تعرف على تأثير رفع سعر الفائدة على الدولار وتأثيرها على دول المنطقة
تأثير رفع الفائدة على سعر الدولار

انتشرت في الآونة الأخيرة توقعات تفيد برفع الاحتياطي الفيدرالي “البنك المركزي الأمريكي” لسعر الفائدة، وذلك قبل انتهاء العام الجاري 2017، وقد أثرت هذه التوقعات في أسواق المال العالمية ، كما أثرت أيضا على أسعار السلع والعملات المختلفة، لأن رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة يعني ارتفاع سعر الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى، ولهذا فإن هذا التوقعات تسببت في رفع سعر صرف العملة الأمريكية، كما أثرت في المقابل على أسواق النفط والمعادن.

وجدير بالذكر أن تحديد سعر الفائدة على حسابات الأفراد في البنوك، والقروض في البنوك الامريكية، على الرغم من أنه يعتبر بمثابة إشارة إلى الوضع الاقتصادي في الدولة ككل، إلا انه يؤثر تأثيرا مباشرا على حياة المواطنين اليومية وحسابات المواطنين الشخصية.

دور البنك المركزي في وضع السياسة النقدية للدولة:

من المعروف أن تحديد سعر الفائدة هي واحدة من أهم المهام التي يقوم بها البنك المركزي في أيا من دول العالم، ويستخدم البنك المركزي هذه الصلاحية الممنوحة له في ضبط والسيطرة على السياسة النقدية للدولة، ويتضح من هذا أن تحديد سعر الفائدة هو تحديد سعر الأموال في البنوك الأمريكية، حيث أن الفائدة هي التأمين الذي تدفعه البنوك إذا ما لم يرد العميل الأموال التي اقترضها، سواء كان العميل هو شخص أو شركة، ويحدد البنك قيمة التأمين حسب نسبة الفائدة المحتسبة.

كما أنه معروف أيضا أن البنوك المركزية هي من تحدد سعر الفائدة الأساسية، وهي ما قيمته التكلفة على القروض بين البنوك المختلفة، ثم يكون على البنوك والمؤسسات المالية المختلفة أن تحدد سعر الفائدة على القروض والمدخرات للأشخاص والمؤسسات في البنوك، بناء على سعر الفائدة الأساسية التي حددها البنك المركزي.

يقوم البنك المركزي برفع سعر الفائدة على المدخرات والقروض في البنوك، وذلك في حالة ارتفاع نسبة التضخم في اقتصاد الدولة، ويقصد بالتضخم هو ارتفاع أسعار السلع والخدمات في دولة ما، ومن أهم النتائج المترتبة على ارتفاع نسبة التضخم في دولة ما هو ارتفاع سعر الأموال والعملات، وبالتالي تتراجع نسب اقتراض الأفراد من البنوك ويقابلها يقل الطلب على السلع والمنتجات، مع ثبات العرض في الأسواق، مما يترتب عليه انخفاض نسب التضخم في اقتصاد الدولة.

أما في حالة إصابة الركود اقتصاد أي دولة في العالم فإن البنك المركزي يتخذ إجراء تخفيض قيمة الفائدة البنكية، مما يلقي بظلاله على سعر الأموال التي تنخفض، مما يجعل نسب الاقتراض تزيد، يقابلها ارتفاع في نسب الإنفاق الاستهلاكي للمواطنين، وينتعش الاقتصاد وهو ما كان مقصودا من البداية للخروج من حالة الركود الاقتصادي.

تأثير سعر الفائدة على الاقتصاد:

عند تغيير البنك المركزي لسعر الفائدة، لا تظهر تداعيات هذا التصرف على اقتصاد الدولة مباشرة بل إنه يحتاج لفترة طويلة فقد تصل إلى عام كامل حتى يتأثر الاقتصاد وتؤثر هذه القرارات على الأفراد، كما أنه عند اتخاذ قرار برفع سعر الفائدة فإن المواطن يتأثر لأنه في الحالة فإن القروض البنكية تصبح مكلفة بسبب الفائدة عليها، مما يجعل الاستثمارات تقل وبالتالي تقل النفقات الاستهلاكية.

وفي هذه الحالة فإنه إذا أخذ مواطن قرضا من البنك لشراء سيارة أو منزل، فإنه عند سداد هذا القرض تزيد الأقساط المفترض دفعها، مما يجعل الأفراد يتراجعون عن فكرة الاقتراض من البنوك، أو يمتنعون عن الشراء، وهو ما يتسبب في ارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات الاستثمارية، فيمتنع رجال الأعمال عن الاستثمار وتقل الأجور، والعكس صحيح.

كما أن رفع سعر الفائدة البنكية يؤدي بشكل غير مباشر إلى ارتفاع سعر الصرف للعملة، وهو ما يؤثر بشكل أو بآخر على قرارات المستثمرين الذين يتخذون اتجاه أسواق العملات ويبعدون عن أسواق الأسهم والاستثمار في السلع، والعكس صحيح.

تأثير رفع الفائدة على الدولار الأمريكي على المصريين:

إذا صحت التوقعات بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة على الدولار الأمريكي، فإن السلع والخدمات سوف تتأثر بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي كرد فعل مباشر لرفع الفائدة، وهو ما سوف يؤثر على العديد من دول العالم التي تربط عملتها بالدولار الأمريكي، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ومن الدول التي تربط عملتها بالدولار الأمريكي جمهورية مصر العربية التي سوف تتأثر بالتأكيد بنفس القدر الذي سوف تتأثر بن الولايات المتحدة الأمريكية.

وعن العملات التي تم ربطها بالدولار الأمريكي فإنها سوف تتأثر بالتأكيد بتأثير الدولار، مما يجعل البنوك المركزية في هذه الدول تقوم برفع سعر الفائدة في دولها بنفس قيمة رفع الفائدة في البنك المركزي الأمريكي “الاحتياطي الفيدرالي”، وجدير بالذكر أن رفع سعر الفائدة الدولارية تؤثر سلبيا على أسواق الذهب والبترول عالميا، حيث تنخفض الأسعار بالنسبة للبترول والذهب وغيرها من المعادن والسلع.