كيف تحول “عشماوي” من ضابط بالجيش إلى إرهابي خطير والصندوق الأسود للجماعات التكفيرية
الإرهابي هشام عشماوي

ما تزال القوات المسلحة الليبية تطلق الضربات المركزة ضد الجماعات الإرهابية فى مدينة درنة، مستهدفة دحر العناصر الإرهابية وخصوصاً خلال الأسابيع القليلة الماضية والتي نتج عنها حصار أخطر قيادات الإرهاب فى حى المغار الذى يقع وسط مدينة درنة.

وعلى أثر هذا الحصار من جانب الجيش الليبي، نجحت القوات في ضبط أحد أخطر العناصر الإرهابية وهو المدعو هشام العشماوي المطلوب لدى السلطات المصرية لمشاركته في عدة عمليات إرهابية راح ضحيتها عشرات من أبناءنا في القوات المسلحة والداخلية.

تفاصيل القبض على الإرهابي الأخطر هشام عشماوي

أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الليبية، العميد أحمد المسماري: أن الأجهزة الأمنية التابعة للجيش الليبي، تمكنت من إلقاء القبض على الإرهابي السالف ذكره فى حى المغار بمدينة درنة فجر اليوم الإثنين، مضيفاً أن السلطات الليبية قد بدأت في التحقيق مع الإرهابى المصرى هشام عشماوى.

وذكر العميد أحمد المسماري، أن السلطات الليبية لم تقرر بعد موعد تسليم الإرهابى المصرى هشام عشماوى إلى القاهرة، مؤكدا على وجود تنسيق وتعاون كامل بين مصر وليبيا فى مجال مكافحة الإرهاب، ومتابعة للطرف المصرى لسير التحقيقات مع عشماوى.

وعن تفاصيل عملية القبض على الإرهابي الأخطر هشام عشماوى، اوضح “المسماري”، أن الإرهابي شريف عشماوي حاول الفرار من حى المغار وهو يرتدى حزاما ناسفا، بصحبة عدد من الإرهابيين الذين يحملون أسلحة رشاشة وكلاشنكوف، وزوجة الإرهابى عمر رفاعى سرور وأبنائه.

ولفت المسماري ، إلى أن الإرهابى هشام عشماوى حاول تفجير نفسه فى القوات الليبية التى تمكنت من إلقاء القبض عليه قبل تفجيره للحزام الناسف الذى كان يرتديه ، ولكن عنصر المفاجأة لم يمكنه من إنجاح ذلك.

الجيش الليبي تعامل مع “العشماوي” كأسير حرب وتم التحفظ عليه بمكان سري

وأكد المسماري أن الجيش الليبى تعامل مع الإرهابى هشام عشماوى معاملة أسير حرب لذلك فقد قاموا بتقديم الإسعافات الطبية اللازمة له، لافتاً إلى رفض القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية نشر أى صور لزوجة عمر رفاعى سرور أو أبنائه.
وشدد المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية في حديثه على أن الإرهابى هشام عشماوى تم نقله إلى مكان سرى لحين الانتهاء من التحقيقات التى تجرى معه بواسطة الأجهزة التابعة للجيش الوطنى الليبى.

كذلك أعلن مصدر عسكرى ليبى أن الجيش الوطنى الليبي قد تمكن من القبض على قيادات إرهابية ليبية لا تقل فى خطورتها عن المدعو هشام عشماوى، مشيرًا إلى أخطر إرهابي تابع لتنظيم القاعدة فى ليبيا وشمال أفريقيا ويدعى مرعى زغبية وهو ضمن القيادات التى تم ضبطها، موضحا أنه كان ضمن المشاركين فى القتال إلى جانب الجماعات المتطرفة فى العراق وأفغانستان.

ولفت المصدر العسكرى الليبى إلى إلقاء قوات الجيش الوطنى على الإرهابى المصرى والقيادى فى تنظيم المرابطين المدعو بهاء على فقد ألقي القبض عليه برفقة الإرهابى هشام عشماوى.

العمليات الإرهابية التي خطط لها ونفذها الـ”العشماوي” ضد الجيش والشرطة المصرية

يعتبر هشام عشماوى أحد أخطر و أقوى الشخصيات الإرهابية فى تنظيمى “المرابطون” و”أنصار بيت المقدس” والذى كان مسئولًا فيه عن أكثر من 17 عملية إرهابية ضد القوات المسلحة والشرطة، يأتي في مقدمتها “مذبحة كمين الفرافرة”، في 19 يوليو 2014، وهي العملية التي استشهد فيها 22 مجندًا، كذلك مشاركته في “مذبحة العريش الثالثة” فبراير 2015، والتى أسفرت عن استشهاد 29 من القوات وإصابة 60 آخرين، وإصابته هو نفسه بطلق نارى فى الساق قبل تمكنه من الهروب ، واشتراكه في التدريب والتخطيط لعملية اقتحام الكتيبة العسكرية.

