منذ أقل من عقد واحد لم تكن عمليات زراعة الشعر على هذا النطاق الواسع من الشهرة والإقبال المتزايد من المرضى، لكن في فترة وجيزة أصبح الاسم مألوفا، اعتدنا على سمعاه أو رؤيته عبر مواقع الإنترنت المختلفة وإعلاناتها، وكذلك عبر شاشات التلفاز.
يؤكد الطبيب التركي المتخصص في زراعة الشعر يتكين باير على أهمية توخي الحذر قبل وأثناء وبعد عمليات زراعة الشعر، لتحقيق النتائج المأمولة من العملية التجميلية، وتجنب التعرض لأية مخاطر أو مشكلات قد تطرأ على حالة المريض.

انتبه قبل عملية زراعة الشعر

من أكثر الأخطاء شيوعا بين من يقبلون على إجراء هذه العملية العجلة والتسرع في اختيار مكان وطبيب زراعة الشعر، حيث أن الدعاية الترويجية تلعب دورا حاسما في جذب المرضى، ما يجعل الكثيرين عرضة للوقوع في مصيدة تجار زرع الشعر، أو ما يعرف بسوق زراعة الشعر السوداء، التي تتمثل في إجراء العملية لدى غير المعتمدين ممن لم يحصلوا على شهادة الطب ويمتلكوا الخبرة الكافية، ما يفاقم المشاكل ويزيدها بدلا من حلها.
كذلك فإن الطبيب عادة ما يطلب من المريض بعض الفحوصات والتحاليل التي يعتمد عليها في تشخيص طبيعة حالة فقدان الشعر التي يعاني منها، ومن المهم أن تكون هذه الفحوصات على قدر كبير من الدقة، هذا إلى جانب إطلاع الطبيب على التاريخ المرضي وجميع التفاصيل المتعلقة بصحة المريض العامة قبل العملية، لكي يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة والآمنة.

من يجري لك زراعة الشعر؟

من بين الأسباب التي تؤدي لظهور مشكلات عديدة بعد زراعة الشعر قيام فريق التمريض المعاون بمراحل هامة من العملية يجب أن يقوم بها الطبيب بنفسه؛ ولكي نفهم المزيد عن هذه النقطة يجب أن نلقي الضوء سريعا على مراحل زراعة الشعر المختلفة، فالعملية تتلخص في مراحل أساسية تختلف طبيعة إجرائها وفق التقنية الجراحية المستخدمة، هذه المراحل هي:
1- الحصول على بصيلات الشعر التي سيتم زراعتها من مناطق سليمة في فروة الرأس أو الجسم، ويطلق عليها اسم المناطق المانحة.
2- تحضير القنوات المستقبلة للبصيلات المزروعة في المناطق المصابة، حيث تكون بالعمق والقطر الصحي المناسب.
3- زرع بصيلات الشعر في المناطق المستهدفة بالزوايا والأعماق والكثافة المناسبة.
مثل هذه الخطوات الرئيسية يسبقها رسم خط الشعر الأمامي ومناقشة الطبيب حول المظهر النهائي الذي تريد تحقيقه. لكن عليك معرفة أن هذه العملية تتعامل مع منطقة من أخطر مناطق الجسم، وهي فروة الرأس، حيث ملايين الأوعية الدموية والعصبونات، التي تحتاج يدا خبيرة ومدربة التدريب الكافي، فلا تسمح للفريق المعاون بإجراء ما يتوجب على الطبيب إجراؤه. هذا الفيديو يشرح عملية زراعة الشعر

