نص خطاب الرئيس للبرلمان المصري اعتراضاً على قانون البحوث الطبية والإكلينيكية
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي

صرح رئيس مجلس النواب المصري الدكتور علي عبدالعال خلال فعاليات الجلسة العامة الأولى للبرلمان اليوم الموافق الثلاثاء الثاني من شهر أكتوبر الجاري لعام 2018 في دور الانعقاد الرابع عن إعادة رئيس جمهورية مصر العربية عبدالفتاح السيسي لمشروع “قانون تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية” المعروف إعلامياً باسم “التجارب السريرية” إلى البرلمان.

ويجدر هنا الإشارة إلى أن مجلس النواب المصري قد أقر القانون بشكل نهائي خلال شهر مايو السابق لعام 2018، وصرح رئيس مجلس النواب أنه قد تلقى رسالة من الرئيس أعلن فيها عن اعتراضه على قانون البحوث الطبية والإكلينيكية تبعا لنص المادة رقم 123 من الدستور المصري.

ويجدر هنا الإشارة إلى أن هذه هي السابقة الأولى من نوعها منذ أن تم عقد مجلس النواب الحالي بعد حالة الجدل التي قد تم إثارتها بسبب التشريع على مدار الشهور السابقة، وإعلان الأوساط الطبية والعلمية رفضها لهذا القانون.

طالب رئيس مجلس النواب المصري باستعراض خطاب رئيس جمهورية مصر العربية، واعتراضه على القانون أمام المجلس وأعضائه مطالب من النواب الإنصات.

نص خطاب الرئيس إلى البرلمان

” تابعت بمزيد من الاهتمام المناقشات المستفيضة التي دارت حول قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية، ولاحظت الشد والجذب في العديد من الأحكام الخلافية تراوحت بين تأييد مفرط ونقد متشدد، وطالعت بإمعان تام النصوص التي أقرها المجلس في 14 مايو 2018، وتزامن مع ذلك ورود رسائل عديدة من بعض الدوائر العلمية والمهنية المعنية بالقانون تشير للجدل داخل وخارج البرلمان بخصوص المشروع”.

وأوضح خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي “إن مشروع القانون يحظى بدرجة من الأهمية والخطورة في آن واحد، لتعلقه بالحماية الدستورية والحق في الحياة وحرمة جسد الإنسان من جهة، وحرية البحث العلمي من جهة أخرى، ولفت الرئيس في خطابه إلى نص المادة 60 التي تؤكد أن “لجسد الإنسان حرمة والاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به جريمة يعاقب عليها القانون ولا يجوز إجراء أي تجربة طبية أو علمية عليه”.

وجاء أيضا في رسالة الرئيس ” “رأيت إعادة مشروع القانون للمجلس الموقر لإعادة النظر فيه”، موضحا المواد التي اعترض عليها في نص مشروع القانون، وهي المواد أربعة، وخمسة، وتسعة، والحادية عشر، والتاسع عشر، والعشرين، والثاني والعشرين، التي تحتوي على نصوص تشترط موافقة المجلس الأعلى، والهيئات الرقابية والمخابرات العامة على بروتوكول البحث والمتابعة والتفتيش عليها بعد موافقة الهيئة التي يجري فيها البحث”.

وتابع الخطاب ” الأبحاث تشمل الماجستير والدكتوراه والأبحاث الحرة والممولة في كليات الطب البشري، مما يعني وجود أعداد هائلة من الأبحاث كل شهر يستحيل معها متابعتها إلا بواسطة اللجان الموجودة في كل جهة بحثية”

كما اعترض السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي في خطابه على عدد من ممثلي المعاهد بالمجلس الأعلى والجامعات المصرية، وهم أربعة فقط من أصل خمسة عشر، حيث قال “مع العلم أن 97% من الأبحاث العلمية تجري في الجامعات والمعاهد التابعة للتعليم العالي”، كما أوضح أن مشروع القانون ينص على “أن يتولى الأمانة العامة للمجلس الأعلى رئيس الإدارة المركزية للعلوم الطبية في وزارة الصحة والسكان، مع العلم أنها لا تمثل إلا جزءاً ضئيلاً من مجمل هذه الأبحاث في جمهورية مصر العربية”.

وجاء أيضا في خطاب الرئيس رفض المواد العقابية التي تضمنها القانون حيث قال “لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة البحث العلمي وتعتبر المخالفات متساوية في جميع أنواع البحوث ما قد يتسبب في رعب لدى الباحثين وإعراض عن البحث العلمي في مصر”.

وشدد الرئيس “على عدم واقعية النص المتعلق بمنع تحلل عينات المصريين في الخارج”، وأشار في خطابه “أن القانون ينص على أن إرسال عينات بشرية للخارج يترتب عليه عقوبات سجن، وغرامة حتى لا يتم العبث بالجينات المصرية”.

وأضاف “إن الجينات المصرية تم دراستها بواسطة عدد من الجهات، ومنها مؤسسة أمريكية، كما يوجد عشرة مليون مصري في الخارج يمكن بسهولة الحصول على عينات من جيناتهم”، اعتبر السيد الرئيس “إن هذا النص يتناقض مع تحفيز الجامعات على البحث وإجراء البحوث المشتركة، كما إن إرسال العينات يتيح الفحص بأجهزة لا تكون متوفرة محليا”.

وأضاف خطاب الرئيس “هذه الملاحظات دعتني لممارسة الصلاحيات الخاصة برئيس الجمهورية وفقا للدستور وأرد إليكم مشروع تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية لإعادة النظر فيه في ضوء الملاحظات سالفة الذكر”.

وقد علق الدكتور علي عبدالعال قائلاً “إن رد مشروع القانون يعد مؤشر على حيوية الحياة السياسية، والتفاعل الصحي بين جميع السلطات، وكشف خطاب السيد الرئيس على حرصه الشديد على خروج هذا القانون بأكبر قدر من التوافق بين جميع الأطراف”.

وأكد “إن مشروع القانون كان محل جدل كبير بين لجنة الشؤون الصحية، وكان من المتعين أن يتم إحالته للجنة التعليم والبحث العلمي”، وأضاف “كلنا نعرف أن أكثر من سبعة وتسعين في المئة من الأبحاث تجرى في الجامعات”.

وأضاف “سبق وتلقيت اتصالات من عمداء كليات الطب وغيرها من الكليات المعنية بالبحوث الإكلينيكية، وأبدوا خلالها انزعاجهم من مشروع القانون”، وأوضح “أنه طلب من رئيس لجنة الشؤون الصحية محمد العماري الاستماع لهم، ولكن كان في ظروف معينة أحالت دون ذلك”.

وأضاف ” يحمد أن رئيس الجمهورية مارس حقه الدستوري ليتم إخراجه والتوافق مع كافة أطراف البحث العلمي، وعملا بحكم الفقرة الثالثة من المادة 177 من اللائحة يحال النصوص محل الاعتراض للجنة العامة فور تشكيلها لدراسة المشروع المعترض عليه وإعداد تقرير لعرضه على المجلس واتباع الإجراءات المقررة وفقا للائحة”.

أقرا المزيد البرلمان يوافق على إصدار اللائحة التنفيذية لقانون “البحوث الإكلينيكية”