مفتي الديار يكشف: كيف واجهت مصر «داعش»؟
شوقي علام

قال مفتي الديار المصرية ، الدكتور شوقي علام ، إنَّ دار الإفتاء ، تبذل قصارى جهدها ، في سبيل التصدي للأفكار المتطرفة ، كما أنها تسعى لنشر الفكر المعتدل ، وكذلك تفتيت الخطاب الديني للجماعات المتشددة ، وأبرزها تنظيم « داعش » الإرهابي ، وهو التنظيم الذي يعد نموذجًا فقط ، لهذه المجموعات الإرهابية ، التي تكاد تكون كالخلية السرطانية ، التي تحتاج حين التعامل معها ، إلى إدراك حقيقتها ، فقد تكون في مرحلة الحاجة إلى الوقاية ، وقد نحتاج إلى العلاج ، أو بتر هذا العضو المصاب ، فنستعين بمشرط الجراح ، من أجل اجتثاث تلك الخلية السرطانية .

وأشار الدكتور شوقي علام ، خلال حوار نشرته صحيفة « هسبريس » المغربية ، على هامش مشاركته في الدروس الحسنية في المغرب ؛ إلى أنَّ الفكر لا يعالج ولا يحارب إلا بالفكر ، وأحيانًا نحتاج إلى التدخل الجراحي ، الذي يمثله التعامل الأمني مثلًا ، وفي مصر ، بذلت الدولة جهودًا كبيرة في هذا الإطار ، إذ تقود القوات المسلحة والشرطة المدنية ، عملية « سيناء الشاملة 2018 » ، ونتاج هذه العملية الشاملة ، نجني حاليًا ثمار الانتصارات ، باجتثاث الإرهاب من جذوره .

ولفت مفتي الديار المصرية ، إلى أن دار « الإفتاء » ، أنشأت في العام 2014 ، أي قبل نحو 4 سنوات ، مرصد « الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة » ، وهذا المرصد يعمل على مدار الـ24 ساعة .

وأشار الدكتور شوقي علام ، إلى أنَّ مرصد « الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة » ، منذ انطلاقه وحتى الآن ، أخرج ما يربو على 170 تقريرًا تحليليًا للموقف ، وهذه التقارير مفنّدة للأفكار ، موضحًا في الوقت ذاته ، أنَّ بعض هذه التقارير التي أنتجها المرصد ، استعانت بها مراكز أجنبية ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، والمملكة المتحدة .

وأوضح مفتي الديار المصرية ، أن دار الإفتاء ، تمتلك صفحة على موقع التواصل الاجتماعي « فيس بوك » ، وتعتبر هذه الصفحة ، العدو اللدود لتنظيم « داعش » ، حتى أن التنظيم الإرهابي ، الذي يحرص على عدم الالتفات إلى ما يقال عنه ، كان قد أشار في حديث له ، إلى محتوى صفحة « داعش تحت المجهر » ، التي تبثها دار الإفتاء ، عن طريق اللغتين العربية والإنجليزية .

وقال الدكتور شوقي علام ، إنَّ دار « الافتاء » ، يصدر عنها أيضًا مجلة إلكترونية ، تسمى « إنسايت » ، وهي مجلة تصدر باللغة الإنجليزية ؛ وصدر عنها حتى الآن 10 أعداد ، وتختص بالرد على مجلة « دابق » ، التي يصدر تنظيم « داعش » الإرهابي ، كما نرد على أفكار هذا التنظيم ، في مجلة « إرهابيون » الإلكترونية ، التي تصدر باللغة العربية .

وأشار مفتي الديار المصرية ، إلى أنَّ المجتمع يحتاج إلى كل البرامج ، منذ نشأة الإنسان طفلاً داخل الأسرة ، إلى أن ينتقل إلى الحضانة ، ويدخل المدرسة وتتلقفه أجهزة الإعلام المختلفة ، حتى أن يحتضنه الشارع .

وقال الدكتور شوقي علام ، إنه وفي كل هذا ، نحتاج إلى بناء علمي رشيد حقيقي ، يمثل هذا البناء وقاية حقيقية ، لمواجهة الأفكار العدائية الهدامة ، وإذا نجحنا في إيجاد مرحلة وقاية حقيقية ، نكون قد اختصرنا الطريق تمامًا ، أمام هذا العدو الفكري المتطرف الغاشم ، ولا يكون له أي مجال في الوجود ، ضمن اعتقادي ، لأن هذه النشأة في الزمن الماضي ، دليل على النجاح ، لأنها تحقق بناء علميا صحيحا ، ولذلك لم يكن هناك مجال ، لهذه الأفكار المتطرفة الغاشمة ، أن تتسرب إليه .

ولفت مفتي الديار المصرية ، إلى أن مقاصد الشريعة الإسلامية ، تركز على قضية البناء ، والمقاصد الكلية 5 ، عمل الشرع على حفظها ، من جانب الوجود ومن جانب العدم ، وجانب الوجود هو البناء ، بينما جانب العدم هو دفع كل ما يهدد هذا الموجود ، ولذلك نحن نحتاج إلى هذا المنهج المقاصدي في برامجنا ، فلا يليق أن نبنى عمارة جميلة ، ونترك عوامل الجو تفعل أثرها في ذلك ، بل هناك ضرورة من خطة ، تدفع كل تهديد .

كذلك ، أشار الدكتور شوقي علام ، مفتي الديار المصرية ، إلى وجود مسؤوليات كبيرة جدًا ، على المؤسسات الدينية ، تجاه الأمة العربية في المقام الأول ، ثم بعد ذلك تجاه العالم كله ، وهذا لأن هذه المجموعات الإرهابية ، لم يكن تأثيرها من التشويه والتشويش ، قاصرًا على العالم العربي فحسب ، بل امتد إلى العالم كله ، ولهذا ؛ فعلينا أن نبذل جهدا كبيرا ، في تصحيح الصورة عنّا مرة أخرى ، بإظهار الوجه الحضاري للدين الإسلامي .

وأشار مفتي الديار المصرية ، إلى أن الدروس الحسنية ، فيها من الجدية الكثير جدا ، وأصبحت ركنا ركينا في محاربة الفكر المتطرف الغاشم في العالم كله ، وإرساء معالم بناء فكر معتدل ، و« نحن في أشد الحاجة إلى الكثير من هذه الدروس ، التي تنشر هذا الفكر المعتدل ، كأنها مدرسة جديدة أخرى ، تنضم إلى مدارس علمية كبيرة ، سواء في مصر ، كمؤسسة الأزهر الشريف ، أو في المغرب كجامع القرويين ، ونلحظ أن الدروس الحسنية ، أصبحت سمة من سمات شهر رمضان ، وميزة من ميزات المملكة المغربية » .

كما أشاد الدكتور شوقي علام ، بجهود المغرب في بناء خطاب ديني رصين ، يقف هذا الخطاب سدا منيعا ، أمام تلك الهجمات ، التي شوشت على العامة والخاصة ، وعلى كثير من المثقفين ، وأورثت شيئًا من الإرباك في مجتمعاتنا ، لافتًا إلى وجود تعاون كبير ، بين الدولة المصرية والمغرب ، وعلى مستوى المؤسسات الدينية ، بين مشيخة الأزهر الشريف ، ودار الإفتاء ، ووزارة الأوقاف في مصر ، من جانب ، وبين المملكة المغربية من خلال وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، والمجلس العلمي الأعلى والرابطة المحمدية للعلماء ، من جانب آخر ، سواء على مستوى المؤتمرات ، أم على مستوى التنسيق الخاص .