الميزان التجاري في مصر خلال الـ 15 عام الماضية وأبرز أرقامه
البنك المركزي

تأثر الميزان التجاري بشكل ملحوظ خلال ال15 عام الأخيرة، وكان قرار المركزي الخاص بتعويم الجنيه وتحرير سعر الصرف للدولار من أهم القرارات التي أثرت على الميزان التجاري خلال تلك الفترة.

وسنعرض لكم من خلال التحليل التالي أوضاع الميزان التجاري خلال الـ 15 عام الأخيرة:

المقصود بالميزان التجاري: يُقصد بالميزان التجاري الفارق بين قيمة الصادرات والواردات خلال فترة محددة، بمعنى أنه إذا كانت قيمة الواردات أكبر من قيمة الصادرات فإن الموازنة سالبة ويمكن القول أن الدولة تعاني من “عجز تجاري”، أما إذا كانت قيمة الواردات أقل من قيمة الصادرات فيمكن القول موازنة موجبة ويقال بأن الدولة لديها “فائض تجاري”.

ويعتبر الميزان التجاري جزء من إجمالي الحساب الجاري للدولة، والذي يتم من خلاله حساب الفرق بين إجمالي الاستثمارات والمدخرات.

تأثير الفائض أو العجز على الاقتصاد: لا يتم اعتبار العجز أمرًا سيئًا دائمًا وذلك طبقا للظروف الاقتصادية، ففي حالة ارتفاع قيمة الواردات وكان اقتصاد البلاد مزدهر، فإن هذا يساعد بشكل ملحوظ على تلبية حاجات المواطنين من الخدمات والسلع، أو يمكن رفع قيمة المنافسة على الأسعار في السوق.

أما في حالة الركود، فإن الدول عادة ما تهدف إلى رفع قيمة الصادرات، حيث تحاول من خلال هذا زيادة فرص العمل التي توفرها الدولة محليا، وكذلك تزداد معدلات الإقبال على المنتجات المحلية، وبالتالي فإن العجز التجاري في تلك الحالة يكون ذا تأثير سلبي على الاقتصاد.

وعلى الجانب الآخر فإن الفائض التجاري لا يمكن اعتباره ذا تأثير إيجابي دائما، حيث من الممكن أن يشير في بعض الأحيان إلى قلة الاستفادة من تصريف الأموال، ما يعني أن الدولة لا تقدر على استخدام الأموال في زيادة إجمالي ثروة البلاد.

الدول النامية والميزان التجاري: في الأوقات الاقتصادية الصعبة، يفضل أن تسعى الدول النامية للحفاظ على الميزان التجاري إيجابيًا، وذلك نظرا لإضطرار الدول في تلك الحالة إلى تقديم ثمن باهظ للسلع التي تقوم باستيرادها من الخارج، بينما تحصل على سعر قليل جدا مقابل ما تقوم بتصديره من مواد خام للخارج.

عجز الميزان التجاري ما بين 2001 وحتى 2016: أظهرت البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر عن الفترة 2001 و حتى 2016  وجود عجز ملحوظ في الميزان التجاري في مصر، حيث وصلت قيمة العجز في 2001 إلى 34.168 مليار جنيه، وارتفعت القيمة في 2016 لتسجل 447.355 مليار جنيه.

ومع الاعتماد على الاستيراد من الخارج لسد الاحتياجات بجانب الأزمة المالية التي عانت منها البلاد في 2008، فقد مر الميزان التجاري خلال تلك الفترة بمراحل صعودية.

وأظهرت الاحصائيات أن عام 2004 قد وصلت قيمة الصادرات خلاله إلى 47.6 مليار جنيه، بينما حققت الواردات 79.7 مليار جنيه وبالتالي فإن قيمة العجز خلال هذا العام قد وصلت إلى 32 مليار جنيه، أما في عام 2005، فقد ارتفعت قيمة الواردات إلى 114.6 مليار جنيه بينما حققت الصادرات 61 مليار جنيه وبالتالي فإن قيمة العجز خلال هذا العام قد وصلت إلى 53 مليار جنيه.

في عام 2006 ارتفعت قيمة الصادرات المصرية لتسجل 78.8 مليار جنيه ووصلت قيمة الواردات في هذا العام إلى 118.3 مليار جنيه وبالتالي بلغت قيمة العجز نحو 39 مليار جنيه، أما في 2007 فقد وصلت قيمة الواردات إلى 152.5 مليار جنيه وسجلت الصادرات نحو 91.5 مليار جنيه، وسجل العجز ارتفاع جديد وصل خلالها إلى 39 مليار جنيه.

