آراء حول الحب و الحياة -1-
مقالات القراء

الحب والحياة .. كلاهما وجهان لعملة واحدة..لا يخلو أحد منهما من الآخر..فالحياة مليئة بالتجارب المتنوعة.. ولكنى أكاد أجزم أن بعضها بل أغلبها يتمحور حول الحب..فربما نفتقد الحب؟؟..وربما نجده ولكن لانعرف كيف نحب الآخر؟؟..وربما نجده ونتأقلم جيدا فى التعامل معه ولكن تكون المشكلة عندما نفقده لظروف الحياة؟؟..وربما نحب أنفسنا أكثر من الآخر؟؟..وربما لا نستطيع أن نحب أنفسنا؟؟..فبالفعل أغلب علاقات هذه الحياة يحكمها الحب..والعقل يحكم الجزء الاخر..وعندما يجتمعا يكون الصراع..فقلما ما اتفقوا..

الحب الإلآهى

الله(عز وجل)..هو خالق هذا الكون..هو مبدع كل اية من اياته ..فلا تملك الا ان تدرك عظمته وجلالة عند النظر اليها..ولا يملك قلبك الا قول (سبحان الله) عند التأمل فيها..لست ف حاجة الى أن أذكرك بنعم الله علينا..فحيثما وجدنا .. نجد نعم الله تحيط بنا .

أشعر أحيانا أن الله قد خلقنا وقد أودع فى قلوبنا حبه..ولكن لو كان هذا هو الواقع لما كان هناك ملحدا..و كثيرا ما يحيرنى أمر الملحد؟؟؟!!!..كيف لا يؤمن بأن لكل هذا الكون خالق؟؟.. فمن أين هذا؟؟ومن صانعه؟؟..يعد أول ما يتساءله العقل البشرى نحو ما هو جديد أمام عينه..فليس من المقنع أن يكون الجواب :لا أحد!!..فأنا أحترم من يعبد الدابة أو من يعبد النار-إحترام لا تأييد- .. على الأقل قد سألوا أنفسهم ووصلوا إلى جواب كان مقنعا من وجهة نظرهم!!!..ولكن  هؤلاء أنتقضهم أيضا كما لو كانت قد توقفت عقولهم عند هذا الحد!!..

ومن سيرة أحد الكتاب المصريين ( إسماعيل أدهم )صاحب كتاب :لماذا أنا ملحد؟..هذا الكتاب الذى أحدث ضجة فى آن نزوله .. لا لما يحمله من فكر..ولكن لقيمته الفنية..فقد كانت الحياة فى مصر  يُحسد عليها أصحابها..لا أقصد بذلك التناغم بين المسلم و المسيحى فأنا ما زلت أرى أن مجتمعنا لم يفقد هذا التناغم على مر السنين _وكان هناك جميعة للملحدين أيضا ولها روادها-ولكن  لأن الدين كان جوهر لا رداء..كان أخلاقا لا زيا..أيما كان الدين..وأيما كانت الملة ..كان الخلق الكريم بنيانها..فلك أن تتخيل مجتمع الخلق القويم هو طبع أهله..ومع الوقت وكما نرى الجوهر يتلاشى والرداء يغطيه..الخلق يتوارى والزى أصبح هو الأهم!!!…وبالرجوع إلى كاتبنا الكبيرـ الملحدـ أضع علامة إستفهام كبيرة؟؟؟…كيف لكاتب ومؤلف ومفكر مثل هذا و يكون ملحدا؟؟..فهو مفكر كيف لا يفكر ولو مرة بخالق هذا الكون؟؟..وعند الرجوع إلى سيرته الذاتية ربما وجدت الجواب!!..فهو من أم مسيحية وأب مسلم ..تربى على المسيحية لأن الأم هى التى تربى فى ظل غياب الأب..وعند الكبر حاول الأب أن ينقذ ما يمكن إنقاذه وأتى به إلى مصر..وعلى حد قوله فى سيرته الذاتية أنه قد تم تحفيظ القرآن الكريم له بطريقة معنفة-على حد وصفه-فأستنتج من كل هذا أنه:ربما الملحدليس بالغباء ألا يفكر فى صاحب هذا الكون..ولكن ربما التذبذب والفضول احيانا هو ما يدفع البعض منا إلى إرتكاب مثل هذا الجرم فى حق أنفسهم..وأعنى بالفضول بعض الأسئلة التى ربما يطرحها الإنسان على نفسه ولا يجد لها جواب؟؟..وربما تقوده إلى الجنون..مثل ما هيئة الخالق؟؟”عز وجل”..كيف يراقب كل هذا الكون فى آن واحد؟؟ـ وغيرها من الأسئلة الأكثر حدة وأخجل من ذكرهاـ و مجرد وصف الجلى العزيز ليوم القيامة .. هذا الوصف أحيانا نشعر أنه شيئا خياليا من شدة هوله؟؟..وهنا تكون الإجابة عن كل ما هو غامض وما لا نجد له جوابا يرضى عقولنا ألا وهى( الإيمان)..فمن آمن بالله صدقه..وكما خلقنا الله عز وجل برحمته وحكمته فلم يجعلنا نسمع إلا أصوات ذو تردادت معينة..فرحمنا من أصوات خارقة مثل صوت حركة الكواكب..وأصوات خافتة مثل حركة جزيئات الهواء أو حتى صوت سريان الدم ف عروقنا..وذلك لأنه يعلم جلّ علاه أننا بقدرتنا الضعيفة الهينة- أمام جبروت هذا الكون- لن نستطيع تحملها..فأيضا هناك حقائق و أجوبة قد أخفاها الله عن عباده لأنه يعلم أن هذا العقل البشرى-الذى خلقه-لن يستطيع إستيعابهاولن يدركها إلابمشيئته هو..