وكشفت مصادر أمنية، أن الإرهابي هشام عشماوي، كان هو العقل المدبر لحادث اغتيال المستشار هشام بركات النائب العام الراحل، وأكدت أن طريقة تنفيذ العملية، تشبه محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق، في سبتمبر 2013.

يعتبر الإرهابى هشام عشماوى أكثر الشخصيات الإرهابية تحركا فى الفترة من 2012 حتى 2015 بين مدن القناة والقاهرة الكبرى وسيناء، كذلك قد سافر إلى عدد من الدول التي تواجد بها نشاط للجماعات الإرهابية منها تركيا وسوريا وليبيا، تلقى خلالها تدريبات على تصنيع المواد المتفجرة والعمليات القتالية، ثم عاد إلى مصر للقيام بعملياته الإرهابية ضد القوات المسلحة والشرطة.

انتقل عشماوى، فيما بعد إلى الصحراء الغربية ما بين الحدود المصرية والليبية، ثم استقر بعد أكتوبر 2017 فى درنة الليبية ومحيطها، بعد تضييق الخناق عليه فى الصحراء الغربية وأجبرته العمليات المتتالية للقوات المسلحة المصرية البحث عن ملجأ أخر، فوجد ضالته فى درنة، حيث المليشيات الإرهابية التابعة لتنظيم داعش، ثم قامت القوات الليبية بتكثيف تحركاتها وعملياتها فضيقت الخناق عليه .

“عشماوي” و”عبدالله” من ضابطين بالجيش إلى مؤسسين لتنظيمات إرهابية  

أرتبط إسم كلا من الإرهابي هشام عشماوي وعماد عبدالله سويًا في تنفيذ العمليات الإرهابية، ويأتي كلاهما في القائمة الأولى لمؤسسي تنظيم “أنصار بيت المقدس”، وظلا رفيقين حتى افترقت بهما السبل بعد ذلك بسنوات وإن ظل كلاهما تحت معتقد فكري واحد يتبنى المنهج الخاص بتنظيم القاعدة الإرهابي.

جاء إسميهما في قائمة مؤسسي التنظيم متلاحقا، فجاء إسم “عشماوي” والذي يصغر عماد عبدالله بسنتين، فيأتي الأول في الترتيب التاسع والثاني في الترتيب العاشر لمؤسسي التنظيم، ورغم أن عشماوي من القاهرة وعبدالله من الإسكندرية إلا أن عملهما كضابطين سابقين بالقوات المسلحة جمعمها في مهام العمل لدى تنظيم “أنصار بيت المقدس”.

وكل تنظيم أنصار بيت المقدس لهما مهمة تدريب وتأهيل أعضاءه لاستخدام السلاح ومواجهة قوات الأمن وتفادي طرق الهجوم عليهم، وحين خطط التنظيم لاغتيال وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم كانا معًا أيضًا في تجهيز السيارة المفخخة التي تم تنفيذ العملية بها كما أنهما كانا في مكان التنفيذ معًا وهما من صورا مشاهد التنفيذ التي أذاعها التنظيم بعد ذلك.

في حادث الواحات الإرهابي ارتبط اسم “عشماوي” و”عبدالله” وأشارت تحقيقات القضية إلى أن المجموعة التي نفذت الحادث وهاجمت قوات الأمن في منطقة الواحات كانت تابعة لهما، وكان بين المنفذين عماد عبدالله نفسه بعدما تمكن من العبور من الأراضي الليبية إلى الأراضي المصرية لتنفيذ الحادث الإرهابي لكن “عبدالله” لم يتمكن من العودة إلى ليبيا وتمكنت قوات الأمن من رصده وقتله قبل العودة وبقى “عشماوي” في الأراضي الليبية يمارس أعماله الإرهابية من خلال جماعة المرابطون التي أعلن عنها حتى ألقي القبض عليه فجر الإثنين

يعد هشام عشماوى إرهابيا مصريا هاربا وأميرا لتنظيم القاعدة فى ليبيا، لكن حقيقة الأمر أنه ينتمى لجماعة الإخوان الإرهابية، حيث فر هاربا إلى ليبيا لتنفيذ أجندة الجماعة، والتى تتلخص فى كلمتين “إسقاط مصر”.
هشام عشماوي، وفقا لقيادات إخوانية سابقة، ينتمى تنظيما لجماعة الإخوان، والتى وفرت له كل مقومات العلميات المسلحة، لكن القبض عليه اليوم من قبل الجيش الليبى يُسقط أخر رجل لجماعة الإخوان فى ليبيا.

مصدر.. خلال ساعات يتم ترحيل الإرهابي “هشام عشماوي” إلى مصر

كشف اللواء تامر الشهاوى، عضو لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، عن أنه خلال ساعات سيتم تسليم الإرهابى هشام عشماوى، قيادى تنظيم المرابطون وأنصار بيت المقدس الهارب خارج البلاد بعد أن تم القبض عليه بمدينة درنة الليبية، للسلطات المصرية.

