يوم قالت قريش محمد بن عبد الله غير لائق للنبوة
كاتب المقال

(1)
مكة قبل ما يزيد عن 1400 عام من اليوم :

بُعث محمد بن عبد الله رسول الله و في مكة الوليد بن المغيرة … أغنى أغنياء قريش و أكثرهم مالا و عزا … يحكى عن غناه أنه لما تهدمت الكعبة بالسيل قبل بعثة النبي .. بنى الوليد ركنا من أركانها الأربعة و بنت قريش كلها الباقي … يذبح للحجيج من كثرة ماله كل يوم 10 من الابل .. و تزيد قافلة تجارته عن مئات من النوق لا تدخل مكة من باب واحد .. كان يسمى الوحيد او وحيد مكة تكسوا قبائل قريش كلها الكعبة عاما و يكسوها وحده عاما ..

و لما هاجت قريش و ماجت اثر دعوة محمد لهم لعبادة الله الواحد و ترك ما كان يعبد أباؤهم من أوثان و اجتمع سادتها ينظرون أمر محمد الذي ما عهدوا عليه كذبا يقول اليوم أنه مرسل من الله و ارتقبت مكة كلها قول الوليد ..

( 2 )
مصر عام 1945 :
يولد للأسرة الفقيرة ابن جديد … الجوع و الفقر يحيط بالأسرة … يقسم الأب برغم الجوع و الفقر ليعلمن ابنه … سيكمل الفتى تعليمه العالي …
يحلم الأب أن يدخل ابنه كلية الحقوق و أن يكمل الولد تعليمه مهما كان الثمن  و لو أجاعت الأب نفقات تعليمه طويلا … يهون الجوع المهم أن يتعلم الولد … تعارض الأم بشدة … أي حقوق ترتجي ؟ ماذا ستفعل له تلك الكلية ؟ .. أتراه سيصبح قاضيا ؟ ليس أباه بيكا و لا باشا … يصر الأب رغم كل شيء …

(3)
مصر صباح يوم 23 يوليو 1952 :
أيها الأخوة المواطنون السيد أنور السادات يتحدث اليكم
” اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة و الفساد و عدم استقرار الحكم … ”

(4)
و في 9 سبتمبر 1952 :
مجلس قيادة الثورة يصدر قانون تحديد الملكية الزراعية و يسمح لأبناء الفلاحيين و العمال  بمزاحمة أبناء السادة على الوظائف ذات الرونق في الكلية الحربية و كلية الشرطة و في السلك الدبلوماسي و في النيابة العامة .. ابن الفلاح سيصير قاضيا حلم الأب و جوعه لن يذهب هدرا …

( 5 )
مكة ما تزال في انتظار موقف الوليد .. يقولون أنه أثنى على ما سمع من محمد من قرآن … الأمر جلل … لقد أرسلوا اليه أبا جهل لاثنائه عن اتباع محمد و تثبيته على دين القوم ..

( 6 )
مصر في العام 2015 :
رفض تعيين عدد من خريجي كليات الحقوق بوظائف قضائية لأن الأب لا يحمل مؤهلا دراسيا عاليا … و ابن فلاح عام 1945 يصرح ” القضاء وظيفة مرموقة لها شموخ مش أي حد يتولاها كفاية عليهم انهم اتربوا ”
ابن الجنايني يحل اليوم محل البرنس علاء … البرنس علاء فكرة و الفكرة لا تموت …

( 7 )
سادات قريش يتنفسون الصعداء أخيرا يصرح الوليد بموقفه من الدين الجديد .. الوليد قال في تصريح خاص تناقلته وسائل الاعلام و الألسنة في قريش كلها :  ” لو كان ما يقول محمد حقا لنزل علي أو على أبي مسعود ” … منصب النبوة ده منصب ليه شموخ مينفعش يتولاه محمد بن عبد الله و هو الفقير و أنا أغنى قريش كلها … محمد يسمع ما تتناقله الألسنة في قريش و ينتظر رد ربه على الوليد … الذي أرسل محمدا بالحق سيرد .. قريش التي كانت ترتقب قول الوليد ترتقب اليوم قول رب محمد ردا على قول الوليد …