وارتفعت قيمة العجز التجاري خلال عام 2008، ذلك أثناء الأزمة المالية العالمية، حيث وصلت قيمة الصادرات خلال هذا العام إلى 143 مليار جنيه وسجلت قيمة الواردات 278 مليار جنيه وبالتالي فإن قيمة العجز قد وصلت إلى 144.6 مليار جنيه، أما في 2009 فقد ارتفعت قيمة الواردات لتسجل 249.8 مليار جنيه وبلغت قيمة الصادرات 134.5 مليار جنيه ليسجل العجز نحو 115 مليار جنيه.

أما في 2010 فقد تمكنت الواردات من تخطي حاجز ال300 مليار جنيه وسجلت الصادرات 154 مليار جنيه لتصل قيمة العجز خلال هذا العام إلى 145 مليار جنيه، وفي 2011 زصلت قيمة الواردات بعد الارتفاع إلى 371 مليار جنيه وسجلت الصادرات 188 مليار جنيه ليسجل العجز نحو 183 مليار جنيه.

وفي 2012 وصلت قيمة الواردات إلى 441 مليار جنيه وسجلت الصادرات 186 مليار جنيه وبالتالي وصلت قيمة العجز إلى 255 مليار جنيه، وواصل العجز ارتفاعه خلال 2013 حيث سجلت قيمة الواردات 455 مليار جنيه ووصلت الصادرات إلى 199 مليار جنيه ووصلت قيمة العجز إلى 256 مليا جنيه.

وقد بدأت الحكومة المصرية منذ 2016 بعدد من الإجراءات الإصلاحية، والتي هدفت من خلالها إلى تقليص نسبة الاستيراد من الخارج، وذلك من خلال قرار التعويم الذي اتخذه المركزي في نوفمبر 2016، والذي رفع قيمة الدولار وبالتالي أدى إلى تراجع قيمة الواردات.

هذا بجانب القرارات الأخيرة التي صدرت عن وزارة التجارة والصناعة، والتي كانت بخصوص الحد من عملية الاستيراد العشوائية، وكذلك الرسوم الجمركية القوية التي تم فرضها على السلع المستوردة من الخارج والعمل على رفع قيمة المنتج المحلي، وذلك من خلال المباردات التي طرحها المركزي خلال تلك الفترة والتي تقوم على إحياء عدد من الصناعات المحلية، وكذلك التشجيع على إقامة المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.

أظهرت الاحصائيات في ديسمبر 2017 ارتفاعات ملحوظة في قيمة الصادرات جاءت بنسبة 23.0% أي 2.47 مليار دولار، هذا حيث سجلت قيمة الارتفاعات في الصادرات خلال نفس الفترة من عام 2016 نحو 2.01 مليار دولار، وذكرت التقارير أن تلك الارتفاعات جاءت مع ارتفاع قيمة عدد من السلع على رأسها الأسمدة والتي سجلت ارتفاع بقيمة 68.1%، وخام البترول الذي سجل ارتفاع بقيمة 92.3% والملابس الجاهزة والتي سجلت ارتفاع بقيمة 14.2% وأخيرا اللدائن والتي سجلت ارتفاع بقيمة 98.2%.

وعلى الجانب الآخر، هناك صادرات قد انخفضت وعلى رأسها الآثاث والذي سجل انخفاض بنسبة 12.1% والبرتقال الطازج والذي سجل انخفاض بنسبة 11.6% وكذلك المواد النسجية التي سجلت انخفاض بقيمة 8.8% وهناك مستحضرات التنظيف والتي انخفضن بنسبة 16.4%.

وخلال ديسمبر 2017 ارتفعت قيمة الواردات بنسبة 17.6% مسجلة 5.77 مليار دولار، هذا بعد أن كانت قيمتها خلال نفس الفترة من عام 2016 4.91 مليار دولار، وجاء هذا بسبب ارتفاع واردات بعض السلع وعلى رأسها البترول الخام والذي سجل ارتفاع بنسبة 2.7% والمواد الأولية من الصلب والحديد والذي سجل ارتفاع بنسبة 48.2% والقمح والذي سجل ارتفاع بنسبة 11.3% واللدائن والتي سجلت ارتفاع بنسبة 39.3%.

في حين أن واردات عدد من السلع الأخرى قد انخفضت خلال تلك الفترة، ومنها سيارات الركوب وكان انخفاضها بنسبة 5.1% ومنتجات البترول بنسبة 7.3% والذرة بقيمة 39.7% وأجزاء السيارات بقيمة 33.3%.

اقرأ أيضا: أسباب النمو الاقتصادي في مصر طبقا لصندوق النقد الدولي.