توقعات بانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار خلال 2019.. فهل تواجه العملة المحلية أزمة تضخم قريبًا؟

نشرت شركة “إتش سي” للأوراق المالية والاستثمار، تقريرًا قام بإعداده عدد من خبراء الاقتصاد، حول مستقبل الجنيه وتوقعات سعر الدولار، وقياس قيمة عملتنا المحلية أمام الورقة الخضراء.

وذكر التقرير الصادر من إدارة البحوث بشركة “إتش سي” للأوراق المالية والاستثمار، أنه حسب توقعات سعر الدولار للعام المقبل، فإن الجنيه المصري سوف يشهد انخفاضا بنسبة 5 % إلى 10% على مدار العام المقبل 2019.،فضلًا عن التوقع ، أن ينتج عن تدفقات العملات الأجنبية الجديدة من خلال نظام الإنتربنك تغير في سعر العملة، بما يعكس قوى العرض والطلب في السوق، وأن يكون للبنوك التجارية قدرة محدودة لدعم الجنيه المصري عند المعدلات الحالية نظرا للمركز الحالي لصافي الالتزامات الأجنبية.

يأتي هذا التوقع رغم ما يشهده سعر صرف الدولار أمام الجنيه الأن من استقرار خلال الفترة الحالية، حيث بلغ متوسط سعر الشراء فى البنوك 17.86 جنيه، و17.95 جنيه للبيع.

وخلال تقريرها عن الاقتصاد الكلي المصري، توقعت شركة “إتش سي” للأوراق المالية والاستثمار، أن يشهد الجنيه المصري انخفاضا بنسبة 5 % إلى 10% على مدار عام 2019.

وتوقعت الورقة البحثية، أن يصل معدل التضخم بين 16% إلى 17% خلال عام 2019، ومن ثم عدم الاحتياج إلى رفع في أسعار الفائدة طوال عام 2019.

وأوضح تقرير  شركة “إتش سي”، أنه في الوقت الحالي، قد شهد  السعر العالمي للنفط (برنت) انخفاض وصل إلى 58.9 دولار للبرميل، ما سيعوّض تأثير انخفاض قيمة الجنيه المصري المحتمل على الميزانية العامة، وتوقعت أن يسجل متوسط سعر برنت للسنة المالية 18/19 نحو 76.6 دولار أمريكي للبرميل يُترجم إلى عجز في الميزانية يبلغ 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأرجعت الورقة البحثية الصادرة عن شركة “إتش سي”، أن هناك مجموعة من العوامل تشير إلى احتمالية تراجع سعر الجنيه أمام الدولار وفقًا لما يلى:

أولاً: تراجع استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة

حيث انخفضت استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة المصرية للشهر السابع على التوالى خلال شهر أكتوبر الماضى لتسجل نحو 210.2 مليار جنيه، ما يعادل نحو 11.7 مليار دولار، فى مقابل نحو 234.5 مليار جنيه، ما يعادل نحو 13.1 مليار دولار بنهاية شهر سبتمبر السابق عليه، وفقًا لبيانات البنك المركزى.

وبهذا فقد فقدت أذون الخزانة المصرية ما يقرب من نحو 9.8 مليار دولار من استثمارات الأجانب خلال الفترة من بداية أبريل إلى نهاية أكتوبر الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي، فيما تراجعت هذه الاستثمارات خلال شهر أكتوبر فقط بقيمة بلغت نحو 1.4 مليار دولار.

وأكد الدكتور إبراهيم عبد الله استاذ الاقتصاد، أن تراجع استثمارات الأجانب قد يهوى بالجنيه المصرى أمام العملات الأخرى إذا استمرت على هذا الحال، مضيفا أن من ضمن العوامل التى دعمت سعر الجنيه خلال الفترة الماضية، هو كثرة التدفقات الدولارية.

جدير بالذكر أن الحكومة تطرح أسبوعيًا مجموعة من أدوات الدين والمتمثلة فى أذون وسندات خزانة، وتستخدم هذه الأدوات فى مواجهة ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة.
نجد أن تراجع استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة، جاء عقب قرار البنك المركزى بتخفيض أسعار الفائدة خلال شهرى فبراير ومارس الماضيين.

ثانيًا: ارتفاع الالتزامات بالعملة الأجنبية على البنوك

ارتفع حجم الالتزامات المالية بالدولار الأمريكي، على البنوك التجارية العاملة فى مصر  خاصة خلال أكتوبر الماضي، بما يعادل نحو 28 مليار جنيه، و4 مليارات جنيه لدى البنك المركزي، وهو ما نتج عمه انخفاض صافي الأصول الأجنبية إلى أدنى مستوى لها خلال 16 شهرًا.

وسجلت البنوك التجارية عجزًا في صافي الأصول الأجنبية بلغ نحو 99 مليار جنيه، وذلك رغم ارتفاع الأصول الأجنبية لديها لأول مرة منذ يونيو الماضي، بصورة طفيفة لتسجل 219.3 مليار جنيه، فى مقابل نحو 217.9 مليار جنيه في سبتمبر الماضي، بعدما ارتفعت التزاماتها الأجنبية إلى 318 مليار جنيه بنهاية أكتوبر الماضي.

