إليكم.. أهم 20 سؤالًا حول فريضة الحج ولجنة الفتوى تجيب عليها

أيام قليلة تفصلنا عن بدء موسم الحج للعام الهجري 1439، وبالفعل بدأ ضيوف الرحمن من كل فج وصون يتوافدون على الأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية، لأداء الفريضة التي وفقهم الله فيها واستطاعوا أن يجدوا سبيلًا لحج البيت.

ولكن العدة لأداء فريضة الحج لا تكمن في المال وتاشيرة الدخول وتذكرة الطيران، ولكنها أيضًا تكمن في مدى معرفتي بواجبات هذةالفريضة العظيمة، ومعرفة ما هي الأشياء والأفعال التي على الحاج أجتنابها وهو يمارس شعائر الحج  لذلك فهناك الكثير والكثير  من الأسئلة التي تدور برؤوسنا ولا نستطيع الإجابة عليها بمفردنا.

ويرصد لكم موقع “مصر 365” أهم 20 سؤالًا حول فريضة الحج، وتجيب عليهم لجنة الفتوي بمجمع البحوث الإسلامية.

وفيما يلي الأسئلة بإجاباتها:

1- هل من الممكن أن يحج الصبى؟ وهل يجزيه الله بها إذا بلغ عن حجة الإسلام؟
الجواب: البلوغ شرط وجوب وإجزاء، فلا يجب الحج على الصبي لكنه لو حج صح حجه وكان تطوعا، فإذا بلغ وجب عليه حجة الفريضة، بإجماع العلماء؛ لأنه أدى ما لم يجب عليه، فلا يكفيه عن الحج الواجب بعد البلوغ.
وإذا حج الصبي فإن كان مميزا أحرم بنفسه، وإن لم يكن مميزا أحرم عنه وليُّه، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وبعض الحنفية، وجماهير العلماء من السلف والخلف.
والدليل على صحة حج الصبي: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: رفعت امرأة صبيا لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: «نعم ولك أجر».
والدليل على أنه لا يجزئه عن حجة الإسلام: ما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «. . . . . ، ومن حج وهو صغير ثم بلغ؛ فعليه حجة أخرى».

2- تثاقلت عليّ الديون، ولكن عندي بعض المال وأرغب في الحج به، فهل هذا يجوز؟
الجواب: من كان عليه دين، وماله لا يتسع للأمرين – الحج وقضاء الدين- فإنه يبدأ بقضاء الدين ولا يجب عليه الحج، غير أنه لو حج صح حجه ، إلا أنه أساء بتأخير سداد الدين عن وقته ، وجاز الحج للمدين إذا كان لديه رصيد مالي يمكن السداد منه إذا حان وقت السداد .
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على خطورة أمر الدين، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ».
وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ »، قَالُوا: لاَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ »، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، قَالَ: أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.

3- يقترض بعض الناس كي يمكنهم تأدية فريضة الحج، أو منهم من يتفق مع بعض الشركات التي تتيح الحج بالتقسيط، فهل هذا صحيح؟
الجواب: سبق أن ذكرنا أن من شروط وجوب الحج: الاستطاعة، ولا يكلف الإنسان بالاستدانة للحج، ولا يستحب له أن يفعل ذلك،؛لأنه ليس مستطيعًا، وربما انقضى الأجل ولازال عليه جزء من دين الحج، فقد روى عن طارق بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن أبي أوفى يسأل عن الرجل يستقرض ويحج؟ قال: يسترزق الله ولا يحج.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: ” وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ سَعَةٌ يَحُجُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ فَهُوَ لا يَجِدُ السَّبِيلَ”.
ومع ذلك لو اتفق إنسان مع بعض الشركات التي تتيح الحج بالتقسيط، ووثق من نفسه أداء الدين، صح حجه يقول الخطيب الشربيني الشافعي: “إنَّمَا يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ عَلَى الْوَفَاءِ “. ويقول الحطاب المالكي: “من لا يمكنه الوصول إلى مكة إلا بأن يستدين مالا في ذمته ولا جهة وفاء له فإن الحج لا يجب عليه لعدم استطاعته، وهذا متفق عليه وأما من له جهة وفاء فهو مستطيع إذا كان في تلك الجهة ما يمكنه به ”

