عندما تسقط النقاط من على الحروف

عندما تسقط النقاط من على الحروف وتبدأ الفرشاة ترسم المرحلة الجديدة ، تمضي الاختبارات وتأتي النتائج لتحصد مازرعت ، على غرار ما يكتبون من خطط مستقبلية واحلام وردية دعني اوضح لك ما انت بصدده يا من ظننت يوما ان ما تدرس هو الاحق بالدراسة وان ما تعلمت هو الاصلح والانسب ، انت ضحية مثلي ومثل سائر من يخضعون للنظم التعليمية ، أنت لا تدري في أي الحلقات تدور وأي الطرق تسلك ، فقط بدأت بعبور المراحل الواحدة تلو الأخرى وانت تأن حينا وتسعد حينا وتعبث بأحاسيسك الدرجات وتنال منك الكتب الدراسية منالها كي تقيد عقلك بأسوار اوراقها وتسلسل روح الإبداع بك بسلاسل كلماتها ، التعليم النمطي ، التعليم ذي الوجه الواحد الذي تحيا من خلاله فترة نشأتك وتكوين عقلك وتشكيل أفكارك ورسم وجهاتك وأهدافك ، التعليم النمطي ذي السنوات المحسوبة على الأيدي والشهادات المكدسة بالأدراج وعلى الحوائط ، تدخل المدرسة طفلا لا تدري شيء ، وتخرج وانت لا تدري شيء ، انت لا تعلم لماذا تدخل المدرسة ، فقط لتسير على نهج التعليم ، كي تصير ذو شأن ، انت لا تعلم لماذا تدرس كل تلك المواد ، فقط لتتسع مداركك بالحياة وكي تتمكن من تحليل المواقف ومعالجة المشكلات والى أخره من تلك الاقوال التي تبرر هذا وتفسر ذاك ، كم من الاعوام مضيت وانت تدرس بدون دراية بالهدف من هذا ، لقد قامت الدوله على اساس اخراج افراد منتجين ، لتوضيح الأمر سأضع لك مثالا وهو مطعم يقوم بتعيين بعض الموظفين واختبارهم ، كيف تصنع الطعام بدون طباخ وكيف تنظف المكان بدون عامل نظافة وكيف يمكن ان تحسب اموالك دون محاسب وكيف يمكنك ان تجعل الجميع يعمل من اجل خدمة مكان واحد ، كل ما عليك هو ان تمنح المتقدمين للوظيفة منهج مكثف حول كل ما يحتاجه المكان وسيتفوق البعض وسيفشل الاخر حتى تنسق النتائج مع المهام وتحصل على مطعم منظم ، هكذا هي الدول في جميع انحاء العالم وليس في بلادنا فقط ، كل بلد تستقل بنظامها شكلا ولكن الهدف واحد ، التطبيع ، السيطرة ، القمع الفكري المعارض ، تصنع موظفين وعمال وفنيين و كل ما تحتاج اليه من ساكنيها كي يحققوا مآرب وأهداف التنمية التي تصبو إليها ، التعليم كان الاداة الامثل للحصول على وحدات فرديه قادرة على خدمة المجتمع المنتج ، انا اعلمك كي تعمل ولا اعلمك ما تريد ان تتعلم ، هل وضحت امامك الصورة ، انت تدرس لتختار بالنهاية حياة تم التخطيط لها مسبقا والتعليم هو احد  مراحلها ، تتحول الآن من شخص حر في اختيار افاقه وتطلعاته إلى أداة كل ما يهم الدولة هو إستخدامها بشكل أمثل في خدمتها ، قد يساورك الشك بكلامي ولذا دعني اثبت لك حقيقة ما اقول ، ان الانسان كفرد حر مستقل بفكره ونفسه وهذا اول شيء لم تتعلمه بالمدرسة فانت مطالب بما يوجد بين يديك فقط ، ان الانسان يحمل طاقة من الابداع تمكنه من الانتاجية الفنية والادبية والتعليم الذي تعلمنهاه لم يمس تلك الطاقة بل حاول اخمادها ، التعليم جامد غير متنقل بين الاشخاص ، قالب واحد على الجميع التكيف عليه ولا يميز القدرات والمواهب والاهتمامات ، هذا كله واكثر لان الهدف هو خدمة الدولة واخراج الاحجار الاساسية في بناءها ، احجار متماثلة تعرضت لنفس العوامل والظروف لتؤول بها الأحوال إلى اقدار محتومة مسبقا ، لقد تقدمت مصلحة الجماعة هنا على مصلحة الفرد بالإجبار ، لقد أصبحنا مهملين الثقافة الشخصية والبناء الذاتي للعلم ، لقد اهملنا الفن الذي يغذي الروح ويهيم به الفكر ،  لن اطيل عليك بكلامي فحريتك تم تقييدها من اللحظة الاولى ، عليك الان البدء في البحث عن مفتاح الخروج من ذلك القفص ، كابوس التحكم الذي نعيشة ، انت مطالب بدراسة ما  يريدون لا الذي تريد ، بتعلم ما يملون عليك لا الذي ترغبه وتحبه ، عليك الإن أن تعيد بناء نفسك. تحديد هويتك وثقافتك وهدفك ، أن تخرج من النطاق الضيق إلى المدى الواسع ، ان هذا هو هدف التعليم الكلاسيكي الذي يواجه التعليم النمطي ، التعليم من أجل الفائدة وبناء ثقافة الفرد والذي لم تمنحك إياه الدولة وعليك منحه نفسك بنفسك ، ان تسعى لمعرفة ما تريد ودراسة ما تحب وفي نفس الوقت الاهتمام بالجانب الفني والأدبي بشكل لا يقل عن العلمي ، ان تبني عقلك منفردا عن باقي العقول ، عقل مميز ، لا يأتي هذا بدون ثمن ، هيكلة ثقافتك تحتاج جهد ، إخراج إبداعك يحتاج عزيمة ،  قد لا تتركك الظروف بقيودها والحياة الاجتماعية بفروضها ان تمتلك خيارات فمهما صنعت فانت لست بمسيطر الا على عقلك فكلامي موجه لك ولك وحدك ،  كن حراً