ملامح الاقتصاد المصرى بعد مرور عام على إتخاذ قرار التعويم
الأقتصاد المصرى

أتم القرار الاقتصادي بتحرير سعر الصرف ” تعويم الجنيه” والذى يعد أحد أهم قرارات الاقتصاد المصرى بعد سنوات من ثورة يناير، حين  قرر البنك المركزي يوم الخميس الموافق 3 نوفمبر 2016، تحرير سعر الصرف أو “تعويم الجنيه ” كما عرفه المصريون بلغتهم الدارجة .

القرار الذي وصف بأنه الأقوى والأصعب خلال السنوات الماضية، والذى صاحبته عدة تأثيرات إيجابية على الاقتصاد القومى المصرى، حين تسبب في جعل قوى العرض والطلب هي المتحكم الرئيسي في سعر الصرف بدون أى تدخلات.

عانى الاقتصاد المصرى كثيراً قبل اتخاذ قرار التعويم من سيطرة السوق السوداء على ما يوجد من النقد الأجنبي، من مبالغ وأسعار، والتى دعمت إنتشار ظاهرة الدولرة، بسبب ندرة النقد الأجنبي، وعدم قدرة البنوك في توفير مصادر وفوائض ذاتية تسد حاجة  الارقام التمويلية، إلى جانب النقص الكبير في المتوفر من النقد الأجنبي لدى الجهاز المصرفى بالرغم من توفره في السوق الموازية، فكانت مخاطر المراكز المكشوفة بالنقد الأجنبي تشكل خطر على العملاء والمصارف على حد سواء.

وأظهرت هذه الحالة قوى جديدة تألفت بين المستوردين المحتكرين وعمالقة تجارة العملة في السوق السوداء، بهدف تمويل عدد من صفقات استيراد السلع الغير الاستراتيجية، على حساب عجز كل من الميزان التجاري وميزان المدفوعات، مع تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وذهابها إلى السوق السوداء.

وبالطبع أدى هذا الوضع الى تآكل الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزى المصرى قبل قرار تحرير سعر الصرف ووصل إلى ما دون الحد الأدنى المطلوب لتغطية احتياجات الاستيراد لفترة محددة، بالإضافة إلى تكرار استنزاف الاحتياطي النقدي في دعم غير اصبح لا يفيد الجنيه المصرى.

واستمر مسلسل دعم سلع الاستيراد الغير الاستراتيجية فى تطبيق سعر غير حقيقى للدولار الجمركي، على حساب الإيرادات السيادية للدولة بهدف تشجيع الاستيراد، إلى جانب توقف استمرار الاستثمار الأجنبي المباشر،وإيقاف استثمارات الأجانب في البورصة المصرية و سندات وأذون الخزانة.

وكان من أهم الظواهر التي وضحت فى الأفق تردد صندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الأخرى في دعم مصر واقراضها لأسباب تتعلق بضعف الاقتصاد القومي من جهة، وعدم واقعية سعر صرف الجنيه من ناحية أخرى،إلى ضعف قدرة مصر على إصدار وتسويق عدد من السندات الدولارية في سوق الدولار الأوروبي، والذهاب إلى الاقتراض من مصادر محلية أو خارجية بتكلفة مرتفعة.

وبعد إتخاذ القرار بالتعويم أصبح الآن هناك سعر صرف واحد يتم تحديده بحسب آليات العرض والطلب، إلى جانب اختفاء السوق السوداء او السوق الموازية، وعاد النقد الأجنبي للتدفق من مختلف مصادره عبر الجهاز المصرفى، ليصل حجمه عبر البنوك منذ قرار التعويم الى٣٠ مليار دولار ثم يتخطى حد الرقم ، وبالطبع تم توفير متطلبات تمويل الاستيراد للعملاء بدون قوائم انتظار.

