوع مزروعا فقط اذا كان كونه مزروعا مربح أكثر لبائعي الكلام …

إن دعوة الداع ضد الحجاب لم تكن لتتجاوز ما بعد شفتيه بأمتار لولا أن تلقفتها الأبواق و ضخمتها  … و كأن الملايين من نساء مصر لا يحتجن لأكثر من داع يدعوهن لنزع حجابهن فينزعنه غير آسفات … بئس الحجاب هو إن كان كذلك …

ان كل حجاب معلق بيد شخص إن أمر  ارتُدي و أن أمر خُلع لهو حجاب لا يغني عند الله شيئا … الله أغنى و أعز من ذلك سبحانه يعلو فلا يقبل كل ما لم يكن خالصا له  دون أحد من خلقه …

أغلب المصريات محجبات …  لن تخلع احداهن حجابها لدعوة أحد … هذا مؤكد …  سأصارحكم بالحقيقة المرة الأزمة ليست أزمة حجاب بل الحالة الحالية للحجاب في مصر هي التي تحجب عنا أزمة من أكبر أزماتنا … دعوني أوضح لكم

أؤمن تماما بفرضية الحجاب … لكني أؤمن أكثر بضرورة بناء الرأس قبل تغطيته … معظم نساء مصر يتحجبن عند سن الثانية عشر … الخامسة عشر … بعضهن في سن أقل … في تلك الحدود العمرية … تضع الفتاة أول غطاء على رأسها … ما قبل وضع هذا الحجاب أي قيم نبني في بناتنا ؟

يفترض في المؤمن الطبيعي أن يكون متزنا عقديا أولا يؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الأخر و بالقدر خيره و شره … يعظم قدر الله و يقدره حق قدره … و من ثم يمتثل أوامره تعظيما لجلاله طمعا في نعيمه و اشفاقا من عقابه … فيكون أميل من تلقاء نفسه لطاعته سبحانه … و المؤمن بشكل عام مخلص النية و القصد لله سبحانه … فكل ما سوى الله عنده باطل و قبض ريح … و من هنا يبرز الفارق الجوهري بين العادة و العبادة …

مشكلتنا الحقيقية ليست في هل النساء محجبات أم سافرات … المشكلة الحقيقية في السؤال … لماذا ؟

لماذا نساؤنا محجبات ؟ هل تعظيما لقدر الله و امتثالا لأمره أم لحكم العادة و ضغط الأهل و الناس ؟
هل هو حجاب لوجه الله ؟ أم لوجوه أخرى ؟
إن نظرة سريعة لأحوال الناس تنبأك بما تعلم قبلا من تناقض فج يعيشه المجتمع المصري … هي تضع طرحة فوق رأسها نعم … و ليس الا رأسها المحجب فيها … فما الذي يبقي الرأس محجبا مع جسد غير محجب ؟ إن كان سلطان الناس عليها فالله أحق من الناس و أغنى و هو الغني عن حجابها و عن الناس جميعا …

الواجب على هذا المجتمع إن كان حقا يغار على دينه , تأخذه الحمية دفاعا عن حجاب نسائه , أن يبدأ في بناء قلوب بناته و عقولهن أولا .. ينبأهن عن الله الواحد … عن رسوله المشرف .. عن الكتاب الأغر … أن يزرع في قلوب فتياته حب الودود و مخافته سبحانه و تعظيم أمره فإن هو فعل فلن تقلقه دعوى ارتداء أو نزع ذلك أنه بنى على أصل ثابت و فرع في السماء …

السؤال ب ” لماذا ” يا سادة هو رأس المشكلات دائما لأنه يضعكم أمام الحقائق و يجبركم على الصدق أمام أنفسكم … و إذا كان سؤالنا الأول كان لماذا نساؤنا محجبات ؟ فالثاني هو لماذا تأمروهن أنتم بالحجاب ؟ هل حباً لهن و نصحا لوجه الكريم و ابتغاء لمرضاته ؟ هل تحبون لهن الخير فتدعوهن اليه اشفاقا عليهن من مخالفة أمر الله ؟ أم هي عوائدكم و حميتكم الذكورية التي تأبى أن يقال عنكم لا تستطيعون حكم بناتكم ؟ من المقصود بالنفع في أمركم … هن أم أنتم ؟

إن الحرية المطلقة في اتخاذ قرار العبادة هي رأس العبادة .. فلا ينفع ابنتك يا صديقي أن تأتي الناس في ثياب راهبة و فؤادها خال من الله الواحد ، وحياتها لا تعرف الركوع و السجود ، ان كنت تحبها حقاً ان كان مقصودك وجه الله … علمها الأسس التى تجعلها من تلقاء نفسها تؤثر الحجاب … ثم لا تخف عليها من بعد ذلك و لا تخشى …

إنني ما كتبت ما أقول لكم الآن استعراضا لمهارة لغوية أو قدرة على نقد المجتمع و لكني أكتبه و الله شهيد حرصا على الدين الذي أبتلي يوم جعل طقوسا و تلاوات دون نظر الى غايات ,, و عادات دون عبادات …
أعلم أن ما أقول لن يرضى الكثيرين ممن يريحون ضمائرهم بالصراخ ضد أعداء الله محاربي الحجاب لأنه سيضعهم أمام مسئولية أكبر بكثير مما يريدون أن يتحملوا … الصراخ سهل … سب غير المحجبات و النظر اليهن نظرة استعلاء سهل … صب اللعنات سهل … الدعاء على أعداء الله الذين يتآمرون على الدين سهل …  البناء الحقيقي للنفوس صعب … و الحقيقة مرة … استقيموا يرحمنا و يرحمكم الله …



للتواصل مع الكاتب عبر فيس بوك : حسين السيد أبو حسين