قمة استثنائية في فرنسا حول الأزمة الليبية.. وخارطة الطريق تركز على 3 نقاط أساسية لإنهاء المراحل الانتقالية
الرئيس الفرنسي

شهدت العاصمة الفرنسية باريس اليوم الموافق الثلاثاء انعقاد القمة الدولية الاستثنائية من أجل وضع حد للأزمة السياسية الليبية والعمل على كسر الجمود السياسي تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة، وبمبادرة من الدولة الفرنسية.

ومن المتعين أن يقوم إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي بالبحث من كبار المسؤولين داخل الدولة الليبية سبل الخروج من الأزمة السياسية الحالية بالتعاون مع حوالي عشرين دولة أخرى وعلى قائمتها جمهورية مصر العربية والدولة الجزائرية.

وقد صوت “المجلس السياسي الأعلى الليبي” على المشاركة في فعاليات القمة، وأكد أن مدينة الدولة وخضوع جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية داخل الأراضي الليبية إلى السلطة المدنية، واشترط لذلك قبول مبادرة الدولة الفرنسية، وقد تم عق استفتاء على مشروع “الدستوري الليبي” قبل أن يتم إجراء انتخابات رئاسية أو برلمانية من أجل الخروج بشكل نهائي من المرحلة الانتقالية.

وقد أعلن الموقع الأمريكي “ميدل إيست آي” اليوم الموافق الثلاثاء عن نشر تقرير قام فيه باستعراض فرص نجاح المبادرة الدولية الفرنسية، كما تم تناول التقرير أيضا طرح التساؤلات حول الدوافع التي دفعت الدولة الفرنسية إلى عقد فعاليات تلك القمة وما هي الأهداف منها.

قد أوضح التقرير أن الملف الليبي يقع على قائمة أولويات الرئيس الفرنسي، حيث أن أمن الدولة الليبية يتعلق بشكل تام مع الأمن الفرنسي بصورة خاصة، والقارة الأوروبية بصورة عامة.

وقد أوضح التقرير أن هذا الأمر يؤدي إلى تأثر الدولة الليبية بشكل خاص بسبب الهجرة إلى القارة الأوروبية بالإضافة إلى تهريب الأسلحة إلى جانب استقرار الحالة في ساحل القارة الأفريقية، وهذا الأمر ظاهر من خلال دعوة الرئيس الفرنسي إلى المسؤولين داخل الدولة الليبية.

وقد تم دعوة أهم القيادات المتنافسة داخل الأراضي الليبية وهم فائزة السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، والمشير خليفة حفتر، وعقيلة صالح عيسى رئيس البرلمان، وخالد الشري رئيس مجلس الدولة إلى جانب دعوة شخصيات من كتيبة مصراتة.

كما حضر فعاليات القمة الفرنسية ممثلين من تسعة عشر دولة معنية بالملف الليبي من دول الجوار ومنهم جمهورية مصر العربية، والدولة التونسية، والدولة الجزائرية، ودولة تشاد، ودول أخرى وهي المغرب والمملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والدولة القطرية، والدولة التركية، والدولة الإيطالية والدول الخمسة الدائمة العضوية في “مجلس الأمن الدولي” وهي كالتالي الدولة الروسية، والدولة الصينية، والدولة الفرنسية، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب الدولة الألمانية.

كما شارك أيضا في فعاليات القمة الاستثنائية دنيس ساسو نجيسو رئيس الكونجو بوصفه رئيس للجنة العليا للاتحاد الإفريقي حول الأزمة السياسية الليبية، وكذلك حضر غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، المكلف بالإشراف على العملية.

وقد أعلن موقع “ميد إيست آي” أن حضور فعاليات القمة كان من المفترض أن يتم من قبل مبعوثين دبلوماسيين إلا أن الأمر ارتفع من قبل بعض الدول، حيث تم مشاركة إبراهيم محلب مستشار رئيس جمهورية مصر العربية عبدالفتاح السيسي، وأحمد أويحيى رئيس الحكومة الجزائرية، كما شارك أيضا باجي قائد السبسي الرئيس التونسي.

وقد أدى ذلك الحضور الدولية من وجهة نظر الدولة الفرنسية إلى تحقيق نوع من الضامنة الدولية من أجل دفع الأطراف الليبية إلى الالتزام أمام المجتمع الدولي على “خارطة الطريق” التي تضمن الخروج بوضع حل سياسي إلى الأزمة السياسية الليبية التي لا تزال مستمرة منذ عام 2011م، بعد فشل جميع الجهود من أجل تحقيق استقرار سياسي بعد الإطاحة بمعمر القذافي في أحداث الربيع العربي.

وقد أعلنت الوكالة الإخبارية “رويترز” أن خارطة الطريق قد تضمنت على ثلاثة عشر نقطة من أجل الدعوة للتوحيد الفوري للبنك المركزي الليبي والالتزام بتقديم الدعم لتشكيل جيش وطني، إلى جانب الموافقة على عقد “مؤتمر سياسي شامل” خلال ثلاثة أشهر.

قد تضمن خطة عمل المنظمة الدولية “الأمم المتحدة” على مشروع دستور سوف يتم عرضه للاستفتاء مما قد يؤدي إلى تأخير موعد الانتخابات داخل الدولة الليبية، كما أعلنت شبكة “فرانس 24” أن الخارطة لا تتضمن إلا على ثمان نقاط فقط وهي كالتالي “إعلام مبادئ ترتكز بشكل رئيسي على تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية قبل نهاية العام الحالي 2018م، بما في ذلك من ضمان لأمن الانتخابات وشفافيتها، إلى جانب تمديد مهلة التسجيل على اللوائح الانتخابية، وذلك في سبيل ارتفاع عدد المسجلين إلى ثلاثة مليون”.

كما تركزت الخارطة على نقطة ثانية وهي العمل على تبسيط الأمور على صعيد المؤسسات والتي تعني محاولة القضاء على التعددية المؤسسية بحيث لا يكون هناك أكثر من بنك مركز أو برلمان، وتضمن على نقطة ثالثة وهي مسألة العمل على توحيد القوى الأمنية تبعا لما يعرف تحت مسمى “حوار القاهرة”.

وقد أعلن موقع “ميدل إيست آي” أن فرص نجاح فعاليات المؤتمر من حيث الشكل المبدئي تعد كبيرة جداَّ، إلا أن هناك بعض من المخاوف والقلق من فشل المؤتمر من حيث المضمون، حيث أن الدولة الفرنسية لا تمتلك التأثير على جميع أطراف الأرض إلى جانب أن التهديدات والعقوبات السابقة لم تؤثر بشكل كبير.

وقد أعلنت الوكالة الروسية “سبوتنك” أن إبراهيم الدباشي السفير الليبي السابق في الأمم المتحدة قد أعلن قائلاً ” المبادرة الفرنسية تعد أول مبادرة دولية جادة لإخراج العملية السياسية في ليبيا من حالة الجمود السياسي”.

أقرا المزيد ماكرون يعقد جلسات مباحثات قبل بدء المؤتمر الدولي بشأن ليبيا في باريس.