وواصل الاحتياطي النقدى  إرتفاعه  من ١٩ مليار دولار إلى٥ ، ٣٦ مليار دولار بعد عام من تحرير سعر الصرف، إلى جانب تسديد مصر لعدد من الالتزامات والمديونيات المباشرة والتي تقدر بـ١٧ مليار دولار.

وساهم القرار وبوادر نجاحه فى البدء فى تنفيذ برنامج الإصلاح المالى والاقتصادى، واتخاذ خطوات وقرارات صعبة تسببت فى تعديل مسار الاقتصاد المصرى نحو الطريق الصحيح، وزادت درجة تنافسية الصادرات والمنتجات المصنعة محلياً بعد قرار إيقاف الاستيراد لوقت محدد.

ثم ارتفعت نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة ٢٦٪؜ لتصل إلى ٨،٧ مليار دولار، بالاضافة الى ان حجم الاستثمار الأجنبي وصل في أوراق الدين العام لأكثر من ١٨ مليار دولار،وتمكنت الحكومة المصرية من الحصول على قرض من صندوق النقد الدولى بقيمة ١٢ مليار دولار واستطاعت أن تقوم بتسويق سندات النقد الأجنبي في الخارج لتعادل خمسة مليار دولار، إلى جانب تحقيق فائض فى ميزان المدفوعات وصل إلى ١٣،٧ مليار دولار مقارنة بعجز مقداره ٢،٨مليار دولار قبل قرار التعويم.

وبالتالى ارتفعت قيمة سعر الفائدة على الجنيه المصرى، وهو الأمر الذي تسبب فى نمو الودائع داخل البنوك لتصل إلى ٣ تريليونات جنيه مصرى، وتحسنت كل مؤشرات البورصة ووصلت إلى مستويات تاريخية.

وقد استطاعت الحكومة أن تنجح في تقليل العجز التجاري بنسبة وصلت إلى 50% على أساس سنوي ليقل معها العجز خلال سنة بنسبة تصل لما يقرب 8.4% إلى 35.4 مليار دولار.

ومن جديد أعلن البنك المركزي المصري عن ارتفاع إجمالي قيمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر سبتمبر 2017 بمعدل 24.4% لتصل إلى 1166.0 مليون دولار فى مقابل نحو 937.3 مليون دولار خلال شهر سبتمبر 2016.

وشهدت الفترة من نوفمبر 2016 حتى سبتمبر 2017 زيادة فى إجمالى تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 2.6 مليار دولار “بمعدل 17.8%” لتصل إلى ما يقرب 17.4 مليار دولار.

اقرأ أيضاً.. أقتصاديون يؤكدون عدم تأثر الاقتصاد المصرى بتقليل قيمة المعونة الامريكية

وارتفعت بعد ذلك نسبة الصادرات المصرية والتى تتعتبر من أهم الدلائل التي توضح تحسن مستوى الاقتصاد المصرى، حيث حققت قفزة هائلة خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بنفس الفترة من عام 2016، وسجلت 11 مليارا و130 مليون دولار، مقابل 10 مليارات و295 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2016، بزيادة وصلت إلى  8%.

ومن بين هذه الصور التى توضح تحسن الاقتصاد كانت البورصة المصرية  والتى احتلت المرتبة الأولى على مستوى العالم منذ يونيو 2013 حتى 2017 نتيجة تحقيقها لأرقام كبيرة، على الرغم من الظروف الصعبة التي عانى منها الاقتصاد المصرى.

وبات من الواضح تراجع سعر الدولار في البنوك إلى وضع الاستقرار داخل الاقتصاد المصرى، وظل سعر صرف الدولار الأمريكي بالبنوك يتراجع بشكل بسيط خلال الأيام الأخيرة، فى ظل تكهنات كبيرة من جانب خبراء الاقتصاد والمؤسسات المالية العالمية بتحسن الجنيه في الفترة القادمة، والتي من المرجح أن تنخفض فيها الورقة الخضراء إلى مستويات كبيرة قد تصل إلى 16 جنيها مع نهاية العام الحالي.