الشهيد الحىّ .. طلحة بن عبيد الله

اسمه وكنيته:

هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، يكنى أبا محمد، ويعرف بطلحة الخير، وطلحة الفياض، ويكنى أيضاً بصقر أٌحد.

منزلته:

أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الستة أهل الشورى الذين تُوُفِّي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  وهو راضٍ عنهم، وأحد الذين كانوا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم-  على الجبل فتحرَّك بهم.

اسلامه:

لقد كان في تجارة له بأرض بصرى حين لقي راهباً من خيار رهبانها، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من بلاد الحرم، والذي تنبأ به الأنبياء الصالحون قد أهلّ عصره وأشرقت أيامه..وحذّر طلحة أن يفوته موكبه، فانه موكب الهدى والرحمة والخلاص

وحين عاد طلحة الى بلده مكة بعد شهور قضاها في بصرى وفي السفر، الفى بين أهلها ضجيجاً وسمعهم يتحدثون كلما التقى بأحدهم، أو بجماعة منهم عن محمد الأمين وعن الوحي الذي يأتيه وعن الرسالة التي يحملها الى العرب خاصة، والى الناس كافة وسأل طلحة أول ما سأل أبي بكر فعلم أنه عاد مع قافلته وتجارته من زمن غير بعيد، وأنه يقف الى جوار محمد مؤمناً منافحاً، أوّاباً وحدّث طلحة نفسه: محمد، وأبو بكر تالله لا يجتمع الإثنان على ضلالة أبدا ولقد بلغ محمد الأربعين من عمره، وما عهدنا عليه خلال هذا العمر كذبة واحدة أفيكذب اليوم على الله، ويقول: أنه أرسلني وأرسل اليّ وحيا..؟؟ وهذا هو الذي يصعب تصديقه

وصحبه أبو بكر الى الرسول – صلى الله عليه وسلم -، حيث أسلم وكان بذلك من الثمانية الأوائل الذين اعتنقوا الإسلام.

معركة أحد:

عندما هم المشركون برسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، أبصر طلحة جانب المعركة التي يقف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد أنه قد صار هدفا للمشركين، فسارع نحو الرسول وراح رضي الله عنه يجتاز طريقاً اعترضه فى كل شبر منه عشرات السيوف الرماح والأسهم.

ووقف طلحة كالجيش اللجب، يضرب بسيفه البتار يميناً وشمالاً ورأى دم الرسول الكريم ينزف، وآلامه تئن، فسانده وحمله بعيداً عن الحفرة التي زلت فيها قدمه الشريفة.

كان يساند الرسول عليه الصلاة والسلام بيسراه وصدره، متأخرا به الى مكان آمن، بينما بيمينه، تضرب بالسيف وتقاتل المشركين الذين أحاطوا بالرسول، وملؤا دائرة القتال مثل الجراد ولندع الصدّيق أبا بكر رضي الله عنه يصف لنا المشهد تقول عائشة رضي الله عنها:
كان أبو بكر اذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك كله كان يوم طلحة.. كنت أول من جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجرّاح: دونكم أخاكم.. ونظرنا واذا به بضع وسبعون بين طعنة.. وضربة ورمية.. واذا أصبعه مقطوع فأصلحنا من شانه.

بعض مكارمه:

قال صلى الله عليه وسلم:” من سرّه أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر الى طلحة”

وقال صلى الله عليه وسلم:  طلحة والزبير، جاراى فى الجنة. “

وعندما كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم –  على جبل حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله: “اسكن حراء، فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ أَو صِدِّيقٌ أَو شَهِيدٌ“.