محمد السمالوسي يكتب : «راحيل» .. القرية المنسية
مقال : محمد السمالوسي

في القرن الحادي والعشرين، هناك العديد من القرى تعيش على هامش الحياة، مُجرد بشر مسجلون بالبطاقة في دفاتر الحكومة، بلا خدمات، بلا اهتمام، بلا مسئولية تجاه هذه الأرواح الطيبة، الذين ليس لهم نصيب من وسائل الضغط على المسئولين..

من هذه القرى: قرية راحيل التي تقع غرب مركز سنورس، بالقرب من بحيرة قارون، يحداها من الشرق الفندق التاريخي «أوبرج الفيوم» ومن الغرب فندق «القوات المسلحة».. هذا التعريف الجغرافي البسيط يعني أن البلدة في موقع سياحي متميز، لو هناك مسئولون ومستثمرون بإمكانهم تحويلها إلى ريف سياحي واعد، كقرية تونس التي تقع بالقرب من وادي الريان..

هذه البلدة المغلوب على أمرها، رغم أن تاريخها يتجاوز ثلاثة قرون، ويتجاوز أهلها عشرة آلاف مواطن، بيد أنها خالية تمامًا من أي خدمات إنسانية، فالكهرباء بها ضعيفة للغاية ولاتتجاوز 170فولت، والمياه مُلوثة ومُتقطعة بشكل دائم، والأراضي الزراعيّة قد جفت وبارت وتشكينا صباح مساء، وهل يُعقل القرية التي مُثل فيها فيلم الأرض، تصبح أرضها عشطانه!

المدخل الرئيسي للقرية، قد تآكل ومزقتها الأيام من آثار صفعات المسير، وتحول إلى تراب يُؤذي أهلها، ويَقضِي على صحتهم من آثار الغُبار المتصاعد، ويُنهك السيارات ووسائل المواصلات المختلفة، فطريق القرية غير مرصوف يا محافظ الفيوم.

القرية لايوجد بها سوى مدرسة ابتدائية فقيرة الإمكانيات، ونحتاج إلى مدرسة إعدادية، فأولادنا يمشون على أقدامهم مسافة طويلة حتى يصلوا إلى المدرسة الإعدادية التي تبعد عن البلد حوالي 3كيلومتر.

البلد مُكدسة بالقمامة في الشوارع والحارات، وهذا تسبب في أمراض كثيرة لأهلها.. ومعظم شباب القرية يُعانون من بطالة وهذا بسبب تجريف المنشئات السياحية، وجفاف الأراضي الزراعية، وتلوث مياه بحيرة قارون ما أدى إلى فقدان الثروة السمكية، وعدم الاهتمام بنا في أي مشروعات تأوي شبابا بكامل قوتهم وطاقتهم.

شباب القرية يا وزير الشباب والرياضة، ليسوا شبابًا رغم قوة بنيانهم وأصالة معدنهم، وطيب خلقهم، لأن القرية بلا مركز شباب، يعني ليس عندنا مكانًا لتفريغ الطاقات الرهيبة.

نحن قرية يا محافظ الفيوم بلا صرف صحي، تخيل!! قرية على ضفاف بحيرة قارون، وبالقرب من الأماكن السياحية التاريخية ليس بها هذا الأمر الإنساني، ما يضطر الأهالي إلى عمل صرف صحي غير آدمي ( بيارات وبراميل)، تسببت في أن القرية أصبحت تعيش على نهر من المياه غير الصحيّة، وهذا أثر بدوره على المنازل، فهناك منازل قد تصدّعت بسبب هذه المياه وعلى وشك السقوط.

وغيرها من الخدمات المحروم منها أهلها الطيبون الذين لا يسمع صوتهم ولا أنينهم أحد.
يا محافظ الفيوم، لا نطلب منكم المستحيل، ولاتكن كسابقيك، الذين مروا على قريتنا للتنزه على شواطئ البحيرة، وتناول الغذاء في الفنادق، يا دكتور سامي، نريد إصلاحًا شاملًا لمنظومة الكهرباء الضعيفة في القرية، وأن تصلنا مياه نظيفة بشكل كامل، ونريد مياه لري الأراضي التي جفّت، نريد طريقا مرصوفا نسير عليه، نريد مركزا صحيا لخدمة الأهالي، ومدرسة إعدادية، ومركزا للتدريب المهني لتعليم الشباب الحرف والمهن، نريد أن تصبح قريتنا نظيفة برفع القمامة، ونريد مكتب بريد ونريد مركزا شبابيا، فهذا حقنا كشباب.. يا محافظ الفيوم.. نريد أن نصبح بشرًا، فكفى نسيانا.. وإذا كنتم تنسون، فها قدذكرناكم!