الآثار الجانبية لزراعة الشعر

هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب أن تكون على دراية بإمكانية تعرضك لها بعد زراعة الشعر، حتى تستطيع تجاوز مرحلة التعافي بسلام، وتتراوح هذه الأعراض ما بين المتوقع الذي يسهل التعامل معه بواسطة العلاجات والأدوية الموصوفة بعد العملية، وبين الذي يمثل خطورة تستدعي مراجعة الطبيب في أسرع وقت، ويمكننا أن نذكر من بين هذه المضاعفات ما يلي:
1- الحكة
من المتوقع أن يشعر المريض بحكة في مناطق الحصول على البصيلات، وهو إحساس مزعج يحتاج إلى السيطرة على النفس وعدم مطاوعته للحفاظ على نتائج العملية، قد يكون محلول الملح أو ما يعرف بماء البحر حلا فعالا لمثل هذه المشكلة، حيث يتم استخدامه بعد العملية وفقا لإرشادات الطبيب.
2- التورم
كذلك من الأعراض الجانبية التي يتعرض لها قطاع كبير من المرضى مشكلة التورم الناتج عن إبر المخدر المستخدمة أثناء العملية، حيث يتم ربط الرأس والجبهة بضمادات، للحد من انتشار الورم ووصوله إلى الوجه. ويتم التعامل مع مثل هذا العرض باتباع إرشادات الطبيب التي تتمثل في النوم على الظهر مع جعل الرأس مرفوعا عن مستوى الجسم بزاوية نصف قائمة، كذلك استخدام الكمادات الباردة على الجبهة.
3- حدوث نزيف
هذا العرض يمكن أن يكون خطرا في بعض الحالات ويتطلب سرعة التوجه إلى الطبيب، لكن في أغلب الأحيان يتمثل النزيف في ظهور بعض بقع الدم على الضمادات المستخدمة بعد الجراحة، ويمكن الضغط برفق على مكان ظهور بقع الدم لإيقاف النزيف. تجدر الإشارة إلى انه يجب عليك إخبار الطبيب في حال كنت تعاني من أمراض سيولة الدم المختلفة، حتى يتخذ الإجراءات المناسبة لذلك.
4- تليف أنسجة فروة الرأس
هذه المشكلة تتعلق في المقام الأول بالجينات الوراثية كما رصد الأطباء، وإن كان أقل الاعراض ظهورا، إلا أن تجنبه يستلزم خوض جميع الفحوصات والاختبارات الطبية قبل إجراء زراعة الشعر، لإجراء كافة الخطوات الوقائية اللازمة في حال كنت معرضا لمثل هذا الأثر الجانبي الخطير.
5- انتقال العدوى
زراعة الشعر هي المقام الأول والأخير إجراء جراحي، شأنها شان باقي الجراحات تتطلب تعقيما ونظافة وتجهيزات خاصة، لذلك تجرم بعض الدول مثل تركيا زراعة الشعر خارج المستشفيات المجهزة. وفي أغلب الأحيان يقوم الجراح بوصف بعض المضادات الحيوية التي تمنع تكون العدوى أو الأمراض خلال فترة النقاهة. يجب عليك اختيار مكان إجراء زراعة الشعر بعناية، واتباع تعليمات الطبيب بدقة، كذلك إذا لاحظت حدوث التهاب زائد أو عدوى ما فعليك مراجعة الطبيب، حتى يصف لك مضادا حيويا بديلا للذي تستخدمه.

معلومات تهمك

من الضروري أن تعرف بعض المعلومات إذا كنت تنوي خوض تجربة استعادة شعرك المفقود؛ حيث يشدد المتخصصون على خصوصية هذا النوع من العمليات، وارتباط نتائجه بحالة الشخص وطبيعة مظهره الأصلي، لذا فعند وضع توقعات لنتائج العملية يجب أن تكون واقعيا، وتتناقش مع طبيبك الخاص حول ما يمكن تحقيقه، وما قد يؤدي إلى تشوهات أو مظهر مصطنع وغير جذاب.
بعد إجراء زراعة الشعر ستلاحظ بعض الأعراض الجانبية التي قد تكون شائعة وغير مقلقة، مثل تساقط الشعر المزروع، ويجب أن تميز هنا بين الشعر والبصيلات، حيث أن تساقط البصيلات هو علامة على فشل العملية وضياع نتائجها، وقد تمتد مرحلة تساقط الشعر المزروع حتى 6 أشهر بعد العملية، حتى تبدأ النتائج في الاكتمال، ويتخذ نمو الشعر المزروع معدلات ثابتة.
ولسنا في حاجة إلى لفت انتباهك أن الشعر المزروع يتم الحصول عليه من فروة رأسك نفسها، أو ما يعرف بالمناطق المانحة للبصيلات، لذا فيجب أن يكون ذلك بمعدل ومقدار آمن، حيث أن الجور عليها قد يعرضها هي الأخرى إلى الصلع أو التشوه.