صحيفة فرنسية: استثمارات قطرية تبلغ 40 مليار يورو هي السبب في دعم فرنسا للدوحة
الأمير تميم مع الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند

نشرت صحيفة “لاكروا” الفرنسية، تقريرا صحفيا انتقدت فيه آليات تعامل الحكومة الفرنسية مع قطر، والدعم الذي تقدمه فرنسا لحكومة الدوحة، وأرجعت الصحيفة هذا الدعم إلى الاستثمارات القطرية في فرنسا والتي تبلغ قيمتها نحو 40 مليار يورو.

وأشارت لاكروا إلى أن البرنامج الانتخابي للرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون كان يتضمن تأكيدات على تخفيض الامتيازات التي تتمتع بها قطر في فرنسا، وخاصة فيما يتعلق بالضرائب، حيث أن فرنسا كانت منحت قطر امتياز إقامة المشروات الاستثمارية في جميع المناطق المرموقة في العاصمة الفرنسية باريس، وقد قدمت الحكومة الفرنسية طعن على هذه الامتيازات، حيث وصفها وزير العدل الفرنسي ب “الشريك المدلل”، وطالب بإلغاء كل هذه الامتيازات.

هذا وأضاف التقرير أن الحكومة الفرنسية تدرك جيدا أن دولة قطر تتمتع بقوة مالية قوية، ومن الصعب أن يتم الاستغناء عنها، وذلك على الرغم من محاولات الدوحة للسيطرة وإحكام نفوذها على الدول العربية وعدد من الدول الأجنبية.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة الفرنسية لا ترغب في التعامل مع الدوحة على أنها دولة داعمة للجماعات المتشددة في الوقت الراهن، وذلك لأن المستثمرين القطريين يملكون استثمارات تبلغ قيمتها نحو 40 مليار يورو كل عام، وهو ما يجعل فرنسا تقع في المركز الثاني في قائمة الدول التي بها استثمارات قطرية.

وأشارت لاكروا في تقريرها إلى المشروعات الاستثمارية الهامة التي تملكها قطر في فرنسا، حيث تملك الدوحة واحد من أهم مؤشرات البورصة الفرنسية ألا وهو مؤشر “40 cac”، بالإضافة إلى الكثير من الشركات الشهيرة والتي تتمتع بمكانة مرموقة في السوق الفرنسي، مثل راديو “لا جاريديير”، وشركة “فيوليا” وهي الشﻻكة المسئولة عن خدمات الطاقة والنقل وإمدادات المياة في فرنسا، وشركة الملابس الشهيرة “إل. فى. إم. إتش”، كما أن الدوحة قامت في العام 2011 الماضي بشراء زعيم أندية كرة القدم الفرنسية وهو نادي باريس سان جيرمان.

كما أفادت الصحيفة في تقريرها أن الدوحة قد استولت على نسبة كبيرة من سوق العقارات الفرنسي منذ عام 2013، كما استحوذت على ملكية واحد من القصور الأثرية المملوكة لفرنسا والذي يقع في مدينة فيينا عاصمة النمسا، ألا وهو قصر “كلام جالاس”، وذلك في عام 2015 رغم المعارضة الشديدة التي لاقاها هذا المشروع، كما أن الدوحة قد سيطرت على نسبة كبيرة من مشروع “باريس الكبرى”، حيث أن المستثمرين القطريين حصلوا على امتيازات بالمليارات لصالح شركات تطوير عقاري يملكونها، تحت حساب مشروعات تطوير العاصمة باريس.

وتابعت الصحيفة تأكيداتها على أن الحكومة الفرنسية منحت الدوحة امتيازات كبيرة، وخلقت لهم مجالا واسعا من أجل إقامة المشروعات الاستثمارية الكبرى، وتقديم التمويل للشركات الفرنسية الصغرى، وخاصة الشركات والاستثمارات التي تختص بمجال الصحة والغذاء، مشيرة إلى أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، كان قد قدم عرضا إلى الحكومة القطرية، يتم بموجبه إعفاء المستثمرين القطريين من الضرائب العقارية والضرائب على الأرباح، بالإضافة إلى التعامل معهم باعتبارهم في بلدهم الأم، وذلك بعد التعامل مع استثمارات قطر في فرنسا باعتبارها مؤسسات غير هادفة للربح.