( 8 )

حالة من الثورة العارمة تجتاح المجتمع المصري بعد تصريحات طبقية حول أحقية أبناء العمال في تولي الوظائف القضائية … اقالة وزير العدل عقب تصريحاته الطبقية … ثم ,, هل أصبح من حق أبناء الطبقات الفقيرة و العمال و الفلاحين تولي المناصب القضائية اليوم ؟ ماذا بعد اقالة وزير العدل ؟ هل حدث جديد ؟ … لا جديد … مشكلة وزير العدل المقال أنه كان صريحا .. حدث المصريين صراحة عما يعرفون من فساد و اعتبر ما يحدث من فساد في التعيينات أمر عادي بل أيد ذلك … اعتبر الفساد وجهة نظر … و مخالفة الدستور و القانون من طبائع الأمور … الأزمة الحقيقية ليست في أن الوزير قال … مهمة الوزير ليست أن يخبرنا بما نعلم من فساد … مهمته أن يحارب الفساد … هو لا يراه فسادا … هو لن يحاربه … ابن عامل النظافة لن يصير قاضيا أبدا … اقالة الوزير لم تحل الأمر … انتزاع العدل انتزاعا و الاصرار على الحق هو فقط ما يحل الأمر … رحل الوزير … هدأ الناس … رحل الرجل و بقيت الفكرة … من كانت مشكلته مع محفوظ صابر فان محفوظ صابر قد رحل و من كانت مشكلته مع الظلم فان الظلم  لم يرحل بعد و ما زلنا ننتظر أن يرفعه ممن أقالوا الوزير أحدا … و يبدو أن الانتظار سيطول …

( 9 )

الألسنة تتناقل قول الوليد … النبوة حكر عليه أو على أبي مسعود في الطائف … الله يسمع من فوق سبع سماوات علا … فيرد عليهم بم يستحقون
” و قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا و رحمة ربك خير مما يجمعون ”
يقول الامام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير و هؤلاء المساكين قالوا : ” منصب رسالة الله منصب شريف ، فلا يليق إلا برجل شريف ، وقد صدقوا في ذلك ؛ إلا أنهم ضموا إليه مقدمة فاسدة ، وهي أن الرجل الشريف هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك ، فلا تليق رسالة الله به ، وإنما يليق هذا المنصب برجل عظيم الجاه كثير المال في إحدى القريتين ، وهي مكة و الطائف ، قال المفسرون : والذي بمكة هو الوليد بن المغيرة ، والذي بالطائف هو عروة بن مسعود الثقفي ، ثم أبطل الله تعالى هذه الشبهة … ثم أبطل الله تعالى هذه الشبهة ”

( 10 )

الحكومة بهيئاتها المختلفة و مجلس القضاء الأعلى ملزم  معها بتنفيذ نص الدستور في تحقيق المساواة بين جميع المواطنين و عدم التفرقة بينهم في حق تولي الوظائف العامة على أساس ديني أو عرقي أو عنصري أو طبقي و الاثنان مطالبان بتطبيق المادة 161 مكرر من قانون العقوبات:
( يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام بعمل أو بالامتناع عن عمل يكون من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد، أو ضد طائفة من طوائف الناس بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، وترتب على هذا التمييز إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص أو العدالة الاجتماعية أو تكدير للسلم العام.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ارتكبت الجريمة المشار إليها من موظف عام أو مستخدم عمومي أو أي إنسان مكلف بخدمة عمومية )
و لو على أنفسهم أو الأقربين … و مطالبان أكثر بأن يدركا أن الاسلام دخل مصر منذ 1400 عام على يد عمرو بن العاص و أن الله اختار محمدا ليكون رسوله … و لم يختر الوليد …