وبعيدا عن عالم الإلحاد..هناك عالما أعظم وأنقى و رواده  أكثر ألا وهو التوحيد وحب الله..محبة الله لا خلاف عليها فى قلب المؤمن ..وأعتقد أن أسمى صورحب الله هى طاعة الله من أجل حب الله لا من أجل الخوف من العقاب..من يقرأ تلك الكلمات يكون رده هذا شئ بديهى هو أن نطيع الله حبا فى الله..ولكنى أخشى أن تكون الحقيقة غير ذلك..فبالطبع حب الله يملأ القلوب ولكن هل هو دافع العبادة والطاعة أم الخوف من العقاب؟؟..أطرح هذا السؤال على نفسى قبل من يقرأه الآن..وربما كانت إجابتى محايدة بعض الشئ ولكنى أعتقد بأنها هى حقيقة حالى..وهى أن الانسان يفعل ما يأمره به الحبيب  ـ والله أعظم حبيب ـ ولكن عندما يتراكم على القلب- الذى يحمل هذا الحب لخالقه العظيم – شوائب الدنيا ..فهذا القلب  معرّض فى تلك الحياة لأمراض عديدة.. يذكّره الثواب و العقاب بما تناساه  فسرعان ما يُرّد إلى صوابه..وكلما كان الرجوع أسرع كلما كان صلاح هذا القلب  أقوم..

ومن يحب الله على حق .. يستطيع أن يعيش فى تلك الحياة على حبه وبحبه..فكلمة أحبك فى الله ..كلمة عميقة ..من المؤكد أن معناها عظيم ..ولكنى أعترف -للأسف-أنى لم أصل إلى درجة الإيمان التي تجعلنى أشعر بهذا المعنى..فما بالك بمن يعمل حبا فى الله ويتعامل مع الناس حبا فى الله ويبر أهله حبا فى الله ويكتب ويقرأويمشى ويجلس وينام ويمضي فى أى درب فى تلك الحياة حبا فى الله وحده..يا له من شعور عظيم ..وكأنما يقول لتلك الحياة بكل مفاتنها أنا أحيا فيك فقط لأن الله يريد ذلك..فلن أفعل فيك إلا ما يحب الله ..ولا أريد منك إلا ما يحب الله..فأنا قد احتسبت نفسى عند الله حبا فى الله..أخشى أن تمضى بنا الحياة دون أن نمتلك من الإيمان ما يجعلنا نحيا فى حب الله..ونشعر هذا الشعور..أحسد حقا من يحيا بحب الله..وأسأل الله أن يبلغنا حبه فى دروب الحياة.. قبل أن نلقاه…..