4- توفي والدي وكان متيسر الحال قادرا على الحج، لكنه لم يؤدي فريضة الحج ، فما الذي يمكننا فعله له؟ وماذا على أهله أن يفعلوا بعد وفاته؟
قد جاء التشديد في أمر الحج؛ فقال الله تعالى:  وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وفي قوله تعالى:  وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ؛ إشارة إلى أن الأصل في المسلم أنه لا يترك الحج مع القدرة عليه؛ وقد اعتبر العلامة ابن حجر المكي ترك الحج مع القدرة عليه إلى الموت من كبائر الذنوب( ).
أما عن الذي يجب على أهله : فإنه يجب على ورثته الحج عنه من ماله إن ترك مالاً، ويخرج من ماله ما يحج به عنه قبل توزيع التركة على الورثة؛ لأن دين الله أحق بالقضاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي قَدْ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاقْضِ اللَّهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالقَضَاءِ».
وروى البخاري أيضا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ »، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: «اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ»

5- ما هي المواعيد والتوقيتات الزمنية للعمرة؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن العمرة ليس لها ميقات زمني محدد؛ فيجوز فعلها في أي يوم من أيام السنة.
بينما ذهب الحنفية إلى أنه يجوز أداء العمرة في كل أوقات السنة، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فِعْلُهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لأن هذه الأيام أيام شغل الحاج بأداء الحج، والعمرة فيها تشغلهم عن ذلك وربما يقع الخلل فيه فيكره، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ.
والراجح مذهب الجمهور القائل بجواز أداء العمرة في أيام السنة كلها لما يلي:
1- أن العمرة من الواجب المطلق غير المحدد بزمان معين ، وما كان كذلك فيجوز إيقاعه في أي وقت ، قال ابن قدامة : قال طاووس: كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور، ويقولون: إذا انفسخ صفر، وبرا الدبر، وعفا الأثر، حلت العمرة لمن اعتمر. فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج، فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة.
2- ما روي أن هَبَّارَ بْنَ الأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَعُمَرُ يَنْحَرُ بُدْنَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْطَأْنَا فِي الْعِدَّةِ كُنَّا نُرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَبَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا ، أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ وَانْحَرْ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكَ، ثُمَّ احْلِقُوا، أَوْ قَصِّرُوا، وَارْجَعُوا “. فالعمرة لو كانت مكروهة في يوم النحر؛ لما أمر عمر رضي الله عنه بها، لكنه أمر بها فدل على أنها مشروعة .

6- ما مواقيت الحج الزمانية؟
ج: اتفق الفقهاء على أن شوال، وذا القعدة، وتسعا من ذي الحجة من أشهر الحج، واختلفوا هل أشهر الحج تقتصر على هذه، أو تشمل سائر شهر ذي الحجة؟
فذهب الإمام مالك إلى أن شهر ذي الحجة كله من مواقيت الحج، واستدل بقوله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ، حيث وصف الله تعالى مواقيت الحج بأنها أشهر، وأقل الجمع ثلاثة فتكون الثلاثة أشهر مرادة.
وذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن أشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشرمن ذي الحجة .
والراجح: ما ذهب إليه المالكية من أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة لما يلي:
1- إن هذا القول موافق لظاهر النص، وقول الجمهور يفتقر إلى تأويل، ومن المقرر أن ما لا يحتاج إلى تأويل أولى مما يحتاج إلى تأويل.
2- إن ما روي عن ابن عمرفي تفسير قوله تعالى: “الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، قَالَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرُ من ذي الحجة” معارض بمثله، فقد روي عن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: {الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}، هي: (شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الحجة).

7- ما حكم الإحرام بالحج قبل أشهره؟
ج: قد اختلف الفقهاء في الإحرام بالحج قبل دخول أشهره، فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد إلى أن الإحرام بالحج قبل أشهره ينعقد ويبقى محرماً بالحج، إلا أنه يكره له أن يحرم بالحج قبل أشهره.
وذهب الشافعية إلى أن الإحرام بالحج قبل أشهره يتحول إلى عمرة، ولا ينعقد حجا.
والراجح مذهب الجمهور: وهو جواز تقديم الإحرام بالحج على أشهره مع الكراهة؛ لأنه يُعَرُّضِ الْإِحْرَام لِلْفَسَادِ بِطُولِ الْمُدَّةِ . وَأَمَّا الْجَوَازُ فَلِأَنَّ الإحرام شَرْطٌ لِلدُّخُولِ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ، وَتَقَدُّمُ الشَّرْطِ عَلَى الْوَقْتِ في الحج يَجُوزُ.

