النقد الدولي يحذر مصر من 4 مخاطر تؤثر على برنامج الإصلاح الاقتصادي
صندوق النقد الدولي

تحذيرات من صندوق النقد الدولي لمصر من 4 مخاطر خارجية قد تؤثر بشكل سلبي على برنامج الدولة المصرية للإصلاح الاقتصادي خلال الفترة القادمة، وأشارت أن معظم المخاطر تتعلق بتطورات الأسواق الخارجية.

وقد أعلن صندوق النقد الدولي في تقرير صادر عنه خاص “بنتائج المراجعة الثالثة” لبرنامج الدولة المصرية الاقتصادي والذي قد تم إصداره يوم الخميس السابق، جاء فيه “إن المخاطر الخارجية على برنامج مصر للإصلاح الاقتصادي تزايدت خلال الشهور الأخيرة”.

وقد أعلن صندوق النقد الدولي “أن أول تلك المخاطر في تحول تدفقات رأس المال الأجنبي للخارج خلال الشهور الأخيرة، مع تشديد السياسات المالية العالمية وانسحاب المستثمرين من الأسواق الناشئة على نطاق واسع”.

وقد أعلنت وكالة الأنباء “رويترز” خلال الأسبوع السابق “أن تخارجات الأجانب من سوق الدين في جمهورية مصر العربية قد سجلت أربعة أو خمسة مليار دولار”.

وقد أعلن محمد معيط وزير المالية المصري اليوم في نشرة انتربرايز قائلاً “أن الحكومة تراقب تبعات أزمة الأسواق الناشئة، وتتجه للتفاوض مع جهات تمويل دولية من أجل الحصول على قروض ميسرة طويلة الأجل”.

وأوضح وزير المالية “أن جمهورية مصر العربية تتحرك بشكل سريع من أجل العمل على سد الفجوة التمويلية، ولكن الدولة لن تركز على إصدار سندات دولية خلال العام المالي الحالي 2017/ 2018”.

وقد أعلن صندوق النقد الدولي أنه يتوقع أن تبلغ الفجوة المالية خلال العام المالي الحالي 2017/ 2018 ما يصل إلى مليار دولار، سوف يتم تمويلها من خلال “السندات الدولية” أو من خلال إجمالي الاحتياطات النقدية.

وقد أشار “بنك استثمار فاروس” أنه يتوقع في مذكرة بحثيه تم نشرها خلال الأسبوع السابق جاء فيها “أن الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة المصرية قد تراجع بما يتراوح ما بين ثلاثة إلى أربعة مليار دولار في الربع الثاني من العام المالي الحالي بسبب اتجاه هذه الاستثمارات إلى تقليل تواجدها في الأسواق الناشئة”.

وكانت استثمارات الأجانب في محفظة أذون الخزانة قد سجلت ما يقارب من 23,1 مليار دولار في نهاية شهر مارس السابق 2018.

وقد أعلنت رئيسة قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس رضوى السويفي قائلة “أن خروج الأجانب من أدوات الدين الحكومية سوف يؤثر على قرار البنك المركزي المصري فيما بعد من أجل تحديد سعر الفائدة”.

وأعلنت عن توقعها “أن يثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال الفترة القادمة على أن يخفضها مع نهاية العام الحالي، لكي يعمل البنك على بقاء المستثمرين الأجانب في أدوات الدين، وعليه أن يبقى الفائدة مرتفعة أسوى بأغلب الدول الأخرى التي ترفع أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية”.

وقد ارتفعت “عوائد الدين القصيرة والطويلة الأجل” في جمهورية مصر العربية خلال شهر أبريل السابق، مع صعود “عائد أذون الخزانة لأجل اثنى عشر شهراً الأسبوع السابق إلى أعلى مستوياته منذ شهر يوليو لعام 2017”.

ويجدر هنا الإشارة أن البنك المركزي المصري يتابع “سياسة نقدية تقشفية” منذ ان تم تعويم العملة المصرية “الجنيه” خلال شهر نوفمبر لعام 2016، من أجل العمل على كبح معدلات التضخم الاقتصادي داخل الدولة المصرية من الارتفاع بمعدلات غير مسبوقة خلال العام السابق.

وقد توجه البنك خلال بداية عام 2018 من تخفيف سياسته النقدية بشكل نسبي مع انحسار حالة التضخم الاقتصادي، وقد أوصى صندوق النقد الدولي البنك المركزي المصرية بمواصلة اتباع سياسة النقدية التقشفية من أجل استيعاب الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي تضمن رفع أسعار الوقود والكهرباء تحسباً لعودة حالة التضخم الاقتصادي إلى الارتفاع.

وأعلنت رضوى السويفي أنها لا تتوقع أن تؤثر خروج بعض من المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومي على سعر صرف العملة الأمريكية “الدولار” مقابل العملة المصرية “الجنيه”.

