لعنةٌ مُهداة
عمر حسني كاتب المقال

قِطاعٌ عرضي
العالم كُرةٌ حجرية منزلقة ، والبشرُ نيامٌ فوق المنحدر ، لا مسارٌ مباح سوى رافعة قوية أو الموت مهروساً تحت عجلة الحضارة وأنتَ تُشاهد كتلةً معدنية بها صور متحركة ووزنك يكاد يقطم ظهر أريكتيك ، وأسنانك تقضم مفتاح القنبلة الموجودة بجوال المسليات المُلقَى أمامك.

أبناءُ الحياةِ يبيعون أرواحهم للموت راضين بثمنٍ بخس دون خجل ، تاركين أمهم الثكلى عويلها ينخُر جسد الموتِ ندماً ، عله يجمع فتات أمواله ، وبقايا خيباته ، وقائمةٌ لم تتشبع بأسماءٍ لم تُلبي النداء …
“علّ” أكذوبة ليتَ الأخيرة ، فعلّ عِلَةُ الأحلام المؤجلَة المرصوفة برغيف اليأس ، وغُموسٌ مُر لم يتبيّن كنهه بعد.

الرافعةُ جالسة فوق شلالِ المياه في موقعٍ تتسامى منه الأرواح قبل رحلة الإياب ، تخرُج زفرات الضَجر اللاعنة كزفرات ضجرٍ ملعونة بأن لعنة الضجر مهما جرّف فيضانه بقايا أرواحنا المُثمِرة ; لن يتغير شئ !

الضجرُ ; سيزيف آخر جاء يبعث أمنياته التي لا تنتهي أبداً بغباءٍ منقطع النظير ، بصخرةٍ يُصعدها فتنزل ، ويرفعها فتسقط ثم يمضي به العُمر فوق صخرته الملتصقة بحائط درويش منقوشٌ عليها بأظافرٍ مُدماة “لا شئ يُعجبني”

سبعُ سنواتٍ عجاف – التهمن سبعٌ استسلمن من إثر الجفاف كانوا قد قتلن عشراً عُرِضوا بالمزاد للقتل بأبشع وسيلة – انتحرن بالأمسِ على قارعةِ الطريق هرباً من لعناتٍ ثلاث ; الوقت – المسافة – تحكم الآخرين بنا أكثر مما يجيدون حُكمَ أنفسَهم.

عيونٌ شرارُها يلفحك إن رآكما معاً ، ويصبِح رماداً إن تحرشت بها ، ويسميك رجلاً سبعَ مرات ; لأنك لم تسلها الرضا .. حين قُدِمتَ لها !
سبابٌ يقذفنك به لأنك ولِدتَ هكذا ، لا تملُك حلاً في لونك .. دمك أو جنسك.
عالمٌ مكوّن من قطيع ; قطيعٌ ضِد .. قطيعٌ مع ، قطيعٌ يسب اختراقهم للمنطق ، بينما يخترقه هو باسم حماية الحُريات المنتهكة.

يدعون يومياً أن الإنسان حيوانٌ عاقل .. فمن قال أنه عقلاني؟

تسعون انتهاكاً يبتاعون خمراً اسمه الأمان ، وأربعون خطيئة تتلاشى في آخر المدى حين يصبِح فاعلها سيد المدى.
الهجرةُ زهدٌ في جحيم مُجبرٌ عليه لهثاً خلف جحيم ترتضيه بيديك ، فالحياةُ تتزين ما دُمتَ لا ترى ما دون مساحيق التجميل ، فالحياة التي تملأ الجنبات عويلاً ، أمٌ مخبولة تُنهنه لأن ابنها قد مات قبل أن تقتله بيديها لأنه لم يستطع منحها نفسه عُقداً دموياً في عيدها – ليلة أمس –