8- ما المقصود بالمواقيت المكانية للحج والعمرة؟
المواقيت المكانية للحج والعمرة: هي الحدود التي لا يجوز للحاج والمعتمر أن يتجاوزها إلا بإحرام.

9- هل مواقيت الحج والعمرة ثابتة بالنص أو بالاجتهاد؟
ج: مواقيت الحج والعمرة كلها مجمع عليها، ومنها ما ثبت بالنص كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ، فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا».
ومنها ما ثبت بالاجتهاد وهي الأماكن التي تحاذي المواقيت ولم ينص عليها فمن مر منها ممن يريد الحج أو العمرة فعليه ألا يجاوزها إلا محرما.
ومنها ما اختلف فيه، وهو ” ذَات عِرْقٍ ” فقيل ثبت باجتهاد عمر رضي الله عنه، والراجح أنه ثبت بالنص لما روي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» .

10- ما مواقيت الحج والعمرة المكانية في حق من يسافر بالباخرة أو الطائرة ولا يمر بالمواقيت المنصوص عليها؟
من يسلك طريقا لا يمر منه على واحد من المواقيت المنصوص عليها فعليه أن ينظر حذوها من المواقيت المعلومة سواء أكان الطريق المسلوكة برا أو بحرا أو جوا، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا»، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ».
فعمر رضي الله عنه قال: ” انظروا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ “، وهذا قياس على النص، وأقره عليه باقي الصحابة فكان إجماعا.
ومما يبنى على ذلك: أنه يمكن تحديد الميقات المكاني على أي طريق جديد ممهد، وذلك بتحديد نقطة محاذاة المارين به لأقرب المواقيت منهم، وفي ذلك رفع الحرج والمشقة على المسافرين السالكين لأي من الطرق المحدثة التي لم تكن معروفة في عصر نزول التشريع؛ إذ ليس مطلوبا لذلك أكثر من تحديد نقطة محاذاة الميقات لمن يمر على هذا الطريق.

11- ما أصناف الناس من حيث المواقيت المكانية للحج؟
الناس من حيث المواقيت المكانية إما أن يكونوا خارج المواقيت التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكونوا داخل حدود هذه المواقيت، وإما أن يكونوا من ساكني الحرم، وإما أن تتغير أماكنهم.
فالناس أربعة أصناف: أفقي، وأهل الحل، والمكي، ومن تتغير أماكنهم.
الصنف الأول:الأفقي: وَهُوَ مَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ مِنْطَقَةِ الْمَوَاقِيتِ.