وقال مصدر مصرفى رفيع المستوى، أن استقرار سعر الجنيه المصرى مرهون بزيادة التدفقات الدولارية فى البنوك، مشيرا إلى أن انخفاض صافى الأصول الأجنبية لديها أمر خطير.

وأضاف المصدر، أنه مع توقعات سعر الدولار الحالية، فإنه يجب على البنك المركزى  أن يتدخل لتدعيم سعر الجنيه المصرى خلال الفترة المقبلة، وذلك للمساهمة فى استقراره أمام العملات الأخرى وعلى رأسها الدولار الأمريكى.

وذكر تقرير “اتش سى”، أن البنوك التجارية لن تتمكن من دعم الجنيه بأسعاره الحالية، بسبب كونهم في وضع صافي التزامات عملة أجنبية، وبالتالي قد ينخفض سعر الجنيه المصرى أمام سعر الدولار بالذات وباقي العملات الأجنبية بشكل عام خلال الفترة المقبلة.

وأوضح التقرير، أنه عندما يتوازن سعر الصرف ستعود التدفقات الأجنبية الداخلة لأذون الخزانة، ما سيسمح للبنوك بالتزود بالعملات الأجنبية.

ثالثًا: انخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة

تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتصل إلى 7.7 مليار دولار بنهاية العام المالى الماضى 2017-2018، فى مقابل نحو 7.9 مليار دولار خلال العام المالى السابق عليه 2016-2017.

وأكد اقتصاديون أن الاستثمار الأجنبى المباشر يعد أحد أهم مصادر العملة الصعبة للبلاد، كما أن تراجعه قد يؤثر على سعر الجنيه المصرى.

ولم تستطع الحكومة الوصول إلى مستهدف الاستثمارات الأجنبية المباشرة البالغ 10 مليارات دولار خلال عام 2016 أو 2017.

فيما تباين حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مصر خلال الـ5 سنوات الماضية، ما بين الصعود والهبوط، حيث ارتفعت فى عام 2014-2015 لتصل إلى 6.3 مليار دولار فى مقابل نحو 4.1 مليار دولار خلال العام السابق عليه 2013-2014، لتواصل الصعود فى عام 2015-2016 مسجلة نحو 6.4 مليار دولار، ثم 7.9 مليار دولار خلال العام المالى 2016-2017، لتنخفض إلى 7.7 مليار دولار خلال العام المالى الماضى 2017-2018.

رابعًا: توقعات بحدوث أزمة فى سعر الصرف

وفي تقرير صادر من بنك الاستثمار الياباني “نومورا”، أكد خلاله بعض الخراء الاقتصاديين، إن اقتصاد مصر واحد من ضمن 7 اقتصادات ناشئة مهددة بحدوث أزمة فى سعر صرف عملتها خلال الـ12 شهرا المقبلة.

حيث جاءت مصر فى المركز الخامس ضمن الدول السبع، على حسب المؤشر المتعلق بتوقعات أزمات سعر الصرف فى 30 اقتصادا ناشئا، مسجلة 111 درجة، بينما تصدرت سيريلانكا دول المؤشر مسجلة 175 درجة.

وتشير الدرجة الأعلى من 100 نقطة ضمن هذا المؤشر إلى وجود ضعف فى أزمة سعر الصرف فى الأشهر الـ12 المقبلة، بينما تشير القراءة فوق 150 درجة إلى أن الأزمة قد تندلع فى أى وقت.

وفي نفس السياق، من ناحيته، ذكر أحمد كوجك نائب وزير المالية، إن الجنيه المصرى قد تراجع بنحو 0.5 % منذ يناير 2018، وحتى 10 أغسطس الماضي، بالمقارنة مع الليرة التركية والتي انخفضت قيمتها مقابل الدولار بنسبة 41% والبيزو الأرجنتيني بنسبة 36% والروبل الروسي بنسبة 15% واليوان الصيني بنسبة 5%.

كذلك جاءت توقعات وحدة البحوث الاقتصادية بمجموعة “الإيكونوميست” أنه سوف ينخفض سعر الجنيه مقابل سعر الدولار إلى 17.85 جنيه للدولار فى 2018، قبل أن يبدأ تعافيًا تدريجيا إلى 17.74 جنيه للدولار في 2019 ، و17.53 جنيه للدولار فى 2020، و17.25 جنيه للدولار فى 2021، و16.94 جنيه للدولار فى 2022.

بينما توقع بنك الاستثمار كابيتال إيكونوميكس فى تقرير صادر عنه، أن ينخفض سعر الجنيه أمام سعر الدولار بنسبة 10% خلال العامين المقبلين، ليصل سعر الدولار إلى 19 جنيهًا العام المقبل، ثم إلى 20 جنيهًا بنهاية 2020، وذلك مع توقعه بتخفيف السلطات تدخلها لدعم الجنيه خلال الفترة المقبلة، بضغط من صندوق النقد الدولى.

اقرأ أيضاً : سعر الدولار اليوم بالبنوك والسوق السوداء في مصر الآن.