لعنة القدر
الكاتبة مريم سلطان

استفاق على صرخة من شخص عزيز في الحلم ، خيل له أنه فقده.. رأسه يؤلمه .. نظر في تفاصيل المكان .. رأى ملابسه الدّاخليّة على كتبه و رأى كوب القهوة الذي شارف على الإنتهاء قد انكب .. فوضى عارمة في غرفته الموحشة ..عنده إحساس كبير أن موته سيكون بطريقة شنيعة …هكذا أصبحت حياته بدون معنى… بدون أي قيمة… بدون أي إبداع… بدون أي هدف … إستيقظ صباحا كله رغبة في النوم بعد ليلة كئيبة أخرى من حياته… بحث عن هاتفه فلم يجده .. يرنّ فلا مجيب ..هرول الى الحمّام فاقد الوعي… وقف ذلك المعتوه أمام المرآة لكنه لا يرى نفسه.. أغنية تتغنى في مخيلته :”أنا موش عارفني ، أنا تهت منّي ، أنا موش أنا .. لا دي ملامحي و لا دا شكلي شكلي و لا دا أنا ” يسلم تِمّك يا عبد الباسط حمّودة …
رأى وجها بكل تفاصيل وجهه الشاحب ، لحية مبعثرة كأفكاره و مخيلته المعقّدة … رأى شعرا متداخلا ذكّره بشخصيّة عنيدة مشكلتها القانون و البلد .. وأنفا كبيرا ورثه من سلالته الملعونة… لكنه لم يرى نفسه… لم يجد نفسه الغائبة التي طال إنتظارها ربما ملت منه و فرّت… بحث في كل زوايا المرآة ولم يجدها… نادى مخاطبا نفسه المختفية لكنها لا ترد وتأبى الرجوع..ضحك و لعن حظّه و لعن الحياة .. راوده الحنين إلى الأيام الخوالي .. الى ذلك الطفل الصغير الذي قتله بداخله .. لا جدوى من الذكريات ففي طياتها شخصيات تفنّنت في الخيانة ذكراها أليمة .. لا جدوى من ذلك .. الزهايمر أفضل من هذا كلّه .. رجع الى سريره الموحش يبحث عن نفسه في المنام .. تنهّد و انتظر النوم ..

صورة تعبيرية