مطالب أممية بزيادة الدعم لمصر لمساعدتها في استضافة اللاجئين

دعا فيليبو جراندي ، المفوض السامي للأمم المتحدة لشئون اللاجئين ، اليوم الإثنين الموافق 14 يناير من العام الحالي 2019 ، إلى تقديم المزيد من المساعدات لمصر ، بوصفها من الدول المستضيفة لأعداد كبيرة من اللاجئين خاصة السوريين والأفارقة.

وفي تصريحات صحفية عنه اليوم الإثنين ، في ختام زيارته لمصر ، قال فيليبو جراندي ، إن المجتمع الدولي لم يعترف بمصر كإحدى الدول المستضيفة للاجئين ، إلا بعد ظهور مشكلة عبور المهاجرين غير الشرعيين خاصة الأفارقة ، إلى القارة الأوروبية عبر البحر المتوسط ، موضحا أن المساعدات الدولية التي تقدم لمصر لمساعدتها على تحمل أعباء استضافة اللاجئين ، غير كافية ولا تقارن بالمساعدات التي تتلقاها دول أخرى ، حسب ما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط.

ووصف فيليبو جراندي مصر بأنها دولة وشريك مهم للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، كما أنها تقع وسط منطقة تشهد تيارات متداخلة من النزوح ، نتيجة للأزمات السياسية التي تشهدها المنطقة ، لافتا إلى أن هناك 250 ألف لاجئ مسجلين رسميا لدى مكتب المفوضية في مصر للحصول على مساعدات،

وأوضح جراندي ، أن تقديرات السلطات المصرية التي تشير إلى استضافتها نحو 5 ملايين لاجئ على أرضها ، يرجع ربما إلى تضمين السودانيين والليبيين والأفارقة وغيرهم من الجنسيات الموجودة على الأراضي المصرية ، وهذا الأمر يتوقف على تعريف كل طرف للاجئين ، مشددا على أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، تسعى لتقديم الدعم الفني والإنساني لمصر ، فيما يتعلق بمعالجة مسألة استضافة اللاجئين ، كما أن حجم برامج عمل المفوضية في مصر ، تراوح خلال العام الماضي بين 40 إلى 50 مليون دولار فقط.

المسؤول الأممي أشاد كذلك بتقديم مصر لخدمات التعليم والصحة للاجئين ، على قدم المساواة مع المصريين ، موضحا أن مصر سوف تترأس الاتحاد الإفريقي في فبراير المقبل ، وهو أمر مهم بالنسبة للمفوضية ، ولا سيما أن إفريقيا تتضمن ثلث أعداد النازحين على مستوى العالم ، فضلا عن أن الاتحاد الأفريقي أعلن 2019 عاما للاجئين والنازحين ، وسوف تكون هناك العديد من المناسبات التي سوف يتم تنظيمها لإلقاء الضوء على مشكلة اللاجئين في إفريقيا.

ودعا جراندي إلى حشد الدعم الدولي لصالح إفريقيا ، لمساعدتها في تحمل عبء مساعدة اللاجئين والنازحين ، الذين تتزايد أعدادهم في المناطق التي تشهد أزمات سياسية مسلحة ، مثل الصومال وجنوب السودان وبورندي ، ومناطق من نيجيريا وإفريقيا الوسطى ، موضحا أن بروكسل سوف تستضيف قريبا مؤتمرا لحشد المساعدات لقضية النازحين في سوريا والدول المجاورة ، حيث إن هناك ٥ مليارات دولار مطلوبة في هذا الصدد.

وبشأن موقف المفوضية من عودة النازحين السوريين إلى بلادهم ، قال جراندي إن الأمر يعود إلى السوريين أنفسهم لاتخاذ قرار بشأن عودتهم ، مشيرا في الوقت ذاته ، إلى اتفاق مصر وجامعة الدول العربية مع الأمم المتحدة في هذا الصدد ، فضلا عن أن 50 ألف سوري عادوا لبلادهم في العام 2018 ، و60 ألفا عادوا في العام 2017 ، لكن هناك حاجة لتعزيز الاستقرار في البلاد لتمهيد الطريق أمام عودة عدد أكبر من السوريين ، كما أن المفوضية تسعى للعمل مع الحكومة السورية ، لتعزيز قانون إعادة الملكيات لأصحابها ، في ظل نزوح أعداد كبيرة من السوريين ومغادرتهم لمناطقهم في ظل الأزمة السورية على مدى الأعوام السابقة.

وكشف جراندي عن أن هناك مليون سوري ولدوا كلاجئين منذ العام 2011 ، ما يظهر حجم الأزمة وضرورة حلها.

وفيما يخص الوضع في ليبيا ، قال جراندي إن ما يجري من جهود في ليبيا ، يهدف للمساعدة والتخفيف من حدة المشكلة ، التي لن تجد حلا إلا من خلال التوصل إلى تسوية سياسية بين الفرقاء في ليبيا ، لا سيما أن الكثير من الأراضي والموارد والسلاح في ليبيا ، يسيطر عليها ميليشيات لا سلطان لأي طرف عليها ، موضحا أن الأوروبيين والأفارقة استثمروا في جانب واحد فقط ، وهو إقامة معسكر للاجئين والمهاجرين غير الشرعيين في ليبيا ، لكن هذا الأمر لا يحل المشكلة ، لأن الحل يجب أن يكون شاملا ومتوازنا.

ودعا جراندي الاتحاد الأوروبي ، لإعطاء المثل والبدء بنفسه فيما يتعلق بالتعامل مع قضية اللاجئين ، ووضع نظام تشاركي للنظر في توزيع اللاجئين وهو أمر محل نقاش ، لكنه يحتاج إلى اتفاق ، مستبعدا توصل الاتحاد الأوروبي لاتفاق في هذا الشأن قبل الانتخابات البرلمانية الأوروبية ، معربا عن أسفه من أن قضية الهجرة واللاجئين ، أصبحت تستخدم لأغراض سياسية داخلية في البلدان الأوروبية.

وفيما يخص الوضع في السودان ، قال جراندي إنه يتابع المظاهرات في السودان ، وحال تفاقم الوضع قد يكون هناك نازحين داخليين وخارجيين ، وقد يتجه البعض إلى مصر بالنظر للروابط التقليدية بين البلدين ، معربا عن أمله في استقرار الأوضاع في السودان ، والتعامل مع الوضع بصورة سلمية.