اللعب في الصندوق

فلترفع علم فريقك ، لتهلل وتصرخ وترقص فرحا ، لتنكس علم فريقك ، لتبكي وتزرف الدموع حزنا على الخسارة ، لتشجع وتتابع ، مع الوقت ستصير عارفا عالما بالفرق واللاعبين العرب والاجانب و من هنا ومن هناك ، شجع اكثر فان في التشجيع روح مميزة ، اقتنع بان ما تفعله طبيعي وحب اللعبة والتعصب لها شيء منطقي بل فرض على كل من هو طبيعي سوي ويحيا على ارض هذا البلد ، ستطور لاحقا وتتسامر مع رفاقك في شئون النادي وخطط المباراة ثم تتسامر مع اخرين من فريق منافس وابدأ بانتقاء السباب والشتائم وان كانت جلسه اكثر تهذيبا فسنبدأ بإثارة من حولنا كي نتشاجر ، اجلس على المقهى لتتابع اولا بأول وعند الإنتهاء عد منزلك لتشاهد الاستوديو التحليلي ، كل شيء محفوظ بتلك الرأس ، تلك الدماغ التي لا أرى بها عقل يعي ما يصنع ، لا يقيم ولا يعطي للفعل قدره ، لا يرى التفاهة فيما يصنع ، اناس يلعبون وانت تشاهد وتتعاطف وتتأثر دون ان تكون رابحا شيء بالنهاية ، اخبرني عن المكاسب وراء معرفتك تلك ، وراء تعصبك وتجهمك ، اخبرني عن سر سعادتك التي تغمرك بفوز آخرون لا يربط بينك وبينهم صلة سوى انهم يلعبون للنادي الذي تحب ، لقد جعلت من اللاقيمة مغزى ومعنى ، تعلم ان ما اقوله صحيح ولكن تتمادى في فعلك  ،  دعني اوضح لك ما أراه بكل بساطة ، انت تشاهد ولا تلعب ، تدفع ولا تكسب ، يزدادون هم مالا وانت تقف مكانك تشاهد وتهلل ، تدعي انك مشجع للرياضة ونادرا ما تمارسها ، تعصبك لا مبرر له  ، هل يمكنك ان تمنحني تفسيرا لتبادل السباب بين مشجعي فريقين كل لاعب في كل فرقه يجني سنويا مقدار ما يجنيه هؤلاء المشجعين في عقود من العمل الشاق ، هل يمكنك ان تريني ما الدروس المستفادة بنهاية كل مباراه ، هل يمكنك اقناعي ان ما تفعله من سخط ومشاحنات له مبرر غير قلة الحكمة والعقلانية في التصرف والتعبير ، لا يمكنك ، لا تجادل ولا تناقش فانت لا تملك بين يديك سوى جهاز التحكم كي ترفع صوت المعلق الحماسي لتشاركه تلك اللحظات الساحرة التي جعلت عقلك حبيس صندوق ضيق به من المسكرات ما جعلك غير مدرك حقيقة ما يجري ، شجع وهلل ولكن اسأل نفسك هل المشاعر التي تنتابني حقيقة ونابعه من اقتناعي باسبابها ام هي مجرد فرحة مغيبه العقل والمنطق ، اجعل لذلك العقل قيمة واستخدمه للهدف الذي خلق من اجله وقيم افعالك جيدا ، لا تتخذ من التشجيع دينا ومنهجا ولا تثور لاجل اشياء قدستها في نفسك وما أنزل الله بها من سلطان ، كل ما أريده هو اقناعك أنت بالإقلاع عن تلك التراهات التي تتبعها بعاطفة زائدة ولا اريد الخوض في الماديات فالحديث فيها موجع للقلب ، لا اريد التحدث عن التبذير الذي يحدث من شراء لاعبين وجوائز ماليه ومصاريف المشجعين فهذا كله يحدث نتيجة لما تفعله انت وما تعتنقه انت ، لا اريد التحدث عن ضحايا المباريات والشباب الذي قضى نحبه وهو بصدد شيء كهذا لا يمت لرفعة بلاده او احقاق عدل او حفظ عرض ، الامراض التي نتجت عن هذه الحمية الكاذبة كثيرة والعلاج صار صعبا فقد صار المشجعين جيوشا والمباريات حربا ، اريد فقط ان اجعلك تنتبه لما تفعل دون منفعة ، اعلم ان الكثير يعارضني ولكن قولوا كلمة حق لأنفسكم وليس لي فستسألون يوما عما كنتم تفعلون .