وقد أعلنت قائلة “الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين، دخلت في حساب خاص ولم تدخل كسيولة دولارية في الجاهز المصرفي أو الاحتياطي النقدي، وبالتالي لن تؤثر كثيراً على سعر الدولار لو خرجت”.

وقد أعلن صندوق النقد الدولي “أن المستوى المريح من الاحتياطات الأجنبية في مصر، سوف يساعدها في إدارة أي تخارج سريع لهذه الأموال”، وأضاف “أن هذا يزيد من أهمية الحفاظ على إطار سياسات الاقتصاد الكلي، الذي يتم تطبيقه بموجب البرنامج الإصلاحي”.

وقد ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 44,258 مليار دولار مع نهاية شهر يونيو 2018 في مقابل 44,139 مليار دولار خلال نهاية شهر مايو السابق 2018.

وقد أعلن صندوق النقد الدولي أن ارتفاع أسعار النفط العالمية سوف تشكل ضغط كبير على الموازنة العامة لجمهورية مصر العربية، وهذا يتطلب تعديلات أكبر في “أسعار الوقود المحلي” من أجل الوصول إلى مائة في المئة من سعر تكلفة توفيرها في الأسواق.

ويجدر هنا الإشارة إلى أن الحكومة المصرية قد أدرجت زيادة على أسعار المنتجات البترولية ثلاث مرات منذ أن تم تعويم العملة المصرية في الثالث من شهر نوفمبر لعام 2016، وكان أخر تلك الزيادة خلال شهر يونيو السابق 2018.

وقد سجلت أسعار بيع المنتجات البترولية للمستهلكين داخل الأسواق المصرية بنحو ثلاثة وسبعين في المئة من التكلفة الفعلية قبل الضريبة بحسب البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي.

وقد تعهدت الحكومة المصرية إلى صندوق النقد الدولي برفع أسعار الوقود مجدداً من أجل الوصول إلى نسبة مائة في المئة من التكلفة الفعلية مع حلول الخامس عشر من شهر يونيو لعام 2019.

وقد أعلنت رضوى السويفي “إن تأثر ارتفاع أسعار البترول العالمية، سوف يؤثر على عجز الموازنة العامة، والذي سوف يرتفع في حالة ارتفاع أسعار البترول العالمية”.

وقد أعلنت وزارة المالية المصرية أن سعر برميل البترول في الموازنة العامة للعام الحالي قد بلغت سبعة وستين دولار لبرميل خام برنت، مقارنة بخمسة وخمسين دولار في موازنة العام المالي السابق.

وأوضحت السويفي قائلة “أن كل دولار زيادة في أسعار البترول العالمية عن السعر الذي تقدره الحكومة المصرية في الموازنة العامة، يكلف الحكومة أربعة مليارات جنيه”.

وأضافت “أن الأمر سوف يتوقف على قدرة الدولة المصرية على تحمل تكلفة هذه الزيادة، كما أن هذه التكلفة سوف يتحملها فيما بعد المستهلك مع تحرير سعر الوقود خلال العام القادم 2019، بحسب ما تخطط إليه الحكومة المصرية”.

وتستهدف الحكومة المصرية إلى خفض عجز الموازنة العامة إلى 8,4% في العام المالي 2018/ 2019، في مقابل نسبة 9,8% خلال العام المالي 2017/ 2018، إلى جانب تحقيق فائض أولي بنسبة اثنين في المئة لأول مرة منذ سنوات طويلة.

تحذيرات أخرى من صندوق النقد الدولي

وقد أعلن صندوق النقد الدولي عن تحذير أخر من تباطؤ في الإصلاحات الاقتصادية التي قد تقضي على ما تم تحقيقه من برنامج الإصلاح الاقتصادي داخل الدولة المصرية، ولكن الصندوق أشار إلى أن الحكومة المصرية ملتزمة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وبقوة.

كما حذر صندوق النقد الدولي من تدهور الوضع الأمني في جمهورية مصر العربية والذي قد يعطل انتعاش الاستثمارات السياحية، والتي تعد أكبر الداعمين لاستمرار تحسن أداء الاقتصادي داخل الدولة المصرية خلال الفترة القادمة.

كما أعلن صندوق النقد الدولي عن رفع توقعاته في “إيرادات الاستثمارات السياحية” في جمهورية مصر العربية خلال العام الحالي 2017/ 2018 ليصل إلى 11,2 مليار دولار بدلاً من 7,2 مليار دولار كان قد توقعها الصندوق في تقرير “المراجعة الثانية” والذي قد تم إصداره خلال شهر يناير 2018.

أقرا المزيد «النقد الدولي» يتوقع نموا بنسبة 5.5% في الاقتصاد المصري