تصاعد أزمة الأنترنت وسط تجاهل من المسؤولين

عبر عدد من المواطنين عبر شبكات التواصل الأجتماعى عن أستيائهم من وجود أعطال في خدمة الإتصال الصوتي أو الفيديو عبر تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الخدمة المعروفة تقنياً باسم “voip”.

ورغم أنتشار هذه الشكوى الجماعية، لم يصدر أي تصريح رسمي من المسؤولين أو الجهات المختصة لتوضيح أسباب هذه المشكلة، إلا أنه يبدو أن الأمر متعلق بمشكلة فنية تتعلق بخدمات الجيل الرابع ، مع عدم وجود قرار رسمي بحجب هذه الخدمة في مصر.

وبعد الأتصال بخدمة العملاء لشركات الإنترنت بمصر، وجميعها ذكر أن الأزمة بدأت منذ مساء يوم الخميس 20 أبريل ، وذلك عقب إنقطاع خدمة الإنترنت في جميع أنحاء البلاد لمدة قصيرة لم تتخطي الـ30 دقيقة، وبعدها بدأ العطل المتعلق بعدم القدرة على إتمام الأتصالات الصوتية والفيديو عبر تطبيقات فيسبوك ،ماسنجر ، وواتساب ، وسكايب وفايبر ، وغيرها مع المستخدمين، ومع مرور الوقت زادت مكالمات العملاء  للشكوى من هذا العطل .

وتحدث الكثير من المصريين عن طبيعة مختلفة للعطل الذي واجهوه ، ففي الوقت الذي قال البعض إنه يتم انقطاع الاتصال بعد 15 ثانية فقط من بدء الاتصال وسماع الطرفين لأصوات بعض، قال آخرون إن رنين المكالمة يصل إلى الجانب الآخر وعند الإجابة عليها لا يمكن التواصل بين الطرفين.

وأصبح من المؤكد أن هذه الأزمة يعاني منها جميع عملاء شركات تقديم خدمات الإنترنت بمصر عبر الهاتف المحمول أو الإنترنت الثابت المعتمد على الهاتف الأرضي، سواء الخاصة مثل فودافون ، واتصالات، أو الشركات المملوكة للدولة مثل تي داتا.

وبالتواصل مع خدمة العملاء لثلاث من شركات الإتصالات لوحظ تقريباً أن الرد شبه موحد لدى الشركات المختلفة عند الشكوى من هذا العطل، والجميع قال إنه ليس لديه تفسير وأن العطل ليس من الشركة وأنه يرجع إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وهو الجهة الحكومية الرسمية المسئولة عن كافة أنواع الاتصالات بمصر.

وبسؤال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عبر الهاتف المختصر له في مصر، ونفى مسؤولو الجهاز وجود أي قرار أو تفعيل لخاصية حجب تلك الخدمة من الإنترنت. إنه بالفعل تلقى الكثير من الشكاوى طيلة اليوم حول هذا الأمر  ومازال يدرس أسباب العطل الحالي.

وفى أتصال هاتفى بأحد خبراء تكنولوجيا الإتصالات والإنترنت ، أوضح أن العطل الحالي لا يمكن أن يوصف بأنه حجب للخدمة، وأن حجب الخدمة بقرار رسمي يظهر في صورة تنبيه واضح للمتصل كما يحدث في الكثير من بلدان العالم المحجوب بها خدمات الاتصال “voip”، ومنها عدد من الدول العربية مثل السعودية.

وقال أحد المسؤولين التنفيذين داخل شركة فودافون، رفض الإفصاح عن أسمه، أنه يُرجع سبب الأعطال الموجودة بالخدمة إلى تعديل في ترتيب أولويات خدمات الإنترنت المقدمة للجمهور، وأنه تم وضع خدمات الإتصال عبر برامج التواصل الإجتماعي في ترتيبات “عدم الأولوية”، وهو ما يتسبب في سوء تلك الأعطال التي تظهر أمام المتصلين.

وعن تفسير هذا الأمر قال أنه لم يطلع على الأسباب الحقيقية للقرار، وإن كان المتداول هو وجود أعطال داخل الشبكات بشكل عام نتيجة تجربة خدمات الجيل الرابع على ترددات قديمة، دون الحصول على الترددات الجديدة الخاصة بذلك من الدولة وهي أمور مازالت محل مشاورات بين الشركات والدولة.

وأشار فى حديثه إلى أن هذا القرار لا يمكن أن تتخذه إحدى الشركات منفردة، وأنه قرار جماعي لا يمكن تطبيقه دون توافق كامل بين جميع الشركات ومن بينها شركة دي داتا التي تملك أكثر من 70% من مساحة الإنترنت بمصر.

الغريب فى الأمر هو أن هناك حالة من التجاهل صاحبة هذا الأزمة وكان أغلب التناول عبارة عن رصد لها دون تقديم تفسير، عدا تقرير تم لأحدى الصحف عبر موقعها الرسمي ذكرت فيه على لسان مصادر مسؤولة بقطاع الإتصالات ، أن جهاز  تنظيم الإتصالات هو من أغلق المحادثات الصوتية على تلك التطبيقات، وكذلك الألعاب عن طريق الإنترنت، لكن كل تلك التطبيقات تعمل بشكل طبيعي في الرسائل النصية والرسائل الصوتية وما تم إيقافه هو الاتصالات فقط.

لم يقف الأمر عند هذا الحد فقد بدأت حملات للمطالبة باتخاذ ردود فعلية رسمية حتى لا يكون العطل المتعمد اليوم هو تمهيد لقطع الخدمة بشكل رسمي في مصر ، وتقود تلك الحملات صفحة “ثورة الإنترنت” وطالبت بالترويج لحملة لإقالة وزير الاتصالات، وكذلك المطالبة بمقاطعة شركة دي داتا ليكون ذلك بمثابة ضغط على الدولة كونها شركة مملوكة للحكومة المصرية.