مصير أسعار الفائدة خلال 2018 بعد قرار المركزي بخفضها 2% منذ بداية العام
البنك المركزي

ذكر المحللون الاقتصاديون خلال مجموعة من التصريحات أنه من المتوقع أن يستمر المركزي خلال الفترة القادمة في خفض أسعار الفائدة، هذا بجانب استمرار انخفاض أسعار السلع وكذلك الوصول بمعدلات التضخم مع نهاية 2018 إلى النسبة المستهدفة.

وذكر المحللون أيضا أنه من المتوقع أن يقوم المركزي خلال الأشهر الباقية من 2018 بخفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح ما بين 1 و3%، لتصل بعدها إجمالي نسبة الانخفاض في أسعار الفائدة على مدار العام الجاري إلى ما بين 3 و5%.

ووصلت نسبة الانخفاض التي أقرها المركزي في أسعار الفائدة منذ بداية العام الجاري إلى 2%، حيث وصلت أسعار الفائدة بعدها إلى 16.75% و 17.75% للإيداع والإقراض على التوالي، وجاء هذا القرار بعد أن قام المركزي برفع أسعار الفائدة بعد قرار التعويم لكبح ارتفاع نسبة التضخم، حيث ارتفعت أسعار الفائدة وقتها بنسبة 7%.

ومع السياسات التقشيفية التي بدأ المركزي في تطبيقها خلال الفترة الأخيرة، وكذلك استقرار الوضع الاقتصادي بالمقارنة بوضع البلاد في سنة الأساس، والتي عانت من ارتفاع ملحوظ في الأسعار، فقد بدأت معدلات التضخم في الانخفاض الملحوظ منذ نوفمبر الماضي.

وأعلنت محللة الاقتصاد الكلي التابعة لبنك استثمار برايم “إيمان نجم” أن إجمالي انخفاض أسعار الفائدة المتوقع هذا العام سيكون 4%، بينما أعلنت رئيسة قسم البحوث التابعة لبنك استثمار فاروس “رضوى السويفي” أن التوقعات تشير إلى انخفاض أسعار الفائدة على مدار العام الجاري سيكون ما بين 3 و5%.

بينما ذكر المصرفي الأول ببنك بي إن بي باريبا “يوسف بشاي” أن تكون نسبة الانخفاض في أسعار الفائدة على مدار العام الجاري ما بين 3 و4%.

كما أشار كبير الاقتصاديين في الشرق الأوسط “زياد داود” أن تكون نسبة الانخفاض في سعر الفائدة والتي سيقرها البنك المركزي خلال هذا العام ما بين 4 و5%.

كما وأعلن البنك المركزي يوم الخميس الماضي عن بداية تيسير السياسات النقدية التقييدية والتي كان البنك قد اتبعها لفترة مؤقتة ليقوم من خلالها بإحتواء الضغوط التضخمية التي اضطر الاقتصاد المصري إلى مواجهتها خلال الفترة الماضية، حيث أشار البنك المركزي خلال البيان الذي نشره بعد قرار السياسات النقدية بخفض سعر الفائدة بنسبة 1% للمرة الثانية على التوالي، وذلك في مدة لا تزيد عن الشهرين، أن السياسة التي اتبعها البنك خلال الفترة الماضية قد نجحت في احتواء الضغوط التضخيمية التي واجهها الاقتصاد.

ووصل معدل التضخم في فبراير إلى 14.3% هذا بعد أن كانت قيمته في يناير 17%، مواصلا الانخفاض الملحوظ والذي كان قد بدأه منذ نوفمبر الماضي، هذا وفقا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

ووصلت قيمة المعدل السنوي للتضخم والذي يصدر بصورة مستمرة عن المركزي في فبراير إلى 11.9% هذا بعد أن كانت قيمته في يناير الماضي 14.4% مواصلا الانخفاض الملحوظ هو الآخر، كما أشار المركزي خلال تقريره أن القيمة التي وصل إليها معدل التضخم في فبراير الماضي تعد الأقل منذ أكتوبر وأبريل 2016.

هذا ويحاول البنك المركزي خلال الربع الأخير من 2018 الوصول بمعدل التضخم إلى 13%، هذا بزيادة أو نقصان نسبة 3%، وقد أعلن الكثير من المحللون الاقتصاديون أنه من السهل الوصول بمعدل التضخم إلى النسبة المتوقعة في ظل المؤشرات الحالية.