وميقات الأفقي حددها النبي صلى الله عليه وسلم كما يلي :
أ – ذُو الْحُلَيْفَةِ: مِيقَاتُ أَهْل الْمَدِينَةِ، وَمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا. وَتُسَمَّى الآْنَ ” آبَارُ عَلِيٍّ”.
ب – الْجُحْفَةُ: مِيقَاتُ أَهْل الشَّامِ، وَمَنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا مِنْ مِصْرَ، وَالْمَغْرِبِ. وَيُحْرِمُ الْحُجَّاجُ مِنْ ” رَابِغٍ “، وَتَقَعُ قَبْل الْجُحْفَةِ، إِلَى جِهَةِ الْبَحْرِ.
ج – قَرْنُ الْمَنَازِل: مِيقَاتُ أَهْل نَجْدٍ الحجاز ، وكذا أهل نجد اليمن ، و” قَرْنٌ ” جَبَلٌ مُطِلٌّ عَلَى عَرَفَاتِ. وَهُوَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ، وَتُسَمَّى الآْنَ ” السَّيْل “.
د – يَلَمْلَمُ: مِيقَاتُ أَهْل الْيَمَنِ وَتِهَامَةَ، وَالْهِنْدِ. وَهُوَ مِنْ جِبَال تِهَامَةَ، جَنُوبِ مَكَّةَ.
هـ – ذَاتُ عِرْقٍ: مِيقَاتُ أَهْل الْعِرَاقِ، وَسَائِرِ أَهْل الْمَشْرِقِ .
الصنف الثاني: أهل الحل، وهو منْ مَسْكَنِهِ في الْمِيقَاتِ أو ما يحاذيه ، أو في مكان دونه إلي مَكَّةَ، فَمِيقَاتُهُ عند الجمهور من الشافعية، والحنابلة ، الْقَرْيَةُ الَّتِي يَسْكُنُهَا فَإِنْ أَحْرَمَ بعد مجاوزتها إلى مكة فمسئ بِلَا خِلَافٍ، ويلزمه دم( شاة).
وذهب المالكية إلى أن ميقاته منزله الذي يسكن فيه أو مسجده والمسجد أفضل . وذهب الحنفية إلى أن ميقاته منطقة الحل، أي جميع المسافة من الميقات إلى انتهاء الحل، ولا يلزمه كفارة، ما لم يدخل أرض الحرم بلا إحرام. وإحرامه من دار أهله أفضل.
– وسبب الخلاف بين الجمهور والحنفية: اختلافهم في فهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث المواقيت: ” ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ “، فحمله المالكية على منزله، وقالوا: إن المسجد واسع للإحرام “؛ لأنه موضع الصلاة؛ ولأن هذا عمل أهل مكة وأهل ذي الحليفة فقد كانوا يأتون المسجد فيحرمون منه.
وفسره الشافعية والحنابلة بالقرية والمحلة التي يسكنها؛ لأنه أنشأ منها .
وقال الحنفية: ” إن خارج الحرم كله كمكان واحد في حق الميقاتي، والحرم في حقه كالميقات في حق الأفقي، فلا يدخل الحرم إذا أراد الحج أو العمرة إلا محرما ” .
– والفرق بين مذهب الجمهور ومذهب الحنفية أن من كان من قرية دون المواقيت وقبل حدود الحرم فإن جاوز قريته بغير إحرام ولم يبلغ الحرم فعلى مذهب الجمهور عليه دم وعلى مذهب الحنفية لا دم عليه، والاجتهاد في فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم على نحو ما مر، متجه سائغ، وفي الأخذ بمذهب الحنفية تيسير وتوسعة، ولا ينكر المختلف فيه .
الصنف الثالث: المكي: وهو من كان مقيما بمكة، ولو من غير أهلها.
وميقات الإحرام المكاني للمقيم بمكة أن يحرم من مكة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» وهو الراجح، وقيل ميقاته كل الحرم، لاستواء مكة، وما وراءها من الحرم في الحرمة.
والفرق بين القولين يظهر فيمن أحرم من أهل مكة، من الحرم خرج بنيان مكة: فَعَلَى الْأَوَّلِ أنه لَوْ فَارَقَ بُنْيَانَ مَكَّةَ وَأَحْرَمَ في الحرم فعلى الراجح هو مسئ يَلْزَمُهُ الدَّمُ إنْ لَمْ يَعُدْ كَمُجَاوَزَةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ وَعَلَى الثَّانِي حَيْثُ أَحْرَمَ فِي الْحَرَمِ لَا إسَاءَةَ.
– أما بالنسبة للعمرة فميقات إحرام المكي من الحل.
الصنف الربع: من تغير مكانه: من تغير مكانه فمحل إحرامه الموضع الذي يمر منه مريدا للنسك، فإن خرج المكي خارج المواقيت يلزمه الإحرام من الميقات الذي يمر منه، والأفقي الذي يقيم بمكة يحرم من مكة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ”

12- ذهبت لأعمل بالحرم المكي، ولم أكن أقصد النسك، وقبل وصولي إلى مكة؛ تاقت نفسي لعمل العمرة؛ فمن أين أحرم؟
على السائل أن يحرم من المكان الذي عزم فيه على أداء العمرة ــ إن كان قد جاوز الميقات ــ ما دام لم يصل إلى الحرم، فإن كان قد وصل إلى الحرم؛ وجب عليه الخروج إلى الحل وإلا لزمه دم.

