الطريق مازال مفتوحا لرفع أسعار الفائدة الأمريكية رغم معدلات النمو الضعيفة
سعر الدولار اليوم

صدرت تقارير رسمية خلال هذا الشهر أعلنت عن نمو الإقتصاد الأمريكي بنسبة 0.5% فقط علي أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي.

ويعتبر هذا المعدل إمتدادا للتراجع الذي شهده الإقتصاد الأمريكي في الربع الأخير من العام الماضي 2015 حيث نما الإقتصاد الأمريكي بمعدل 1.4% في حين كان متوسط معدل نمو الربعين السابقين يبلغ نسبة 3.0% ، بالرغم من ذلك فإن التوقعات تشير إلي زيادة معدل النمو ليصل إلي 2.1%  في أواخر عام 2016

وبالرغم من محدودية تأثير معدل النمو علي الإقتصاد الأمريكي إلا أنه سيكون كافي لتحقيق مزيد من التراجع في معدل البطالة ، أما عن السبب الرئيسي وراء تحقيق معدل النمو نسبة 0.5% للربع الأول هو معدل قطاع الإستهلاك الخاص الذي ساهم في معدل النمو بنحو 1.3 نقطة .

كما أن هذه المعدلات ستفتح الطريق أمام مسؤولي السياسة النقدية في مجلس الإحتياطي الفيدرالي لإتخاذ قرارهم برفع أسعار الفائدة الأمريكية خاصة بعد الإعلان عن ثبات معدل التضخم والذي يقترب من النسبة المستهدفة عند 2% .

ومن جهة أخري تراجع حجم الإستثمارات في الولايات المتحدة بمعدل 0.6 % ، ويأتي هذا بسبب إنخفاض حجم الإستثمارات في النفط والغاز نتيجة لإنخفاض أسعار النفط وزيادة المعروض العالمي ، علي الرغم من وجود إرتفاع كبير معدلات النمو في الإستثمارات السكنية التي قدرت ب14.1% .

هذا وبالإضافة إلي تراجع صافي الصادرات بنسبة أكبر من 0.3% يأتي ذلك بسبب ما شهده الدولار الأمريكي من إنخفاض أمام العملات الرئيسية الأخري ثم إستعاد مكاسبه معاودا الارتفاع مرة أخرى ، وفى النهاية كان الإنفاق الحكومي سببا في تسجيل معدل النمو نسبة 0.2% فقط خلال الربع الأول.

وإذا كنا نريد أن نري الصورة كاملة وواضحة فإن التوقعات تظهر إرتفاع معدل النمو بنهاية هذا العام ليصل إلي 2.1% نتيجة إرتفاع قوي في معدل قطاع الإستهلاك الخاص أمام التأثير السلبي من إنخفاض الإستثمارات وصافي الصادرات .

وتوجد أربعة عوامل رئيسية تسهم في إرتفاع قطاع الإستهلاك وهم كالآتي :

1 . إرتفاع معدل النمو في الأجور الذي يعمل علي إرتفاع معدل الإنفاق للمستهلكين وهذا ما يؤثر علي إيجابية علي القطاع الإستهلاكي .

2 . إرتفاع معدل الأجور سيؤدي إلي إنتعاش سوق العمل وبالتالي سيؤدي إلي إنخفاض معدل البطالة بأكثر مما هو عليه عند 5.0% وهذا يعني أنه سيتم إنضمام حوالي 2.4 مليون شخص إلي مجال العمل مسجلا رقم مرتفع منذ سبتمبر 2015 .

3 . إن عملية هبوط أسعار النفط لها تأثير إيجابي علي قطاع الإستهلاك لأن ذلك سيجعل المستهلكين يتمكنوا من إدخار جزء من الدخل لإنفاقه في بنود أخري ، ومن المتوقع أن تتراجع متوسط أسعار النفط إلي 41 دولار للبرميل في عام 2016 بعدما كان في عام 2015 تصل إلي 54 دولار .

4 . كما كان لإرتفاع أسعار المنازل سببا في دعم قطاع الإستهلاك .

وتظهر العديد من التوقعات بأن معدل النمو للإقتصاد الأمريكي لن ينمو بصورة كبيرة ولكنه قد يكون كافيا لجعل مسؤولي السياسة النقدية قادرين علي إستكمال دورة تنفيذ رفع أسعار الفائدة الأمريكية ، كما تشير التوقعات إلي إنخفاض معدل البطالة ليصل إلي 4.8% في أواخر هذا العام .

ومن الواضح أن تراجع فرص العمل سيكون له تأثير إيجابي علي معدلات الأجور ومن ثم سيؤدي إلي تحسن وإستقرار معدلات التضخم ، حيث أن معدل التضخم الأساسي بلغ في شهر آذار/مارس 1.6% بإستثناء الغذاء والطاقة وتعتبر هذه النسبة معقولة إلي حد كبير بما أن النسبة المستهدفة من قبل البنك الإحتياطي الفيدرالي هي 2% .

لذلك سيكون الطريق ممهد أمام بنك الإحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة الأمريكية مرتين خلال هذا العام.

لكن من جهة أخري فإن العديد من التوقعات تشير إلي رفعها مرة واحدة فقط خلال هذا العام ، كما أن هناك نسبة 40% لا يتوقعوا رفع أسعار الفائدة علي الإطلاق .

بالنهاية نستطيع القول بأن معدل المستهلكين في الولايات المتحدة حقق إنتعاشا في السوق الأمريكي بالرغم من أنه محدودا ، لكنه كافيا لتحقيق مكاسب لسوق العمل والتوظيف والذي بدورهما سيؤثر علي معدلات الأجور والأسعار .

وبالتالي ستكون لمحدودية فرص العمل وإرتفاع معدلات التضخم تأثير كبير علي بنك الإحتياطي الفيدرالي في أخذ قراره برفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة .

ونحن نتوقع قيام البنك الإحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين حتي أواخر هذا العام وسيكون ذلك صدمة كبيرة وقوية للأسواق المالية عندما ينظر بنك الإحتياطي الفيدرالي للإقتصاد الأمريكي بالرغم من توقع الأسواق عكس ذلك .