مفاجأة“عمرو حمزاوي” : ولاءات “السيسي” الثلاث التى أظهرت طبيعة حكمه
عمرو حمزاوى

صرح الناشط السياسي الدكتور “عمرو حمزاوي”، بالعديد من التصريحات المثيرة خلال اليومين الماضيين، وقد أشعل  بها مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة منشوره على حسابه الشخصي بـ”فيس بوك”، عندما تحدث عن ثلاثة تصريحات صرح بها الرئيس “عبدالفتاح السيسي” الشهر الماضي، وظهر من خلالها سياسة  الحكم السلطوي التى ينتهجها السيسى .

وقد قام  “حمزاوي” بنشر منشوره على موقع “فيس بوك”تحت عنوان  “اللاءات الثلاثة” : وكانت تلك الثلاث فى ثلاث جمل ألقاها السيسى خلال خطاباته فى الشهر الماضى وهى “لا تستمعوا إلا لي، لا تتحدثوا في هذا الأمر بعد الآن، لا تقارنوا بيننا وبينكم” حيث جاءت ثلاث لاءات صارمة أعطت انطباعاً عن الحكم في مصر وت}كد طبيعته السلطوية”.

وفيما يلى نص منشور عمرو حمزاوى النارى:

“وقد نصت اللاء الأولى على الأمر بوجوب تجاهل كافة الأصوات والآراء ما عدا صوت ورأي رأس السلطة التنفيذية كاشفا عن رفض الحكم للتداول الحر للمعلومات سواء كان  بشأن حقوق الإنسان والحريات، أو فيما يختص بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. ومن جهة أخرى، كشف الأمر الأول “لا تستمعوا إلا لي” عن ازدراء الحكم لتنوع الآراء وتعامله مع التنوع كخطر يهدد البلاد وأهلها وتصنيفه لأصحاب الآراء الأخرى كأهل شر يريدون الخراب والدمار. وعلى قاعدة ازدراء تنوع الآراء يستند ادعاء الحكم في مصر احتكار الحقيقة المطلقة، واستعداده المستمر لقمع المعارضين لإسكات أصواتهم، ورغبته في استبعاد كافة التنظيمات الوسيطة كالمجتمع المدني والإعلام المستقل لكونها تقف عائقا دون هيمنة الصوت والرأي الرسميين دون مقاومة.

أما اللاء الثانية، وهى “لا تتحدثوا في هذا الأمر بعد الآن”، إنما تدل على تورط الحكم في نظرة شديدة البدائية إلى المواطن وحقه في طلب المعلومة وفي التعبير الحر عن الرأي وفي الاهتمام بالقضايا والأمور العامة. ليس المصري هنا سوى فرد من “الرعية” يأذن له الحاكم  بالحديث عن “الأمر” أو لا يأذنوليس للمصرى هنا صاحب حق أصيل يتيح له المطالبة بالشفافية في التعامل مع “أمر” هام كترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، أو المطالبة بمعرفة التفاصيل الحقيقية عن جرائم القتل خارج القانون والاختفاء القسري والتعذيب داخل أماكن الاحتجاز وغيرها، أو المطالبة بمساءلة ومحاسبة الحكم على إخفاقاته وتجاوزاته. المصريون هنا ليسوا مواطنين، بل رعايا يتعين عليهم الالتزام بأوامر ونواهي الحكم بشأن القضايا والأمور العامة. ونتيجة اللاء الثانية هي الإلغاء الفعلي لحق الناس في الاختيار الحر والتأسيس لدولة الأخ الكبير التى ينتهجها السيسى .

ثم جاءت اللاء الثالثة وهى : “لا تقارنوا بيننا وبينكم”، في سياق حديث رأس السلطة التنفيذية عن “قراءة” أوروبا للأوضاع المصرية ولحالة حقوق الإنسان بها. مضمون اللاء الثالثة هو، من جهة، تبرير الخروج على التحول الديمقراطي وجرائم وانتهاكات الحقوق والحريات بين ظهرانينا “كخصوصية مصرية” يعجز الأوروبيون عن إدراكها وينبغي عليهم من ثم الامتناع عن تقييمها وانتقادها. من جهة أخرى، للاء الثالثة مضمون يرتبط بتجريدنا كمصريات ومصريين نبحث عن الانعتاق من دولة الأخ الكبير، تجريدنا من الأمل في غد حر وديمقراطي قريب.

وبهذه اللاء “لا تقارنوا بيننا وبينكم” يحكم إغلاق آخر حلقات السلطوية. فبعد أن يلزم الناس بالاستماع إلى الصوت والرأي الأوحد لرأس السلطة التنفيذية ويتم منعهم من الاهتمام بالقضايا والأمور العامة إلا بإذن ، يعزلون “كرعية بلد له وضع خاص” عن غيرهم من شعوب العالم كما تصنع الحواجز الفاصلة بينهم وبين بحث الإنسانية المعاصرة عن العدل والحق والحرية. ولسان حال الحاكم المتقمص دور الأب البطريرك وشيخ القبيلة عندها هو رعيتي وأنا فيما أفعله معهم حر.