13- ما العلة من وجوب الإحرام من المواقيت؟
الإحرام من الميقات من واجبات الحج، وهذا أمر تعبدي، والأصل في الأحكام التعبدية الخضوع والامتثال سواء ظهرت منها الحكمة، أو لا، ولعل الحكمة من الإحرام من هذه المواقيت التهيئة النفسية، إضافة إلى ذلك أَنَّ هَذِهِ بُقْعَةٌ شَرِيفَةٌ لَهَا قَدْرٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَالدُّخُولُ فِيهَا يَقْتَضِي الْتِزَامَ عِبَادَةٍ إظْهَارًا لِشَرَفِهَا عَلَى سَائِرِ الْبِقَاعِ

14- ما حكم الإحرام؟
أجمع العلماء على أن النسك – الحج أو العمرة- لا بد فيه من الإحرام، لكن اختلفوا فيه هل هو من الأركان أو من الشروط؟ على قولين.
القول الأول: إن الإحرام ركن للنسك، ذهب إليه: المالكية، والشافعية، والحنابلة.
القول الثاني: إن الإحرام شرط من شروط صحة النسك، غير أنه شرط من وجه، وركن من وجه ؛ أو هو شرط ابتداء، وله حكم الركن انتهاء، وذهب إليه الحنفية.
والقول المختار : هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء ؛ لأن الإحرام هو نية الحج أو العمرة من الميقات المعتبر شرعًا ؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم: -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ”

15- أي أنواع الأنساك الثلاثة (الإفراد، والقران، والتمتع ) أفضل؟
أولا: تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على مشروعية الحج وصحته بكيفية من كيفيات ثلاثة وهي: الإفراد، والقران، والتمتع، ولكنهم اختلفوا في أفضلها.
ثانيا: سبب الاختلاف:
يرجع سبب الاختلاف إلى الروايات الواردة في حجه – صلى الله عليه وسلم- ولاستنباطات قوة ذلك التفضيل عند كل فريق.
والراجح: هو القول القائل بأن أفضل الأنساك القران، ثم التمتع، ثم الإفراد . وهو ما ذهب إليه الحنفية، وهو قول سفيان الثوري والمزني صاحب الشافعي. وابن المنذر، وأبي إسحاق المروزي وهو اختيار ابن القيم، والشوكاني؛ وذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه سمعت رسول الله  بوَادِي العَقِيقِ يَقُولُ: « أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ». ففي الحديث أن الله أمر نبيه بإدخال العمرة على الحج بعد أن كان مفردا، ولا يأمره إلا بالأفضل. وهذا يجمع بين الروايات المختلفة في حجه صلى الله عليه وسلم فالمصير إليه متعين، ولحديث أنس قال سمعت رسول الله -- يقول: « لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا »
يضاف إلى ذلك أن القران أشق ؛ لكونه أدوم إحراما ، وأسرع إلى العبادة، وفيه جمع بين العبادتين؛ فيكون أفضل.

16- ما حكم من نوى حج نافلة، ولم يكن حج حجة الفريضة؟
الأولى لمن لم يحج حجة الإسلام أن يبدأ بها ؛ لأنها فرض، وهو آكد من النافلة، وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يشترط تعيين النية في نسك الفرض ، ولكنهم اختلفوا في من نوى حجة نافلة ولم يكن حج حجة الفريضة على قولين:
القول الأول: يقع الحج عما نوى: وذهب إليه: الحنفية في المعتمد، والمالكية، وأحمد في رواية وقال به الثوري، وابن المنذر.

القول الثاني: إن أحرم بتطوع أو نذر من لم يحج حجة الإسلام وقع عن حجة الإسلام، وذهب إليه الشافعية، والحنابلة، وقال به ابن عمر، وأنس.
والمختار: هو القول القائل بأن من أحرم بتطوع ولم يحج حجة الإسلام وقع عن حجة الإسلام ؛ وذلك لماورد عن ابن عباس – رضي الله عنهما- أن النبي – صلى الله عليه وسلم: -: سمع رجلا يقول: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟ » قَالَ: أَخٌ لِي – أَوْ قَرِيبٌ لِي – قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ»، كما استدلوا بحديث ابن عباس وفيه: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: « لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلامِ ».يضاف إلى ذلك أن النفل والنذر أضعف من حجة الإسلام، فلا يجوز تقديمهما عليها.