أما عن الموعد المقبل لخفض الفائدة، فلم يتفق المحللون على موعد محدد، ولكن اتفق الجميع على أن هذا القرار سيكون مبني على مجموعة من القرارات الإصلاحية الأخرى، منها قرار زيادة أسعار المواد البترولية والذي من المتوقع أن يتسبب في مجموعة من الآثار التضخمية.

حيث أشار بشاي خلال التصريحات التي قام بها إلى أن قرار خفض أسعار الفائدة القادم من المستبعد أن يتخذه المركزي قبل الربع الأخير من العام الجاري، وذلك في ظل الآثار التضخمية المتوقعة مع قرار رفع أسعار المواد البترولية والطاقة، هذا خاصة وأن قيمة الزيادة التي ستقررها الحكومة تعتبر مجهولة حتى الآن.

ووفقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والذي اتفقت الحكومة مع صندوق النقد الدولي على تنفيذه، فإن الحكومة ستقوم خلال الشهور المقبلة برفع أسعار الوقود ومصادر الطاقة، كما أشار بشاي إلى موقف المركزي من تلك الزيادة، قائلا أن المركزي سينتظر وضوح مقدار الزيادة ليقوم بعدها بتقرير قيمة الانخفاض التالي، وسيكون هذا قبل بدء المركزي في خفض سعر الفائدة خلال الربع الأخير من 2018.

كما جاءت توقعات محلل الاقتصاد التابع لشركة سي آي كابيتال لإدارة الأصول “نعمان خالد” متفقة مع توقعات بشاي، حيث ذكر أنه من المتوقع أن يقوم المركزي بتقرير الانخفاض التالي خلال الربع الأخير من 2018، هذا في ظل حاجة المركزي للسيطرة على المستويات التضخمية المتوقعة مع زيادة أسعار الوقود من خلال الحفاظ على مستويات الفائدة الحالية.

وأشار خلال التصريحات إلى نسبة الارتفاع المتوقعة في معدلات التضخم في يوليو وأغسطس وهي 16%، مشيرا إلى أن أسعار المحروقات والوقود سوف ترتفع بقيمة تتراوح ما بين 40 وحتى 50%، وبالتالي فإن البلد ستكون بحاجة وقتها إلى أن تكون أسعار الفائدة أعلى من التضخم حتى تنخفض معدلات التضخم مرة أخرى.

بينما جاءت تصريحات بنك استثمار بلتون وإيمان نجم تشير إلى توقعات خفض المركزي أسعار الفائدة قبل قرار الحكومة برفع أسعار الوقود، حيث توقع بلتون أن يكون إجمالي الانخفاض في سعر الفائدة مع نهاية 2018 حوالي 4%.

كما أشارت إيمان إلى أنه من المتوقع أن تقوم السياسات النقدية وخلال اجتماع مايو المقبل بخفض سعر الفائدة بقيمة 1%، ذلك لاستكمال السياسة التوسعية للبنك خلال الفترة قبل الموجة التضخمية المتوقعة مع زيادة الأسعار.

الجدير بالذكر أن جميع آراء المحللين تشير إلى وجود ضغوط تضخمية متوقعة من المقرر أن تؤثر على توقعات التضخم، وهو ما ذكره المركزي في بيانه الأخير، كما ذكر المركزي أن المخاطر المستقبلة التي تحيط بالتضخم تتمثل في حجم الإجراءات المحتمل اتخاذها ضمن برنامج الإصلاح وتوقيت تلك الإجراءات، هذا بالإضافة إلى الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب.

وأشار المركزي كذلك إلى المخاطر الناتجة  عن الاقتصاد العالمي والتي تتمثل في الارتفاعات الأخيرة في أسعار الخام والبترول، هذا بجانب الوتيرة التي تقوم على تقييد الأوضاع النقدية العالمية، وأضاف المحللون أيضا أنه يوجد ضغوط موسمية على التضخم، والتي تتمثل في شهر رمضان والعيدين “الفطر والأضحى” بجانب فترة دخول المدارس، وسوف تستمر تلك الفترة من بداية أبريل وحتى سبتمبر 2018.

بينما جاءت تصريحات رئيسة قسم البحوث التابعة لبنك الاستثمار فاروس “رضوى السويفي” تشير إلى أن قرار المركزي بتقرير انخفاضات جديدة في أسعار الفائدة مرهون بالأرقام التي ستصل إليها معدلات التضخم في أبريل، إلا أنها أشارت إلى أول اجتماع للسياسات النقدية في سبتمبر باعتباره الموعد المتوقع لخفض أسعار الفائدة مرة أخرى.