تأكيدًا لكلام  الداعية سعاد صالح.. الإفتاء: للخاطب النظر إلى ما عدا العورة المغلظة
دار الإفتاء المصرية

حالة من الجدل سادت مواقع التواصل الاجتماعي، منذ أمس الأول الإثنين، بعد أن أثارت الداعية سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الجدل، عقب قولها، إن الخطيب له الحق في رؤية شعر خطيبته وذراعيها وساقيها.

حيث قالت الداعية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “عم يتساءلون”، المذاع عبر فضائية “LTC”، مع الإعلامي أحمد عبدون، مساء أمس الأول الثلاثاء، الموافق 20 نوفمبر، إلى أن هناك رأي مشهور عند الحنابلة، بخصوص ما يمكن للخاطب أن يراه من جسد خطيبته، حيث قالوا: “يظهر منها ما يظهر أثناء قيامها بالأعمال المنزلية”، على حد قولها.

وبعد البحث وراء الأمر وجدنا أن الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، قد نشر “إجابة بحثية متعمقة” بتاريخ 19 أكتوبر 2015 ، وهي تشمل كافة الأراء الفقهية حول ما يجور للرجل رؤيته من جسد خطيبته، ، تضمن الأحكام المختلفة للحنابلة تفصيلًا، نعرضها خلال الفقرات التالية:-

ذهب الحنابلة في المعتمد لديهم من الروايات الثلاث عن الإمام أحمد إلى جواز النظر إلى الوجه والكفين وما يظهر من المخطوبة غالبًا، أي في بيتها كشعر الرأس والرقبة والذراع والقدم والساق.

ووجهوا مذهبهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها، علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور؛ ولأنه يظهر غالبًا، فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع، فأبيح النظر منها إلى ذلك، كذوات المحارم.

وقد يُعترض على هذا التعليل بأن إباحة نظر الخاطب إليها للحاجة، فتقدر بقدرها، وتتحصل برؤية الوجه والكفين، فلا يباح ما زاد على ذلك، والقياس على ذوات المحارم قياس مع الفارق لديمومة الصلة بهم ولانتفاء الشهوة والفتنة معهم بخلاف من يريد نكاحها ولا قطع بأن يتم له ذلك، والإذن في النظر بالاتفاق مع الحنابلة ليس مطلقًا، ولا بد له من قيد، فلا يعمُّ جميع الأماكن، وإلا لقالوا بجواز النظر إليها في محلِّ الاغتسال وما يظهر منها غالبًا فيه، ولا يعمُّ جميع الأحوال، وإلا لقالوا بجواز النظر إليها متجردة من الثياب، ولا نصَّ شرعيًا يفيد التقييد بما يظهر منها غالبًا في البيت، في حين أن التقييد بالوجه والكفين تقييد بما دلت عليه نصوص شرعية من كونها من الزينة الظاهرة، وكونها ليست بعورة في الصلاة ولا في الحج، وبجواز النظر إليها عند المعاملة للحاجة، فالوقوف عند هذا الحد والتقييد به وقوف عند منصوص وتقييد به، فلا يقوى على معارضته تقييد الحنابلة بما يظهر غالبًا؛ لأنه تقييد بالرأي في مقابلة التقييد بالنص وعرف الشرع.

وأوضح الإمام الأوزاعي إلى جواز النظر إلى مواضع اللحم من بدنها وحكى ابن عقيل رواية في المذهب الحنبلي بأن للخاطب النظر إلى ما عدا العورة المغلظة وهي الْفَرْجَانِ.

وذهب بعضهم كالظاهرية والإمام أحمد في رواية عنه إلى جواز النظر إلى جميع بدنها، ما ظهر منها وما بطن، عورة كان أو غير عورة، وذكر ابن القيم بأن الإمام أحمد نص في رواية على جواز النظر إليها وهي مُتَجَرِّدَة “دون ملابس”.

قال الإمام أحمد في ثالث الروايات عنه -وهي من مفردات المذهب الحنبلي- إنه يجوز النظر إلى الوجه فقط، بناء على أحد القولين في المذهب بأن اليدين من العورة.

وفي ختام هذه الإجابة الشافية الوافية الموضحة للحقوق، شددت دار الإفتاء، في ختام التقرير البحثي حول تلك المسألة الفقهية، إلى أنه يحلُّ للرجل النظر منها إلى وجه وكفين خطيبته أو المرأة التي يرغب في خطبتها ولمن بعلمها .