وأكد عضو لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، إلى أن هذا الإرهابى يعد بمثابة كنز معلومات يجب الاستفادة منها، سواء عن التنظيمات المنضم إليها والعمليات التى كان ضلعا أساسيا فيها، لافتا إلى أن عملية القبض عليه تمت بالتنسيق بين الجانبين المصرى والليبى.

تجدر الإشارة إلى أن المعلومات المتوفرة عن الإرهابي “هشام عشماوى” والجرائم التى ارتكابها فى حق الدولة المصرية والجرائم التى خطط لها وشارك فيها تؤهل بأن يتم إحالة أوراقه إلى المفتى وتنفيذ حكم الإعدام فيه.

كيف تحول “العشماوي” من ضابط صاعقة إلى إرهاب خطير

يروي إسم  هشام عشماوي قصة  يجب ان نقف عندها لنسال أنفسنا، كيف تحول من ضابط بالقوات المسلحة المصرية إلى مجرم خطير.

هشام عشماوي المواطن المصري، من مواليد القاهرة عام 1978، يقول عنه المحيطين به أنه كان حريصًا على ممارسة الرياضة وكان يتأنى فى إبداء آرائه السياسية، التحق بالكلية الحربية عام 1996 ولم يبد وقتها ما يدل على معارضته، حيث كان ملتزمًا وليس متشددًا، مؤكدين أنه كان يشاهد معهم التليفزيون ويشجّع الكرة، لأنه كان ماهرًا فى لعب كرة القدم.

تخرج عشماوي من الكلية الحربية، والتحق بالعمل بالقوات الخاصة فرقة الصاعقة عام 2000، وأصبح ضابط صاعقة يشهد له بالكفاءة والالتزام بشهادة رؤسائه، وحصل على تدريب في الولايات المتحدة.

في عام 2001، أى بعد عام من التحاقه بالقوات الخاصة بالجيش، أثار الشبهات حوله، حين وبخ قارئ القرآن في أحد المساجد التي كان يصلي بها بسبب خطأ في التلاوة، ثم أبدى قدرًا أكبر من الالتزام الدينى بحسب روايات من عرفوه، وقال البعض أنه كان يوزّع كتيبات جهادية على عسكريين آخرين، وبعد أربع سنوات، تم نقله إلى أعمال إدارية بعد ملاحظة تحدّثه عن السياسة والدين.

أُحيل إلى محكمة عسكرية عام 2007، بعد التنبيه عليه بعدم تكرار كلماته التحريضية ضد الجيش، وصدر بحقه حكم عسكرى عندما شوهد يجتمع بعدد من المجندين ويحدّثهم عن الدين ويحرّضهم أيضًا على عدم الانصياع لأوامر القيادات، وضبط بحوزته آنذاك كتب دينية تؤيد الفكر الجهادى وهو يوزّعها سرًا على المجندين.

يمكننا القول أن عام 2010 كان بمثابة نقطة تحول في حياة هشام عشماوي، حيث أصيب بالاكتئاب بعد وفاة والده وأصبح غير قادر على ممارسة عمله، حسب ما ذكرت زوجته لوسائل الإعلام.

أما في عام 2011، فقد تم استبعاده من الجيش نهائيًا، إثر محاكمة العسكرية، لتنقطع صلته نهائيًا بالمؤسسة العسكرية.

بعد فصل هشام العشماوي من الجيش، كوَّن خلية إرهابية تضم مجموعة من التكفيريين بينهم 4 ضباط شرطة مفصولين من الخدمة، على علاقة بجماعة الإخوان المسلمين والجماعات التكفيرية.

وبهذه الخطوات تحول العشماوي من ضابط كفء في سلاح الصاعقة إلى إرهابي خطير وواحد من أكثر المطلوبين لدي قوات الأمن بمصر.

شارك الإرهابي هشام العشماوي، في اعتصام الإخوان برابعة عام 2013، على خلفية عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وبعد فض الاعتصام،  قرر عشماوي الانضمام إلى “أنصار بيت المقدس” بعد أن أقنعه كبار قادة التنظيم.

بدأ العشماوي سلسلة العمليات الإرهابية بـ محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق، محمد إبراهيم على، إثر مشاركته اقتحمت قوات الأمن منزل عشماوي وحصلت على أدلة تثبت تورطه في العملية الفاشلة، والزي العسكري الذي كان يستخدمه.

توالت بعد ذلك العمليات الإرهابية التي خطط لها أو شارك في تنفيذها وحملت إسم تنظيم “أنصار بيت المقدس”، منها تفجير مقر مديرية أمن محافظة الدقهلية في مدينة المنصورة حيث قتل 14 شخصا، ثم مذبحة كمين الفرافرة بالصحراء الغربية في يوليو عام 2014 التي راح ضحيتها 28 عسكريا، وبعدها حكم عليه بالإعدام غيابيا.