17 – ما حكم لبس الخفين ونحوهما لمن لم يجد النعلين؟
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب إلى أن من لم يجد النعلين يقطع الخفين أسفل من الكعبين ويلبسهما، وذهب إليه جمهور الفقهاء- الحنفية، والمالكية، والشافعية، وأحمد في رواية-، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، والنخعي، وهو قول عروة بن الزبير والثوري وإسحاق بن راهويه وابن المنذر.
القول الثاني: ذهب إلى أن من لم يجد النعلين لا يقطع الخفين، ويلبسهما كما هما، ذهب إلى ذلك الإمام أحمد: وهو المعتمد في المذهب، وهو قول عطاء وعكرمة وسعيد بن سالم القداح، بل قال الحنابلة: ” حرم قطعهما ” على المحرم .
القول المختار: هو القول الثاني القائل بأن من لم يجد النعلين يلبس الخفين ولا يقطعهما من أسفل من الكعبين؛ لما ورد عن جابر-رضي الله عنه- قال: قال: رسول الله – صلى الله عليه وسلم – «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ»، وما ورد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – «يخطب بعرفات، يقول: مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ».
ويحمل الأمر الوارد في الرواية الأخرى على الندب ؛ لأن الخف ملبوس أبيح لعدم غيره، فأشبه السراويل، وقطعه لا يخرجه عن حالة الحظر، فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين، كلبس الصحيح، وفيه إتلاف ماله، وقد نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عن إضاعته.

18- ما حكم لبس القفازين؟
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: يحظر على المرأة المحرمة لبس القفازين، ذهب إلى ذلك المالكية، والحنابلة، وهو المعتمد عند الشافعية.
القول الثاني: يجوز للمرأة لبس القفازين بكفيها، ويقتصر إحرامها على وجهها فقط، وذهب إلى هذا الحنفية، وهو رواية عند الشافعية.
والقول المختار : هو القول الأول ؛لما روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: “…، وَلاَ تَنْتَقِب المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، وَلاَ تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ».

19-ما الحكم فيما لو أحرم دون تلبية؟
اختلف الفقهاء في حكم الإحرام دون تلبية على قولين:
القول الأول: يرى أصحابه أن التلبية شرط في صحة الإحرام، فلا يصح الإحرام دون تلبية أو ما يقوم مقامها مما يدل على التعظيم من ذكر ودعاء أو سوق للهدي،وبهذا قال ابن عباس في رواية، وهو رُوِايَة عَنْ عائشة وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وابن حبيب من المالكية، وقد حكاه بعض الشافعية قولا عن الشافعي.
القول الثاني: ويرى أصحابه أن التلبية ليست شرطا في الإحرام، وهذا قول أبي يوسف من الحنفية، والمشهور عند المالكية، والمذهب عند الشافعية، وهو قول الحنابلة.
والقول المختار : هو القول القائل بعدم اشتراط التلبية في الإحرام؛ وذلك لأنها عبادة يصح الخروج منها بغير ذكر، فوجب أن يصح الدخول فيها بغير ذكر كالصوم.

20 – ما حكم صيد الحرم وأكله؟
اتفق الفقهاء على حرمة صيد الحرم على المحرم، واستدلوا على هذا بما يلي:
– قال تعالى  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة: 95]
دلت الآية أن الله تعالى نهى عن قتل صيد الحرم ، والنهي يقتضي التحريم.
– عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا».
دل الحديث: أن النبي صلى الله وسلم نهى عن تنفير صيد الحرم، والنهى يقتضي التحريم، قال النووي: “والتَّنْفِيرِ: هُوَ الْإِزْعَاجُ وَتَنْحِيَتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنْ نَفَّرَهُ عَصَى سَوَاءٌ تَلِفَ أَمْ لَا لَكِنْ إِنْ تَلِفَ فِي نِفَارِهِ قَبْلَ سُكُونِ نِفَارِهِ ضَمِنَهُ الْمُنَفِّرُ”

– ما حكم الأكل من صيد الحرم؟
يحرم على المحرم الأكل من صيد البر في الحالتين التاليتين:
1. إن باشر المحرم الصيد بنفسه؛ لقوله تعالى: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا[المائدة: 96].
2. إن أعان المحرم غيره على الصيد ؛ لما ثبت عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجًّا، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ: «خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي» قَالَ: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ، إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، قَالَ فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، قَالَ: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، فَقُلْنَا: نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، فَقَالَ: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ » قَالَ قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا».
أما إن صاده المُحل، فأهداه للمحرم أو ابتاعه منه المحرم؛ فأكله فهو غير آثم على الراجح من أقوال الفقهاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ » قَالَ قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا».