مجتمع فيس بوك وشعب تويتر

التواصل الاجتماعي الالكتروني ، كذبة الألفية ، الخدعة العالمية ، نحن الآن وفي تلك الأثناء وبين ثنايا الثواني المنطوية نعيش في العالم الإفتراضي ، اللاماده واللاروح يجتمعان فيما يسمى بمواقع التواصل ، دعني أخبرك مبدأيا أن التواصل الإجتماعي غير موجود إلا على المقاهي وموائد العائلة والكافتريات بالجامعة ودروس المساجد وكل بيت لا يفتح الفيس بوك أو تويتر ويجلسون مجالس التسامر ويتناقشون امور حياتهم عبر اللسان وتعبيرات الوجه ليس عبر لوحات المفاتيح و”الإيموشن” ، ولكن كلامي لن يغير من الأمر في شيء فها أنا ذا أحدثكم عبر تلك المواقع وأبث بها فرحي وأشجاني حين لا اجد حولي من أفضي له ما بي وأتعلم عن العالم ما أراه في البوستات وأدرس الأشخاص في الكومنتات وأثبت حضوري برفقة من تزوج بلايك على إيفنت الزواج ودعوات ومباركات بفوتو كومنتات ، سنسخر سويا من هذا الإنقطاع الإجتماعي بتصنيفه وتقييمه ومعرفة بعض الحقائق الفلسفية حوله (من منظور نسبي شخصي) .
شعب تويتر العظيم ، مائة وأربعون حرف سلمك نحو مكنونات نفسك وإكتشاف قدرات تعبيرك عن رأيك ، شعب لا تملك به صديق ، مجرد متابعون ، يقرأون تعبيراتك وتويتاتك ويفضلون اتجاهاتك ويتراسلون كلامك دون ان يخابروك وقليل فقط هم من يناقشوك ،  فلنقل أن ببالك شيء ما وقمت بإختصار التعبير المطول في سبعين حرف فقط ، أنت لا تعلم من يشاركك رأيك ، لا تدري من يناقضك ، حرية مطلقة في التعبير مع تجاهل تام لردود الفعل ، قد توافق افكارك تيار البعض فتنضم للهاشتاج وتنتظر التريند ليأتيك بالجديد لتبرز رأي آخر ولك مطلق الحرية في التعبير أو التجاهل ، فقط هم النخبة ممن يؤثرون في الواقع تجد أضواء تويتر مسلطة عليهم وفقط هو الهاشتاج المعارض أو المؤيد لحدث بالواقع كالسياسة أو الكرة أو الفن ستداوله الصحف ويبقى شعب تويتر شعب الرأي والتعبير الحر ، قد ترى نسائم التفاهة تقابلك في تويتات وهاشتاج لا ملامح له ، ستتشعر أنك وسط بالوعة من الحروف لا معقل لها ولا غطاء فالتعبير حر عن أي شيء ولسنا مطالبين بإختيار ما هو هادف لنناقش فكما تجد التأثير بالواقع تجد اللاقيمة واللامعنى في تويتات الكثيرين . فلا بأس على من اثقل الغبار صفحته على تويتر أن ينفضه ويتيقن حديثي هذا الآن .
مجتمع فيس بوك الكريم ، لا يبخل بأي شيء ، فضائح وقصص وصور وضحك ودعابه وعشق وفراق وكل ما تشتهي ، فقط اكتب اسم صفحتك المفضله وادخل على الادمن المحبوب لديك وانظر من انضم للصفحة وما حال الرفاق القدامى ، افتح الشات بوكس وشاهد من هو حاضر ومن هو غائب ودون هذا بمفكرة عقلك الفز قبل ان تضعه اي تاج فقد يكون احدهم هو الرابح بمسابقة افضل كومنت واكثر الصور جلبا للضحك ، تابع اخبار الزملاء على حائطك المميز المليء بالمفاجئات ، أتريد إبداء رأيك ؟! لا بأس فصفحتك موجوده ورفاقك هنا كذلك فلتعبروا سويا عما ببالكم ، شارك وشاهد واستمتع فهذا مجتمع فيس بوك ، نستخدمه لنتواصل أكثر دون قيد لحروف ، هنا ستجد من يشاركك مشاعرك لا من يقيم رأيك كما يحدث بتويتر ، إذا وضعت بوست وقلت أشعر بالمرض ستنهال عليك الرسائل واللايكات والكومنتات دون إبداء الرأي بإسلوب تعبيرك او الانبهار بما تكتب ، مجتمع فيس بوك يتبع الصفحات بدلا من الهاشتاج ، فالصفحات الكبرى تنشر الخبر من منظورها وعليك إبداء رأيك الشخصي وفي كل الحالات انت لا تضع السؤال ولا البوست ولا تتحكم بالتريند وتختار الهاشتاج فانت تابع تبدي رأيك بالموضوع المطروح.
لنفرض انني امتلك أحد تلك الصفحات النشطة على الفيس بوك او لدي مليون متابع على تويتر ، عندما أتحدث عن الحروب السياسية فستعتقد انك تبدي رأيك وتمتلك كامل الحرية فيما تصنع هنا او هناك بينما انا صاحب البوست او الهاشتاج انظر إليك كعضو نشيط تتجاوب مع رأيي برد فعلك او مغرد يطربني بكلماته حول ما اقول ، دعني اضع بوست اخر حول دب الباندا واخر حول اسرار السعادة الزوجية وهلم جرة حتى نصل ان ما تراه وتتجاوب معه لا يمنحك سوى مساحة ضيقة في التفكير ، نحن نحيا وسط مجتمعات وشعوب تتبع قياداتها بشكل او بآخر وبعلم او بدون لذلك قررت أن ألجاء للتجديد الشخصي فسأكتب ما اريد حول ما اريد ، وساقرأ حول ما اريد ان اتعلم وساعي ما يقال هنا وهناك ، لن اصير جاهلا في العالم الافتراضي ولن اصيغ الواقع كما اصيغ اعدادت الصفحة ، علينا ان نتواصل اكثر وبحرية اكبر وبعقلية لا تنتظر بوست او هاشتاج كي تبدأ بالعمل ، ستسأل وكيف سأقوم بهذا وكل ما حولي سلسلة مستمرة لردود أفعال حول ما ادعي انه انقطاع اجتماعي وكيف تأثر الواقع بها؟ ، وهذا سؤال له حديث آخر ..